إِذا زَمــزَمَ الحــادي بــذكـرك أَو حَـدا

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا زَمــزَمَ الحــادي بــذكـرك أَو حَـدا — غَـدَوتُ عَـلى حـكـم الهَـوى فـيـك أَوحَـدا

وَإِن غرّدَت في دوحها الورقُ في الحمى — حَـكـيـتُ بِـسَـجـعـي فـي القَريض المغرّدا

وَليـــلة صَـــدٍّ بـــتُّ أُنـــشِـــد بـــدرهــا — نَـسـيـبـي الَّذي يُروى فَيروي مِن الصَدى

وَنــــاشَــــدتُهُ بـــاللَهِ أَيـــن ســـمـــيّه — فَـأَمـسَـيـتُ فـي الحـالين لِلبَدرِ منشدا

فَـــلِلَّهِ قَـــلب ضـــلّ مُـــذ غـــاب بـــدرهُ — وَلِلَّهِ طـــرف دمـــعــه فــيــهِ مــا هــدا

وغــصــن تَــثــنّــى وَهــوَ ثــانٍ لِعــطــفِهِ — عَـــلى أَنَّهـــُ لمّـــا تـــثــنّــى تــفــرّدا

وَدَمـــع تـــردّى مِــن جُــفــونــي بــعــدهُ — ولكـــــنـــــه لمـــــا تـــــردى تــــرددا

وَبَـدر غَـدا فـي الحُـسـنِ سـلطـان عـصره — فَــكَــم بــاب جــور مــذ تَــولّى تــولّدا

تــجــلّدتُ لمّــا أَن تــجــلّى فَــلَم أُطِــق — وَأَيُّ مــــحـــبٍّ مـــذ تَـــجـــلّى تـــجـــلّدا

فَما البَدرُ وَالأَغصان وَاللَيث وَالرَشا — إِذا مـا رَنـا أَو صال أَو ماس أَو بَدا

لَئِن كـانَ فـي الأَقـمـار أَصـبـح كامِلاً — فَــإِنّ عــذولي فــيــهِ أَمــســى مــبــرّدا

لعــمـري لَقَـد آن النـزوعُ عَـن الصـبـا — فَـيـا صـبـوتـي حَـتّـامَ يَـسـتـرسل المَدى

أَمــا فــي ثَــلاثٍ بَــعــدَ عـشـريـنَ حِـجَّةً — غَــــنــــى لغــــويٍّ آن أَن يــــتـــرشّـــدا

نــعــم ركــدَت ريــحُ الضــلال وَأَقـلعَـت — عَــن الغــيّ نَــفــسٌ حَــقُّهــا أَن تَـعـبَّدا

وَأَيــقــظَــنـي مَـدحُ الكَـريـم فَـلَم أَنَـم — أُراقِــبُ مِــن طَــيـف البَـخـيـلة مـوعـدا

وَقـــلت لقـــلبٍ تـــاهَ فـــي حـــيِّ غـــيِّهِ — خَــليـلي لَقَـد آن النـزوع إِلى الهـدى

تــعــوّدتُ مَــدحــاً فــي النَـبـيّ وإِنّـمـا — لكــلّ اِمــرئٍ مِــن دَهــرِهِ مــا تــعــوّدا

أَبـو القـاسـمِ المُـختارُ من نسل هاشِم — وَأَزكـى الوَرى نَـفـسـاً وَأَصـلاً ومـحتدا

نَــــبــــيٌّ بــــراه اللَه أَشـــرَف خـــلقِهِ — وَأَسـمـاه إِذ سَـمّـاه فـي الذِكـرِ أَحمَدا

فَــأَكــرِم بِهِ عَــبــداً صَــفــيّـاً مـمـدّحـاً — وأنــعــم بِهِ مــولىً وَفــيّــاً مــحــمّــدا

مبيدُ العدى مولي الندى قامِعُ الرَدى — مبينُ الهُدى مروي الصدى واسِعُ الجدا

فَــرَجِّ نَــداه إِنّه الغــيــث فـي النَـدى — وَخَـف مِـن سَـطـاه إِنَّهُ اللَيث في العدا

حَــليــمٌ فَــقــيــسٌ فــي النَــديِّ مــجــهَّل — كَـريـمٌ ودع ذِكـرَ ابـنِ مامَةَ في الندى

فَــكَــم حــمــدَت مِــنــهُ الفَـوارِسُ صـولَةً — وَعــاد فَــكـانَ العـود أَحـمـى وَأَحـمَـدا

وَكَــم مُــذنِــبٍ وافــاهُ يَــطــلب نــجــدة — تـنـجّـيـه فـي الأُخـرى فـأَنـجى وَأَنجَدا

أَيــا خَــيــرَ خَــلقِ اللَه دَعــوَةُ مُـذنـب — تَــخــوّف مِــن نــار الجَــحــيــم تـوقّـدا

لَهُ ســـنـــدٌ عـــالٍ بِـــمَـــدحـــك نـــيّـــرٌ — وبــابــك أَمـسـى مِـنـهُ أسـنـى وَأَسـنَـدا

وَأَنــتَ الَّذي جــنّــبـتَـنـا طـارِق الردى — وَأَنــتَ الَّذي عــرّفــتــنــا طُـرُقَ الهُـدى

أَلا لَيــتَ شــعــري هَــل أَبـيـتـنَّ ليـلة — بِــمَـكَّةـَ أَشـفـي ذا الفـؤاد المـفـنّـدا

وَهَــل أَرِدَن مــاء النَــعــيــم بِــزَمــزم — وَهَــل لِيَ أَن أَروى وَأَســعــى وَأَســعَــدا

وَإِنّــــي لصـــادٍ صـــادِرٌ عَـــن مَـــوارِدي — إِلى أَن أَرى مــن عــيــن زَمـزم مـوردا

فَــيــا رَبّ حــقّــق لي رَجــائي فَــإِنَّنــي — أَخــافُ بــأَن أُقــصــى طَــويـلاً وأطـردا

وَحـاشـاك أَن تـقـصـي عَـن الباب مخلصاً — لتَــوحــيــده يَــرجــو رِضــاكَ ليَــسـعـدا

وَلَيـــــسَ لَهُ إِلّا عـــــليــــك مــــعــــوَّلٌ — لتـــبـــلغَه جــوداً شَــفــاعــة أَحــمَــدا

عـــليـــه صَـــلاة اللَه ثُـــمَّ سَـــلامـــه — كَـذا الآل والأَصـحـاب مـثـنـى وَمفردا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
  • بدرها: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • بذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • بسجعي: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة