ما للدموع بصفحِ الخد تطرد
الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للدموع بصفحِ الخد تطرد ... وللضلوع بنار الوجدِ تتقدُ
وللجفون جفاها نومها فغدت ... وكحلها السهر المعلوم والسهدُ
خطبٌ ألمَّ فلم يسطع تحمله ... لفـــــرط وطـــــأتــــه قــــلبٌ ولا خــــلدُ
تصدعت كبدُ الدين الحنيف له ... فالدين ليس له من بعده كبدُ
وفــــتَّ في يده فتاً فليس له ... يــــدٌ تمدُّ لبطش لا ولا عضدُ
عدمت صبري له والناس كلهمُ ... من أجله ما لهم صبرٌ ولا جلدُ
حتى النجوم تردت من مطالعها ... حزناً له واعتراها الهمّ والكمدُ
والأرضُ مادتْ بمن فيها لموقعهِ ... فالطودُ منها استوى في الميد والوهدُ
والريح له عادت الآفاقُ مظلمةً ... والشمس بها نالها منه وما تجدُ
والبحر مضطربٌ من فرط غيرته ... وقد علاه لفرط الغيرة الزبدُ
إلا فقيهين لا كانا ولا وجدا ... في الناس لم يجدا مثل الذي وجدوا
سرا لمصرهما بعد الظهور بما ... لمصره في الورى لم يرضه أحدُ
سرا له وهو في البلدان نخبتها ... بأن يرى ضحكةً ما مثله بلدُ
سرا له بعدما التوثيقُ زينه ... بأن يعطل منه الهديُ والرشدُ
عارٌ على أهله جهلاً لنقصهما ... وكونهم بالكمال الظاهر انفردوا
فعطلاَ رسمه الشرعيَّ واأسفا ... وأبـــــطـــــلاه ولا لومٌ ولا فـــــنـــــدُ
وكان روحاً له من بسطةٍ جسد ... إذ عــــطــــلاه فــــلا روح ولا جسدُ
وكان في جيدها حلياً على غيدٍ ... إذ عطلاه فلا حليٌ ولا غيدُ
وكان معلم دين لا خفاء به ... إذ عطلاه بها فالدين مضطهدُ
لقد أباحا حمى الإسلام منه بما ... ما مثله الناس في دنياهمُ عهدوا
وأخفرا لاعتقاد السوء ذمته ... مع عاضد لهما يا بئس ما اعتقدوا
فروضه ذابلٌ من بعد نضرته ... وقد نأى عن حماه الطائر الغرد
وأصل ذاك على التحقيق سببه ... فيما فشا عنهم واستحكم الحسدُ
إني لأعجب منهم كيف أعجبهم ... تضييع واجبه أو حقه جحدوا
أو كيف ساغ لهم إهمالهُ سفهاً ... والشمل مؤتلف والدين متحدُ
بل كيف راعوا الرجال الحاملين له ... حتى بترويعهم عن حمله قعدوا
وهم إذا نظروا بالحق واعتربوا ... فقدرهم عن مقام العز مبتعدُ
وإن واحـــــدهـــــم إن يــــلقــــه عــــددٌ ... منهم على ظلمهم لم يفلح العددُ
تراهم فقدوا من نور غرته ... في مصرهم بارقاً بل أهله فقدوا
تراهم قصدوا تشريف رتبته ... بذاك والله ما تشريفه قصدوا
تراهمُ اعتمدوا إصلاح فاسده ... بل الفساد بما قد أصلحوا اعتمدوا
تراهمُ عدموا من طيب نفحته ... عرفاً ذكياً عليهم لم يزل يردُ
تــــــراهــــــمُ وردوا للعـــــز مـــــورده ... بفعلهم ذاك لا والله ما وردوا
خلوا صريح كتابِ الله واستندوا ... لباطل بئس ما عمداً له استندوا
خانوا الشريعةَ بالفعل الذي فعلوا ... يا ليتَ شعريَ هل منهم لها قودُ
وهل لنيلهمُ من أهلها أمدٌ ... يرجى الفلاحُ إذا ما ينقضي الأمدُ
يا ويحهم يعلمون الحق ثم همُ ... أودى بهم كلهم عن سبله الحيدُ
لقد أتوا منكراً يبقى الحديثُ به ... يروى ويسند عنهم ما بقي الأبدُ
ومن نظامي لراويه ومسنده ... منزلهُ واضحٌ معناه أو سندُ
فدعهم والذي جاؤوا به سفهاً ... فدعهمُ إنهم يلقون ما وعدوا
وكلُّ ما عقدوا ينحل مبرمه ... إذا انقضى وقته ينحل ما عقدوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
- المعلوم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- تتقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
- تحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- تصدعت: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- تطرد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)