قَـــمَـــرٌ يَــفــوق عَــلى البُــدور الكُــمَّلِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـــمَـــرٌ يَــفــوق عَــلى البُــدور الكُــمَّلِ — فــي البَـيـنِ لَم يَـجـمُـل عَـلَيـهِ تَـجَـمُّلـي
مـــــــن لي بِهِ كـــــــالبَــــــدرِ إِلّا أَنَّهُ — كـالغُـصـنِ يـسـبـي المُـجـتـنـي وَالمُجتَلي
لا عَـــيـــب فــيــهِ غــيــرَ أَنّ رَقــيــبــه — لا يــــأتَــــلي فـــي لَومِهِ إِن يـــأتِ لي
فــــارَقــــتُهُ فَــــلَقــــيــــت كـــلّ تَـــذَلُّلٍ — مِــــن بـــعـــد عـــزّي عـــنـــده وَتَـــذَلّلي
بِــاللَّه يــا مَــحــبــوبَ قَـلبـي هَـل تَـرى — بَـــعـــد القِـــلى عـــود اللِقــاء الأَوّلِ
مَـــن لي بِـــوَجـــهِـــك وَالدِيــار وَثــروَةٍ — ورضـــى يَـــدوم لَنـــا وَفـــقـــد العـــذّلِ
عَــلّلتَــنــي بِــعَــســى وَعَــلَّ فَــإِن يَــكُــن — تَــعــليــلُ جِــســمــي عَــن رِضــاكَ فَــعَــلِّلِ
وَطــرحــتَــنــي لِيَــد النَــوى وَرَمَـيـتَـنـي — فــأصــاب سَهــمُ البــيـن قَـصـداً مـقـتـلي
اللَهُ فــــي صَــــبٍّ جَــــفــــاهُ مَــــنــــامُهُ — مِــن بَــعــدِ فَــقــدِ حَــبــيــبِهِ وَالمـنـزلِ
قَــد جُــرتَ لمّــا جُــزتَ حــدّك فـي القِـلى — وَعــــدَلتَ عَــــنّـــي لِلعَـــواذِل فـــاِعـــدلِ
ســـقـــيـــاً لِعَهـــدِكَ مِــن دمــوع شُــبِّهــَت — لَولا مـــلوحـــتُهـــا بِـــغَـــيـــث مــنــزلِ
صِــلنــي تُــبَــدَّل مِــن أجــاجِ مَــدامــعــي — بِــنــدى المَـليـك الأَشـرفِ بـن الأَفـضَـلِ
بــنـدى العـلي القـدر وَالنـسـب الزكـي — المـعـتـلي بـن المـعـتـلي بـن المعتلي
مــلك المــلوك حَــقــيــقــة قَــد كــمّــلت — أَوصــــافـــه وَســـواهُ لَيـــسَ بـــأكـــمَـــلِ
يَـــروي أَحـــاديــثَ النــوال صَــحــيــحَــةً — بِــــمــــدبَّجـــٍ مِـــن جـــودِهِ وَمـــســـلســـلِ
يــروي عَــن العــبّــاس إِســمــاعــيـلُ مـا — يَــروي كَــمــا العَــبّـاس يَـروي عَـن عـلي
نَـــسَـــبٌ عــليــه ضــيــاءُ سَــعــدٍ حــاجِــبٌ — عَــيــنَ الحَــواسِــد بِـالسَـنـاء المـسـبـلِ
مـــغـــرى بِــجَــمــعِ فَــرائِدٍ مــا جُــمِّعــت — مِـــن قـــبـــل دولتـــه لمـــلك مـــقــبــلِ
بـــأسٌ يَـــليـــن لَهُ الجَـــمـــادُ يَـــحُــفُّهُ — حــــلم تــــزلّ لَهُ رَواســــي الأَجــــبــــلِ
وَلَهُ الكَــرامــاتُ الشَهــيــرة إِن تَــشــأ — مِــن مــعــجــز أَو إِن تَــشــأ مِـن مـفـضـلِ
جـــــودٌ هـــــمـــــى وَخـــــوارِقٌ لِعَــــوائِدٍ — عـظُـمَـت فَـفـي الحـاليـن يَـدعـى بـالولي
بِـــســـنــانِ أَســمــرِهِ السِــمــاكُ مــشــبَّهٌ — لَكِــــنَّهــــُ لَم يُــــدعَ مِـــنـــهُ بـــأعـــزَلِ
وَيَــكــاد أَن يَــمــضــي بـأَبـصـار العـدى — مــاضــي بَــوارِقِ سَــيــفِهِ فــي الجــحـفـلِ
يــا أَيُّهــا المــلك الَّذي ســكــن الوَرى — مِـــن ظِـــلّ دولتـــه بـــأمــنــع مــعــقــلِ
يا اِبن المُلوكِ السالِفين أُولي النهى — وَالجــود وَالعــزمــات وَالقَــدر العــلي
الأَرضُ مــلكُــكَ مــا نــهــضــت لَهُ يَــقُــل — أَهــلاً وَسَهــلاً بــالمَــليــك المــقــبــلِ
وَالنــاسُ أَجــمــع مـن رَعـايـاك اِرتـووا — مِــن فَــيــض فـضـلك بِـالغـمـام المـسـبـلِ
واللَهُ حــفّــك مِــنــهُ بــاللطــفِ الخَـفـي — وَالعـسـكـر المَـنـصـور بِـالنَـصـر الجـلي
مَــولايَ نــحــوك قَــد رَفــعــتُ قَــضــيَّتــي — وَجَــزمـت مِـنـكَ بـنـجـح قَـصـدي فَـاِقـض لي
إِنّــــي قــــصــــدت حــــمــــاك أَوّل مَــــرَّةٍ — فَـــلَقـــيـــت عـــزّاً زالَ مَـــعـــهُ تَــذَلُّلي
وَرحــلت عــنــك وَنــطــقُ شُــكــري عــاجِــز — وَحَـــقـــائبــي مَــمــلوءَة وَأَنــا المــلي
فَــلَقَــد قــصــرت عَــلى عــلاك مَــدائحــي — لمّــــا تــــلقَّتــــنــــي بِــــبـــاعٍ أَطـــولِ
وَنــظــمــتُ فــي مَـدحـي لمـلكـك مـعـجـمـاً — لأكـــونَ فـــي دُنــيــاي لســت بِــمُهــمــلِ
وَرَجـــايَ تَـــشـــريـــفـــي بِـــمَــرســوم بِهِ — غَــضَــبُ العَــدوّ إِذا بَــدا ورضــى الوَلي
لأَفــوز بِــالغُــنــمــيـن جـاهـك وَالنَـدى — وَيَــكــون فَــرضــي كــامِــلاً بِــتَــنــفّــلي
لا لَومَ إِن أَســــأل نَــــداك عَـــليّ بَـــل — كـــــلّ المـــــلامِ عــــليّ إِن لَم أَســــألِ
حــاشــى مَــكــارِمَــك الغَــريـبـة أَن أُرى — مِـــمّـــا أرجّـــي مِـــنـــكَ غـــيـــر مـــؤهَّلِ
فــالدَهــرُ طــوعُــك قُــل لَهُ يَـسـمَـع وَطُـل — أَبـــنـــاءَهُ يَـــخـــضـــع وَمُـــرهُ يَــفــعَــلِ
وَتـــرقَّ أَعـــظَـــم غـــايَــة لا تَــنــتَهــي — وَتــنــاول الزُهــرَ العــليّــة مــن عــلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكمل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ …
- بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
- تجملي: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
- تذلل: تَذَلَّلَ يَتَذَلَّلُ تَذَلُّلاً :- له: خضع وتواضع؛ ظلّ متمسكاً بكرامته ولم يتذلل لأحد من الحكام والرؤساء.
- تعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- رقيبه: الرَّقِيبُ : من أسماء اللَّه الحسنى. ـ: من يلاحظ أمراً أو يحرسه فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. ـ: المنتظِر؛ لبث لعودة ولده رقيباً. ـ: الحافظ؛ هو رقيبٌ للحُرُمات. ـ في الجيشِ: رتبةٌ عسكريَّةٌ …
- عزي: العُزَّى : مذ الأعزّ، العزيزة الشريفة.-: صنم كان لكنانة وبني قريش أوهي شجرةٌ من السَّمُركانت لبني غطفان بَنَوْا عليها بيتاً وجعلوا يعبدونها، فبعث إليها رسولُ الله (ص) خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السَّمُرة أَفَرَأَيْت …