عــادَ المــتــيّــمَ شَــوقٌ كـانَ قَـد ذَهـبـا
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــادَ المــتــيّــمَ شَــوقٌ كـانَ قَـد ذَهـبـا — وَزادَ فــي قَــلبِهِ طــولُ النَــوى لهــبــا
صَـبٌّ قَـريـبُ الأَمـانـي فـي البِـعـاد إِذا — تــذكَّرَ الهــاجــريـن الجـيـرَةَ الغَـيـبـا
أَيّـــــامُهُ وَليـــــاليـــــهِ مـــــقــــسَّمــــَةٌ — أَن يَلتَقي السهدَ فيها أَو يَرى الحربا
يَـسـتَـنـشِـق الريـحَ مِـن تـلقـائهـم فَإِذا — هَــبَّتــ شَــمــالٌ غَــلا فـي عـشـقـهِ وَصـبـا
قــالَ العــذولُ تــصــبَّر عــن مــحـبّـتـهـم — وَالحـبّ كـالقَـلب بَـعـدَ البُـعدِ قَد وَجبا
بَــيــنَ الفــؤادِ وَبـيـنَ الصـبـرِ فـاصِـلَةٌ — واِسـأل رحـيـلي عَـنـهـم تـعـرف السـبـبا
رفــعــتُ صَــبــري عَــنّــي إِذا رَحـلتُ وَقَـد — لقــيــت فـي سَـفَـري مـن بـعـدهـم نـصـبـا
هَــل عــائِدٌ والأَمــانـي لَم تـزل عـرضـاً — لِلقَـلب مـن جـوهـر الأَفـراح مـا ذَهـبـا
يــا كــامِـلَ الحُـسـنِ حـزنـي وافِـرٌ وأَرى — وجـدي مَـديـداً وَصَـبـري عـنـك مـقـتَـضَـبـا
لا أَبــعــد اللَهُ أَيّــامــاً بـقـربـك قَـد — حـــلَّت ولكـــنّهـــا مَـــرَّت فَــوا عَــجَــبــا
أَيّــامَ أَمـسـى حَـبـيـبُ القَـلب مـقـتـربـاً — مــنّــي وَأَبــعـدَ مـن قَـد كـانَ مـرتـقـبـا
وَبِـــتُّ أبـــصِــرُ كــأســي وَالمــدامُ بِهــا — طَـرفـاً صَـقـيـلاً إِذا مـا صـال أَو ضـربا
حَـتّـى قَـضـى اللَه بِـالتِـرحـال عـنه فَقَد — أَمـسـى الحَـبـيـب بـظـهـر الغيب مُحتَجِبا
عـوِّضـتُ بِـالبَـدر مَـحـقـاً وَالرضـى سُـخـطاً — وَبِــالوصــال جــفــاً وَالدُّرِّ مُــخــشَــلَبــا
قَــد اِتّــخــذتُ شُهــوداً بِــالَّذي صــنــعــت — أَيـدي النَـوى بـيَ إِن أَنـكـرتـم النُوَبا
الحـزنَ فـالهـمّ فـالدمـعَ المـوَرَّدَ فالط — طَــرفَ المــسَهَّد فــالأوصــاب فـالتَـعـبـا
وَاِبـــيـــضَّ طــرفــي واِحــمَــرَّت مَــدامِــعُهُ — وَاِسـودَّ طـرفُ اِصـطِـبـاري بـعـدكـم وَكـبـا
طَـلَبـتـكـم فـاِسـتَـحـال القـربُ لي بُـعُداً — مــا كـلّ وَقـت يَـنـال المـرء مـا طـلبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحربا: الحِرْبَاءُ : دُويبَّةٌ معروفة بالتلوّن للتشبه بما حولها للتخفي، يُضْرب بها المثَل في الحزم والتلوّن/ فُلانٌ أحْزَمُ من حِرباء/ تلوَّن تلوُّن الحرباء ج حَرابِىُّ.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- تصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- تلقائهم: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
- رحيلي: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.