مــا كــانَ يَــومَ وَصَــلتِ الصَــبَّ أَفـتـاكِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا كــانَ يَــومَ وَصَــلتِ الصَــبَّ أَفـتـاكِ — فَــمَــن بــتــعــذيــبــهِ بِـالصَـدِّ أَفـتـاكِ
يـا ظَـبـيـةً مـا رَعَـت عَهـدي وَقَـد نَفرت — ليــهــنــكِ اليَــومَ أَنَّ القَــلبَ مَـرعـاكِ
نَــأَيــتِ داراً وَلَم أَسـمَـع غِـنـاكِ فَـبـي — فــي الحــالَتَــيـنِ صَـبـابـاتٌ بـمـغـنـاكِ
مـا زلتُ فـي الوَصلِ وَالهجرانِ ذا شَجنٍ — أَرجوكِ في البُعدِ أَو في القُربِ أَخشاكِ
أَخـفـى سِـقـامـاً وَهَـذا الوَجـهُ مُـحـتَـجِبٌ — فَــالحـزنُ وَالحـسـنُ أَخـفـانـي وَأَخـفـاكَ
مـا تَـذكـريـن نَهـارَ الوَصـلِ مِـنـكِ وَإِذ — لثــمــتُ خَــدَّكِ مــا قَــد كــانَ أَو فــاكِ
سَــرَيــتِ عَـنّـي وَقَـلبـي قَـد أَسَـرتِ فَـمـا — أَســعــاكِ فــي غَــيــظِ قَــتـلاكِ وَأَسـراكِ
قــالَت قَــصَــدتُ بِـتِـرحـالي سِـواكَ فَـمـا — قَــــصَــــدتَ قـــلتُ لَهـــا إِيّـــاكِ إِيّـــاكِ
كَــرُمــتِ أَصــلاً وَمــا واصــلتِ ذا شـجـنٍ — حــاشــاكِ أَن تُـنـسَـبـي لِلبُـخـلِ حـاشـاكِ
مــا لِلجُــفــونِ وَللأســقـامِ تـسـكـنـهـا — لَعَــلَّ جِــســمــي بِهَــذا الســقـمِ هـاداكِ
أَهـدى لَك السُـقـم جِـسمي لاِقترابِكِ من — صَـــحـــابـــةِ اللومِ أَعـــدائي وَأَعــداكِ
وَعـــاذلايَ شَـــفـــاكِ اللَهُ مـــن ســقــمٍ — قَــد ولَّيــا عــنــكِ مــن جَهــلٍ وَعـافـاكِ
دَعـي العِـتـابَ وَهـاتـي كـأسَ فـيـكِ فَما — فــي ذا الحَــديــثِ رَعـاكِ اللَهُ أَوهـاكِ
مـا أَعـذبَ الراحَ أَجـلوهـا بـفـيكِ وَما — أَحـــلى لِقـــاكِ بـــإصـــبـــاحٍ وَأَحـــلاكِ
رحــلتِ عَــنّــي بِــقَــلبٍ كـانَ مَـسـكـنـكُـم — هَــلّا قـرنـتِ بِـقَـلبـي جـسـمـي الشـاكـي
وَخــانَ صَــبــريَ مُــذ أَبــصَــرتُ ربــعَـكُـمُ — فَــمــا وَفــى لي إِلّا طَــرفــيَ البـاكـي
وَبُــعــدُ مــا بَـيـنَ أَحـشـائي وَراحَـتِهـا — كــبــعــدِ مــا بَـيـنَ أَجـفـانـي وَرؤيـاكِ
حَــكــى لَنـا البَـحـرُ أَخـبـاراً لِنـائِلِهِ — وَالفَـضـلُ فـي ذاكَ للمـحكيِّ لا الحاكي
ســـطـــورُهُ وَمـــعـــانـــيـــهِ مُـــنَـــظَّمــةٌ — كَــــأَنَّهــــا دُرَرٌ مـــا بَـــيـــنَ أَســـلاكِ
وَمِــنــكِ روحــي تَــبــدّت يــا بــديـهـتَهُ — رويَّةـــً بِـــالحـــمـــيّــا مــن مــحــيّــاكِ
سَــقــى وَحــيّــاكِ رَبّـي بِـالحَـيـا كـرمـاً — مـا أَوقـحَ الحـاسِـدَ المـضـنـى وَأَحـياكِ
أَدرَكـتِ مـا قَـد خَـفـى عَـنّـا وَطـبتِ شَذاً — لِلَّهِ مـــاذا عَـــلى الحــاليــنِ أَذكــاكِ
يــا فــكــرتـي هـوَ يُـمـلي وَصـفَهُ فَـإِذا — مَـــدَحـــتِ جـــازي بـــأَمـــوالٍ وَأَمـــلاكِ
إِن أُوقــدت فــيــكِ نـارٌ للذكـاء يـكـن — بِــمَــدحِهِ فــي جــنــانِ الخُــلدِ مــأواكِ
يــرويــك جــوداً وَتَــروي أَنـتِ مـدحـتـه — فــفــضــلُهُ فــي كــلا الحــالَيــنِ روّاكِ
يــا مَــن يُــشَــبّهُهُ بِــالغَـيـثِ مِـن كَـرَمٍ — مَـن ذا الَّذي شَـبَّهـَ البـسّـامَ بِـالباكي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
الحالتين، بالصد، بتعذيبه، بمغناك، تذكرين، خدك، رعت، سريت