مـا دُمـتُ فـي سُـفُـنِ الهَـوى تَجري بي

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا دُمـتُ فـي سُـفُـنِ الهَـوى تَجري بي — لا نــافِــعــي عَـقـلي وَلا تَـجـريـبـي

بَــرحَ الخَــفــاءُ بِـحُـبِّ مَـن ولهـي بِهِ — أَورى تـــوقُّدَ مُهـــجَــتــي وَلَهــيــبــي

يــا عــاذِلي أَوَ مــا عَـلِمـتَ بِـأَنَّنـي — لا أَسـمَـعُ المَـكـروهَ فـي المَـحـبـوبِ

طـرفـي تَـنَـزَّه فـي الحَـبـيـب وَمَسمَعي — عَـــن كُـــلِّ لَومٍ فــيــهِ أَو تــأنــيــبِ

دَع عَـنـكَ مـا تَهـذي بِهِ عِـنـدي فـمـا — كُـــلِّفـــتَ إِصــلاحــي وَلا تَهــذيــبــي

أَخــطــأتَ فــي عَـذلي لأَنَّ مُـصـيـبَـتـي — مِـــن سَهـــمِ طَــرفٍ لِلفُــؤادِ مــصــيــبِ

مـــا كـــانَ أَعــذبَ مُــدَّةً مَــرَّت لَنــا — إِنّــي لأَســتَــحــلي بِهــا تَــعــذيـبـي

أَيّــامَ لا رَوضُ الجَــمــالِ مُــمــنّـعـاً — عَــنّــي وَوردُ الخَــدِّ كــانَ نَــصــيـبـي

أَجــنــي عَــلَيـهِ وَمِـنـهُ زَهـر تَـواصُـل — لا أَخـــتَـــشــي مَــعــهُ دُنُــوَّ مــريــبِ

عُــوِّضــتُ عَــن قُـرب نَـوى وَعـنِ الرِضـى — سُــخــطــاً وَمـا عَهـدُ اللِقـا بـقَـريـبِ

يــا مَــن تَــوَقَّفــَ عَــن زِيــارَةِ صَــبِّهِ — مِـــن خَـــوفِ واشٍ أَو حـــذارِ رَقـــيــبِ

مـاذا عَـسـاهُـم أَن يَـقـولوا بَـعـدَما — قَـد أَبـصَـروا شَـجـنـي وَفـرطَ نَـحـيـبي

إِلّا إِشـــاعَـــتَهُــم بِــأَنَّكــَ قــاتِــلي — صــدقــوا فَــأَنـتَ مُـعَـذّبـي وَحَـبـيـبـي

فــاِرفــق بِــمــشــتـاقٍ بِـحُـبِّكـَ مُـفـرَدٍ — يــا صـاحِـبَ الحـسـنِ الغَـريـبِ غَـريـبِ

لَولاكَ مـا قُـلتُ اِسـكُـبـي يـا مُقلَتي — غَــيــثــاً وَيـا كـبـدي بِـنـارِكِ ذوبـي

وَسـقـامُ جِـسـمـي بِـالبُـكـاءِ لَقَد نَما — مــن جــريِ نَهــرِ مَــدامِــعٍ وَصَــبــيــبِ

وَضـللتُ مَـع عِـلمـي وَدَمـعـي مـا هـدا — وَطــغــى وَلَم تُـطـفِ الدُمـوعُ لَهـيـبـي

دَمــعــي وَحَــقِّكــَ ســائِلٌ قُـربَ اللِقـا — مــاذا يُــضــرُّكَ أَن تَــكــونَ مُـجـيـبـي

بَـيـنـي وَبَـيـنـكَ فـي المَـحَـبَّةـِ نسبَةٌ — فَــاِحــفَــظ عــهــودَ تَــغــزّلٍ وَنــسـيـبِ

مــا أَنــتَ فــي ســعَـةٍ وحِـلٍّ إِن تَـكُـن — حَــرَّمــتَ وَصــلَ المــغــرمِ المَــكــروبِ

قَــد جُــرتَ لمّــا أَن عَــدَلتَ لِغَــيــرِهِ — عَــنــهُ فَــلَيــتَ جَــفــاكَ بِــالتَـدريـبِ

أَســرَفــتَ فــي هَــجـري لِعـلمِـكَ أَنَّنـي — لَيــسَ التَــسَــلّي عَـنـكَ مِـن مـطـلوبـي

وَاللَهِ مـــا لي مِـــن هَــواكَ تَــخَــلُّصٌ — إِلّا بِــمَــدحِ المُــصـطَـفـى المَـحـبـوبِ

الحاشِرِ الرَؤُوفِ الرَحيمِ العاقِبِ ال — مــاحــي رســومَ الشــركِ وَالتَــكـذيـبِ

ذي المُـعـجِـزاتِ فَـكُـلّ ذي بـصـرٍ غَـدا — لِصَــوابــهــا بِــالعَــيـنِ ذا تَـصـويـبِ

كَــالشَــمــسِ ضـاءَت للأَنـامِ وَأَشـرَقَـت — إِلّا عَــن المَــكــفــوفِ وَالمَــحــجــوبِ

وَاِنــشَــقَّ بَــدرُ التَــمِّ مــعــجــزَةً لَهُ — وَبِهِ أَتــاهُ النَــصــرُ قَــبــلَ مَــغـيـبِ

وَبِـفَـتـحِ مَـكَّةـَ قَـد عَـفـا عـمّـن هَـفـا — فــأتَــوهُ بِــالتَــرغــيـبِ وَالتَـرهـيـبِ

وَأَزالَ بـالتَـوحـيـدِ مـا عـبـدوهُ مِـن — صَــــنَـــمٍ بِـــرأيٍ ثـــابِـــتٍ وَصَـــليـــبِ

وَسَــقـى الطُـغـاةَ كـؤوسَ حـتـفٍ عـجّـلَت — لِلمــؤمِــنــيــنَ ذهــابَ غَــيــظِ قُــلوبِ

لَم يَـحـتـمـوا مِـن مـيـمِ طَـعناتٍ وَلا — أَلِفــــاتِ ضــــربــــاتٍ بِـــلامِ حُـــروبِ

نَــطَــقَ الجَــمــادُ بِــكَــفِّهـِ وَبِهِ جَـرى — مــاءٌ كَــمــا يَــنــصَــبُّ مِــن أُنــبــوبِ

وَالعَــيـنُ أَوردَهـا وَجـادَ بِهـا كَـمـا — قَــد رَدَّهــا كــالشَــمــسِ بَــعـدَ غُـروبِ

وَلَكــم مَــنــاقِـبُ أَعـجَـزَت عَـن عَـدِّهـا — مِـــن حـــافِـــظٍ واعٍ وَمِـــن حَــيــســوبِ

يــا سَــيّــدَ الرُســلِ الَّذي مِــنـهـاجُهُ — حــاوٍ كَــمــالَ الفَــضــلِ وَالتَهــذيــبِ

أســرى بِــجــســمِــكَ لِلسَـمـاءِ فَـبـشَّرَت — أَمــلاكــهــا وَحــبَــتــكَ بِـالتَـرحـيـبِ

فَــعَــلَوتَ ثُــمَّ دَنَــوتَ ثُـمَّ بَـلَغـتَ مـا — لا يَــنــبَــغــي لِســواكَ مِـن تَـقـريـبِ

وَخُـصـصـتَ فَـضـلاً بِـالشَـفـاعَـةِ فـي غَدٍ — وَمَــقــامِــكَ المَــحــمـودِ وَالمَـحـبـوبِ

وَالأَنــبــيــاءُ وَقَــد رُفِــعـتَ جَـلالَةً — فـي الحَـشـرِ تَـحـتَ لِوائِكَ المَـنـصـوبِ

يَــحــبــوكَ رَبُّكـَ مِـن مَـحـامِـدِهِ الَّتـي — تُــعــطــى بِهـا مـا شِـئتَ مِـن مَـطـلوبِ

وَيَـقـولُ قُـل تَـسـمَـع وَسَل تُعطَ المُنى — واِشــفَــع تَــشَــفَّعــ فـي رَهـيـنِ ذُنـوبِ

فَــاِشــفَـع لِمـادِحِـكَ الَّذي بِـكَ يَـتَّقـي — أَهــوالَ يَــومِ الديــنِ وَالتَــعــذيــبِ

فــلأَحــمَــدَ بــنِ عَــليٍّ الأثــريّ فــي — مــأهــولِ مَــدحِــكَ نَــظــمُ كــلّ غَـريـبِ

قَـــد صَـــحَّ أَنَّ ضَــنــاهُ زادَ وَذنــبــهُ — أَصــلُ الســقــامِ وَأَنـتَ خَـيـرُ طَـبـيـبِ

صَــــلّى عَــــلَيـــكَ وَسَـــلَّمَ اللَهُ الَّذي — أَعــطــاكَ فَــضــلاً لَيــسَ بِـالمَـحـسـوبِ

وَعَـلى القَـرابَـةِ وَالصَـحـابَـةِ كـلّهـم — مــا أُتــبِــعَ المَــفـروضُ بِـالمَـنـدوبِ

مِــن كُـلِّ بَـحـرٍ فـي الفَـضـائِل مُهـتَـدٍ — بِـــالحَـــقِّ بَـــرٍّ بـــالعــفــاةِ أَريــبِ

مــا أَطــرَبَــت أَمــداحُهــم مُــدّاحَهُــم — وَاِشـــتـــاقَ مَهــجــورٌ إِلى مَــحــبــوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
  • المكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
  • تجريبي: [ج ر ب]. (مصدر جَرَّبَ). "وَضَعَهُ تَحْتَ التَّجْرِيبِ" : تَحْتَ الاخْتِبَارِ وَالامْتِحَانِ.
  • تنزه: تَنزَّهَ يَتَنزَّهُ تَنَزُّهًا :- عن الشيءِ: بَعُد عنه وصان نفسه منه؛ تنزَّه عن الدنايا.-: خرج للنزهة، أي للترويح عن النفس؛ يتنزَّه مع أسرته قي الحديقة العامّة.
  • تهذيبي: [هـ ذ ب]. (مصدر هَذَّبَ). 1."تَهْذِيبُ النَّاشِئَةِ" : تَرْبِيَتُهُا، إصْلاَحُهَا. 2."تَهْذِيبُ العِبَارَةِ" : تَنْسِيقُهَا وَجَعْلُهَا سَلِيمَةً مِنَ العَيْبِ وَالخَطَإِ.
  • سفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة