صَـــبٌّ لِلقـــيــاكَ بــالأَشــواق مــعــمــودُ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَـــبٌّ لِلقـــيــاكَ بــالأَشــواق مــعــمــودُ — فَــقــيــدُ صَــبــرٍ عَـن الأَحـبـاب مَـفـقـودُ
نــاءٍ عَــن الأَهــلِ والأَوطــان مُــغـتَـرِبٌ — وَواجِــدٌ مــا لَهُ فــي الصَــبــر مَــوجــودُ
مُــتَــيّــمٌ قَــد بَـكـى بَـعـدَ الدُمـوع دَمـاً — كَــأَنَّمــا هــوَ فــي عــيــنــيــه مَــقـصـودُ
النــــارُ ذاتُ وَقــــودٍ فــــي جَـــوانِـــحِهِ — شَـــوقـــاً وَفـــي خَـــدِّهِ لِلدمـــع أخـــدودُ
يـا مُـخـجـلَ الشـمـسِ بـالإِشـراق إِنَّ فَتىً — طـــلعـــتَ فــي داره يَــومــاً لمــســعــودُ
أَســرتَ قَــلبــي وَقَــد حُــجِّبـتَ عَـن بَـصـري — تــيــهــاً فَــكــانَ لَهُ بِـالقُـرب تَـبـعـيـدُ
وبِــنــتَ عــنّــي فَــطَــرفــي فـي مـجـاهـدة — مَــع الدمــوع وَقَــلبــي مــنــك مَــجـهـودُ
وَقَــد تَــطــابــق حــالُ الصــبّ مِــن حــزَنٍ — فَـــدَمـــعُهُ مُـــطـــلَقٌ وَالقَــلب مــصــفــودُ
وَالطَـيـفُ مـا زارَ إِذ بـابُ الزِيارة من — فــرطِ الســهـاد بِـفَـتـحِ الجـفـن مَـسـدودُ
أَبــيـتُ أَرعـى النُـجـومَ الزُهـرَ أحـسـبـه — فـيـهـا إِلى أَن حـلا لي فـيـهِ تَـسـهـيـدُ
وَكَــــم أَعــــدّدُ حُــــزنــــاً إِذ أعــــدُّ لَهُ — أَيّــامَ هــجــر فَــدَهــري فــيــهِ تَــعـديـدُ
أَحـبـابَـنـا عـبِـثَـت أَيـدي السـقـام بِنا — مِــن بــعــدكــم فَـبـمـاضـي ودّنـا عـودوا
إِن لَم يـجـد رَوضُ ذاكَ الوَجـه لي بِـجَنىً — فَـــلَيـــتَ لي أَنَّ مــاء الثــغــر مــورودُ
أَو كــانَ صَــبــري عَــن قَــلبـي لِبُـعـدكُـمُ — مـــخـــرَّجـــاً ليـــت أَنَّ النـــوم مَـــردودُ
أَو كــانَ دهــريَ مَــذمــومــاً لفـرقـتـكـم — فَــإِنّ قَــصــدي لإِســمــاعــيــلَ مَــحــمــودُ
الأَشــرَفِ المـلكِ بـنِ الأَفـضَـلِ بِـن عَـلي — يِ بـــنِ المـــؤيِّدِ حــامــي المُــلكِ داودُ
المــانِــحُ الفَــضـلَ صَـفـواً فَـيـضُ راحـتِهِ — وَالغَــيــثُ إِن جــادَ تَــعــبــانٌ وَمـكـدودُ
وَالمـانِـعُ السرحَ حيث الأَرضُ من دم من — عــاداهُ فــي خَــدِّهــا المــغَـبـرّ تَـوريـدُ
وَالنَــقــعُ ثــار دُخــانـا وَالظُـبـا شَـرَرٌ — وَمــا ســوى حــطــبِ الأَجــســام مَــوقــودُ
نـام الرَعـايـا وَقَـلبُ البَـرق يَـخفق من — رعــب بِه وبــطــرف النــجــم تــســهــيــدُ
وأمّــنَــتــهــم مِــنَ الآفــات طــلعـة مـن — أَضــحــى وطــالعــه بِــالنــصــر مــسـعـودُ
وَقـالَ داعـي النـدى فـي الناس حيّ عَلى — خَــيــر الصِــلات فَــإِنّ الوقــت مَــشـهـودُ
وَقَـد نـاعـي العـدا فـي الحـال مبتدراً — يَـقـول فـي الفـقـر يـا أَعـداءَه بـيدوا
سُـــلَّت رؤوســـهـــم بـــالرعــب مِــن أَمَــدٍ — وَطــرفُ مُــرهَــفِهِ فــي الجــفــن مَــغـمـودُ
وَمــظــلمُ النَــقــعِ مِــن إِشـراق طـلعـتـه — مـــنـــوِّر وَلَهُ فـــي الأُفـــق تَــصــعــيــدُ
إِن قال صِدنا الثنا في السلم من كرمٍ — فَـمـا يـقـال لنـا فـي الحَرب قل صيدوا
أَو قـال سُـدنا الوَرى بيضَ الوجوه فَما — أَلوانُ أَوجــهِ أَعــدانــا فَــقــل ســودوا
عَـلى التـقـى وَالنَـدى والحـلم مـقـتـصرٌ — فــأعــجــب لمـقـصـور شـيـءٍ وَهـوَ مَـمـدودُ
وَفَــصــلِ حُــكــمٍ وَصِـدقٍ فـي الوعـودِ فَهَـل — عَــــلِمــــتــــم أَنَّ إِســــمــــعـــيـــل داودُ
بــعُــظــم عــزّتــه الدنــيــا تَـعِـزُّ فَـيـا — زبــيــد مِــنــه هَــنــاكِ العـدل وَالجـودُ
إِن يَـجـهـل القـاصِـدُ المَـعـروفَ مِـن ملكٍ — ســواه فــالعُــرفُ مِــن نُـعـمـاه مَـعـهـودُ
مَــخــايــلُ الجــودِ لاحَــت يَــومَ مــولده — فـي وَجـهـه قـبـل مـا تـقـضـى المَـواليدُ
اِســتَــســقِ يـمـنـاه يـا مـن قَـلَّ نـاصـرُهُ — فــأَنــتَ مِــن جــود تِــلكَ الكَـفِّ مـنـجـودُ
وَاِطــرُد هــمــومــك إِن يُــحــلِلكَ نــاديَه — بِـالسـعـد فَـالعَـكـسُ فـي نـاديـه مَـطرودُ
قَـــد أمّـــن الكـــون مِـــن خَــوف ونــوّره — أَبـــنـــاؤهُ الغــرّ أَو آبــاؤُهُ الصــيــدُ
وَقَـــد تـــعــلّى عَــلى بــهــرامَ مــنــزلة — وَفــاقَ مــلكــاً فَــمــا كــســرى وإفـريـدُ
وَقـــلَّدَتـــنـــا أَيـــاديــه حــلىً فَــشــدا — بِـــالمَـــدحِ مِــنّــا لَهُ عِــلمٌ وَتَــقــليــدُ
وَفـــسَّرَت لأمـــانـــيـــنـــا مَـــكـــارِمـــه — وَلاِبــن عَـبّـاسَ فـي التَـفـسـيـر تَـجـويـدُ
يــا مــالِكــاً مُــلكُهُ العــالي بِـسـؤدده — مـــوطـــأٌ وَلَهُ بِـــالعَـــدل تَـــمـــهـــيـــدُ
يــا مــن تــطــوَّل جـوداً هـا بَـضـائِعُـنـا — عــرضَ المــدائح وَالتَــقــصــيــر مَـوجـودُ
إِلى عــلاك قــطــعــتُ البــحـر فـي سـفـرٍ — يُــواصِــل القَــلب دأبــاً فـيـهِ تَـنـكـيـدُ
حُـــرِمـــتُ لذّةَ عَـــيـــشـــي إِذ حـــللت بِهِ — وَبــــان عَــــنّــــي مَـــحـــبـــوب وَمـــودودُ
وَأَســكَــرَتــنــي كــؤوسُ الهـمّ فـيـهِ ومـن — أَمــواجِهِ الرَقــصُ فــيــنـا وَالعَـرابـيـدُ
وَفُـــطِّرَ القَـــلب مَــمّــا صــام عَــن فــرح — فـــيـــهِ وَيَــومَ أَرى نــاديــك لي عــيــدُ
نــظـرتَ نَـحـوي بـعـيـن العـطـف مـن كـرمٍ — فَـاِسـمـع مَـديـحـاً لَهُ فـي الصـدق تَوكيدُ
إِن كُــنــتُ بِـالحُـسـنِ لَم أُطـلِق قَـوافـيَهُ — فَــبــالكــلال لِذِهــنـي اليـوم تَـقـيـيـدُ
وَفــكــرتــي عَــقِــمَــت مِــمّـا لَقـيـتُ فَـلَم — يُــنــتَـج لَهـا مِـثـلَ مـا أَرضـاهُ تَـوليـدُ
ولطــفُ خــيــرك لِلعــافــي الغَــريــب لَهُ — فـي الأَرضِ سَـيـرٌ وَفـي الآفـاق تَـخـليـدُ
طَـوِّق بِـحـلي النَـدى عُـنـقـي يَـكُن لَكَ مِن — نـظـمـي وَسَـجـعـي عَـلى الأَوراقِ تَـغـريـدُ
وَدم مَــليــكــاً عَــلى الجــدّ تــرتـع فـي — رَبــيــع عــدلك شــاةُ القَــوم وَالسّــيــدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تطابق: تَطَابَقَ يَتَطابَقُ تَطابُقاً : - الأمران أو الشخصان: تساويا وتوافقا؛ تطابق رأياهما في الموضوع.
- جوانحه: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
- فدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.
- فطرفي: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …
- فقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.