هَـوى فـيـهِ المَـلامـة كَـالهَواء
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـوى فـيـهِ المَـلامـة كَـالهَواء — فَـلا يَـطـمَـع لِناري في اِنطِفاءِ
أعــاذِلُ إِنّ نـار الشـوق تَـذكـو — وَلَم يــخــمِـد تـلهُّبـهـا بُـكـائي
ويــبــعـد طـفـوُهـا بِـريـاح لوم — ومــن جـفـنـيّ لَم تـخـمـد بِـمـاءِ
وَذِكــري أَرض نــعـمـانٍ بِهـا قَـد — رَوَت عَـيـنـايَ عَـن مـاء السَـماءِ
وَسَــفــحُ مَـدامِـعٍ مـع خَـفـقِ قَـلبٍ — لأهــل السَـفـح شَـوقـاً وَاللواءِ
أَبـى سَـمـعـي المَلام وَجَدَّ شَوقاً — وَعَــمَّ العـاشِـقـيـنَ هـوى إِبـائي
وَأظــلم مــن حـبـيـبـي لَيـلُ صـدٍّ — طَــويــل لَيـسَ يـؤذِنُ بـاِنـقِـضـاءِ
تَـسـلسـلت الروايـة عَـن جُـفوني — عَـلى ضـعـف بِهـا مـن فـرط دائي
ثَـقُـلتُ مِـن الضـنـى لَكِـنّ جِـسـمي — بِــرِقّــتــه أَخَــفُّ مِــن الهَــبــاءِ
لأيّــامِ الجَــفــا خَــبَــرٌ طَـويـل — ونـــادرة ليـــيـــلات اللِقـــاءِ
قَـضـيـت هَـوى بـهـجرك يا حَبيبي — وعــامــلت المَــحَــبَّةـ بـالأَداءِ
وَإِنّــي إِن تَــشــأ قُــربـي فَـدانٍ — إِلَيـكَ وَإِن نَـوَيـتَ نَـوى فَـنـائي
بِـقُـربِـكَ لي المـسرّةُ في صَباحي — وَبـعـدك لي المساءَة في مَسائي
قَـسَـوتَ جَـوانِـحـاً وَتَـقـول قَـلبي — صـفـا قـلنـا صَـدَقـتَ مِنَ الصَفاءِ
وَلا أَنـسـى غـداة البـيـن لمّـا — رآنـي اليـأسُ مُـنـقَـطِـعَ الرَجاءِ
وَقَــد زُفَّتــ لَهُــم نـجـبٌ تـهـادى — كــأَمــثــال العَــرائِسِ للجِــلاءِ
وَخَـطَّتـ مِـن مَـنـاسـمـهـا سُـطـوراً — وســاروا فَهــي خــطّ الإِسـتـواءِ
فَـقـلتُ لَهـا خُـذي جِـسـمي وَروحي — لطـيـبـةَ حـيـث مـجـتـمع الهناءِ
مَـنـازِلُ طـيـبـةَ الفَـيحاءِ عرفاً — مَــنــازه طــيـبـةٍ وَمَـلاذ نـائي
فَـإِن رمِـدَت مِـنَ التَـسـهـيد عَينٌ — فـإِثـمـد تـربـهـا عَـيـنُ الدَواءِ
وَإِن قَـنَـطَـت مِـن العـصـيان نفسٌ — فَــبــاب مــحــمّــد بـاب الرَجـاءِ
نَــبــيّ خُــصَّ بـالتَـقـديـم قِـدمـاً — وآدم بَــعــدُ فــي طــيــن وَمــاءِ
كَــريـمٌ بِـالحَـيـا مِـن راحـتـيـهِ — يَـجـود وَفـي المُـحـيّـا بِالحَياءِ
تُـنـادي العَـيـنُ مَرأى بِشرِهِ ما — عَــلى صــبــح لِراءٍ مِــن غِــطــاءِ
وَيَـــروي طـــالِبٌ بِــرّاً وَعِــلمــاً — لَدَيــهِ عَــن يَــزيـدَ وَعَـن عَـطـاءِ
بَــدا قَــمَـراً بِـبَـدرٍ فـي نـجـومٍ — مِـنَ الأَصـحـاب أَهـل الإِقـتِـداءِ
فــخُـصّـوا بِـالتَـمـام وَعَـمَّ نَـقـصٌ — ومــحـقٌ بـالأعـادي الأَشـقـيـاءِ
وَثَــوبُ الشّـركِ مُـزِّقَ فـي حَـنـيـن — وأُلبِـسَ مـن طـغـى قُـمُـصَ الشَقاءِ
سَـرى لِلمَـسـجـدِ الأَقـصـى بِـلَيـلٍ — مِنَ البَيتِ الحَرام إِلى السَماءِ
رَفيقُ الروحِ بِالجِسم اِرتَقى في — طِــبــاقٍ حُــفَّ فـيـهـا بِـالهَـنـاءِ
عَــلا وَدَنــا وَجــاز إِلى مَـقـام — كَــريـم خُـصَّ فـيـهِ بـالاِصـطِـفـاءِ
وَلَم يَــــرَ ربّه جَهــــراً ســــواه — لســرّ فــيــه جَــلَّ عَــن اِمـتِـراءِ
وأخـدمـه العـيـونُ فَـعَـيـنُ مـاء — جَـــرَت مِـــن كَـــفِّهـــِ للإِرتِــواءِ
وَعَـيـنُ المـال جـاد بِهـا سَـخاءً — فَـلَيـسَ يَـخـاف فَـقـراً مِـن عَـطاءِ
وعـيـن الشـمـس رُدَّت بَـعـدَ حـجـب — لِذي الحـسـنـيـنِ مِـنـهُ بِالدُعاءِ
وَعــيــن قَــتــادةٍ ســالَت فَــرُدَّت — وَمُــدَّت مِــن يَــدَيــهِ بِــالضِـيـاءِ
وَعـيـن القَـلب مـا لبست هجوداً — فَـمـا عَـنـهـا لشـيـء مِـن عَـطـاءِ
وعـيـن الفـكـر مِـنـه أسدُّ رأياً — نـعـم وَأَشـدّ مَـرأىً في المَرائي
وأعــكــسَ عَـيـن حـاسـده فَـعـادَت — مِـنَ الرَمـي المـصـوّب كَـالهَـباءِ
نـبـيّ اللَه يـا خَـيـرَ البَـرايا — بِــجــاهِـكَ أَتَّقـي فـصـل القَـضـاءِ
وَأَرجـو يـا كَـريـم العَـفـو عمّا — جَــنَـتـه يَـدايَ يـا رَبّ الحـبـاءِ
فَـكَـعـبُ الجـود لا يُـرضـى فِداءً — لِنَـعـلِكَ وَهـوَ رأس فـي السَـخـاءِ
وسـنَّ بـمـدحـك ابـن زهـيـر كَـعبٌ — لِمــثـلي مِـنـكَ جـائِزَةَ الثَـنـاءِ
فَـقُـل يـا أَحـمـد بـن عليٍّ اِذهَب — إِلى دارِ النَـعـيـم بِـلا شَـقـاءِ
فَـإِن أَحـزَن فَـمـدحـك لي سـروري — وَإِن أَقـنـط فـحـمـدك لي رَجـائي
عَـلَيـكَ سَـلام رَبّ النـاس يَـتـلو — صَـلاة فـي الصَباح وَفي المَساءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- انطفاء: انْطَفَأ يَنْطَفيءُ انْطِفَاءَ :- ت النار: خَمَدتْ؛ انطفأت النار في الغرفة وبرد جَوُّها/ انطفأت الحرب.- ت العين: ذهب نورُها.- الشخص: مات.
- بانقضاء: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …