أَيــا بــصـري خـالِف عـيـون الفَـراقِـدِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيــا بــصـري خـالِف عـيـون الفَـراقِـدِ — فَـذو السـهد وَجداً لا يَكُن إِلف راقِدِ
وَيــا قَـلبِ لا تَـقـبـل شَهـادَة لائِمـي — فَـمـا قـلت يَـومـاً فـي هَـوايَ بِـشـاهِـدِ
وَيـا أَيّهـا الأَحـبـاب سَـقـياً لِعَهدِكم — بِــعَهــدٍ قَـريـب العَهـدِ غَـيـر مُـبـاعـدِ
وَحَـيّـا الحـيـا حـيّـاً لنـا وَمـعـاهـداً — وَلا زالَ ذاك الحــيّ حــيّ المــعـاهـدِ
بـديـن الهَـوى هَـل تَـذكُـرونَ لَيـاليـاً — لَنـا سـلَفَـت لَم نَـخـشَ سَـعـي الحَـواسدِ
وَداعـي الرضـى نادى بِحيَّ عَلى اللّقا — وَأَوجــهُــكُـم كـانَـت ضـيـاء المَـشـاهـدِ
لَقَـد ضـعُـفَـت بـالبـين حالي فَما لَكُم — قَــطَــعــتُــم صِـلاتـي مـنـكـم وَعـوائِدي
أَبــيــت أراعــي الأفـقَ أحـسـبُ أَنَّكـُم — كَـــواكِـــبُهُ لَو كُـــنَّ غـــيــرَ جَــوامــدِ
فَــقــدتــكُــمُ وَالوَجــدُ أَصــبـح لازمـي — فَــيــا عـجـبـاً مِـن واجـد غَـيـر واجِـدِ
وَأَطــلقــتــمُ بِــالبــيــن أَلسُـنَ عـذّلي — وَمـا عـاذلي فـي حـبّـكُـم غـيـر حاسدي
أَعــاذِلتــي هَــل تَــقــبــليــن بِـرأفـة — مـــعـــاذِرَ صــبّ فــي زَمــان مــعــانــدِ
أَبــثُّكــِ أَنّــي بــالتَــجــلّد وَالبُــكــى — وَبـالبـثّ مَـع فـقـد الكـرى في شَدائِدِ
فَــإِن تَـرحـمـي شَـكـوايَ والحـالُ بـيّـن — أَعـيـنـي وَكـونـي لي يـمـيـني وَساعدي
وَلي في اِنتظارِ اليسرِ مِن بعد عُسرَةٍ — مِـــنَ اللَه وَعـــد وَهــوَ أَصــدق واعِــدِ
وَإِن جَـــلَّ خَـــطــبٌ قــلت ذا جَــللٌ إِذا — تــذكّـرت فـعـل الحـبّ مـع غـيـر واحِـدِ
فَهـا أَنـا قَـلبـي في التجلّد والأَسى — وَلَكِــنّ طـرفـي فـي الأَسـى وَالتَـجـالدِ
أحــرّكُ حــظّــاً بِــالنَــوى فـي تـسـافـل — أَسـكّـن نَـفـسـاً بـالبُـكـا فـي تَـصـاعـدِ
مُــجــاهِــدُ نَــفـسـي لا أَرى مـتـفـضّـلاً — سوى الأَشرف بن الأَفضل بن المجاهِدِ
مَــليــك نــداه فَـجَّرَ الصـخـرَ أَعـيُـنـاً — كَــمـا بـأسُهُ قَـد هَـدَّ صَـعـبَ الجَـلامـدِ
أَضـاف إِلى البـشـر المـهابة وَالنَدى — لغــيــث هَــمــى مَـع بـرقـه وَالرَواعـدِ
وَمــدّ يَــد الجَــدوى لمــثــنٍ وَجــاحِــدٍ — فــقــصّــر عَـنـهُ فـي النَـدى كـلّ جـائِدِ
وَلا عَــيــب فــي إِحــسـانـه غـيـر أَنَّه — يــســلســل أَعـنـاق الوَرى بِـالقَـلائِدِ
تــنــظِّمــ أَفــراد المَـعـانـي صِـفـاتـه — وَجـمـع المَـعـالي نـظـم تِلكَ الفَرائِدِ
حَــمــاســةُ قَــيــسٍ فـي سَـمـاحـة حـاتِـمٍ — وَحــلمُ اِبـن قَـيـس فـي شَـجـاعَـة خـالِدِ
وَيَــرفَــعُ للعــليــا قَــواعِــد بــيـتـه — وَمـن شـأنِ إِسـمـاعـيـلَ رفـعُ القَـواعِدِ
لَهُ قَــــلَمٌ فــــي مــــدَّة مِـــن مـــداده — غـنـى الدهر أَو قمعُ العَدوّ المكايدِ
يَـفـوحُ وَيُـجـنى يُطرِبُ الصحبَ يَطعَنُ ال — عـدى فَهـوَ عـود فـي جَـمـيـع المَـشاهد
لأســمــره فــي القَــلب أَثــبَـتُ راكِـز — لأبــيــضـه فـي الجـفـن أَحـسـن غـامِـدِ
لَقَــد صــدقــتــنــا بــالنـوال وعـودُه — وَعــادَة إِســمــاعــيـل صـدقُ المَـواعـدِ
وأســــعــــدَ فـــي أَبـــوابِهِ أَلف رائِدٍ — بِــلَفــظ كــأَمــثـال اللآلي الفَـرائِدِ
وَقَـلَّ مُـلوكُ الأَرض فـي العـيـن بـعدهُ — وَرأيُ الصُــقــور مَــزدرٍ بِــالهَــداهِــدِ
إِلَيـكَ أَمـيـرَ المُـسـلمـيـن بـعـثـتـهـا — تَــضَــمَّنــُ شُــكــري مِــن طَــريـفٍ وَتـالدِ
فَــكَــم مِـن أَيـاد مِـنـكَ هُـنَّ مَـرافِـقـي — عَـلى الدهـر إِن يَـسـطـو وَهـنّ سَواعِدي
قــصــرت عَــلى مــمــدودهــنّ مَــمـادحـي — وَطــوّلت فــي عَــليــائهــنّ مَــحــامــدي
فَــإِن أَجــمـلَت أَو إِن أَخَـلَّت قَـصـائِدي — فَـكُـن لي عَـلى الحـاليـن أَجـمَل ناقِدِ
وَيا سَنَدي العالي الَّذي قَد رويت عَن — ثِــقــات عَــطــايـاه صِـحـاحَ المَـسـانِـدِ
وَحَـدَّثـتُ في يَوميه في البأس وَالنَدى — صَــحــيــحَ حَــديــثٍ عَـن عَـطـا وَمـجـاهـدِ
وَزال الَّذي أَشـكـوهُ مـنـذ اِمـتَـدحـتـهُ — فَــــكَــــم صِـــلَةٍ مـــنـــه لدي وَعـــائِدِ
أحــاشــي نَــوالاً مــنـك يَـطـلب نـوله — وَأَنــتَ المَـليـك الفـرد أَشـرَف مـاجِـدِ
فَــدم مَــلِكــاً للدّيــن خــيــر مــمـهّـد — بِــحــلم لِمــولى أَو سُــطــاً لمــعـانـدِ
بَـقـيـت لِتَـحـصـيـن العـلا خَـيـر شائِد — وَدمــت لَتَـحـسـيـن الحَـلا خَـيـر سـائِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
- بشاهد: الشَّاهِدُ : فا. ـ: من يُؤدّي الشّهادة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ج شُهُودٌ وأَشْهَادٌ وشُهَّدٌ وشَهْدٌ. ـ: الدّليلُ؛ شاهدُ الطريق. ـ: شِب …