إذا أتَيْتَ أُثَيْلاتِ الحِمَى فَقِفِ
الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا أتَيْتَ أُثَيْلاتِ الحِمَى فَقِفِ — وعُجْ يَميناً تُجاهَ الرَّوضةِ الأُنُفِ
فَثَمَّ مَغْنى جمالٍ راقَ رَوْنَقُهُ — عَليهِ مَعنى جَلالٍ واضِحُ الشَّرَفِ
قامَتْ سَماءُ العُلا منهُ عَلى عَمَدٍ — واحتلَّ طَيرُ المُنى مِنْهُ عَلى شَرَفِ
رَوضٌ وَشَتْهُ يدُ الإبْداعِ فانْتظَمَتْ — فيهِ المحاسِنُ من بَدْءٍ إلى طَرَفِ
قَدْ صَنَّفَ الحسْنُ مِنه كلَّ مُتَّفقٍ — وألَّفَ السَّعْدُ منهُ كُلَّ مُخْتَلِفِ
ما شِئْتَ منْ قَمرٍ سَعْدٍ ومنْ كَرمٍ — رَغْدٍ ومِنْ حسَبٍ عِدٍّ ومن تَرَفِ
وفي القِبابِ ظِباءٌ زانَها خَفَرٌ — تستوقفُ الطَّرْفَ بَينَ اللِّينِ والهَيَفِ
ما إنْ يُرامُ بغيرِ الفِكْرِ مَكْنِسُها — إذْ قد غَدَتْ مِن أُسُودِ الغابِ في كَنَفِ
يَغْشاكَ دُونَ سَنا أقمارِ أوْجُهها — أشِعَّةٌ مِنْ شَبا الخَطِّيَّةِ النحُفِ
فَيا لَأَرْآمِ ذاكَ الخِدْرِ مِنْ دُرَرٍ — لو لمْ تكُنْ منْ صِفَاحِ الهِنْدِ في صَدَفِ
ورَوضَةٍ قَدْ وَطِئْنا من رَياحِنِها — فُرشاً وظَلْنا من الإظْلال في لُحُفِ
أرخَتْ عَلَينا سُتوراً من خَمائِلِها — قَدْ طُرِّفت بأفانينٍ منَ الطُّرَفِ
وللغُصونِ اعتِناقٌ تحتَ ذَيل صَبا — نَسيمها كاعِتناق اللّامِ والألِفِ
قَد ساجعَ الطَّيْرَ تَرجيعُ القيان بها — وساجَل القُضبَ رقصُ الأعطُفِ اللطُفِ
وللْمَذانِبِ في أفيائها نُطَفٌ — كأنَّما سُبكتْ مِنْ ذائبِ النُّطَفِ
خَلعتُ فيها وَقاري في رِضا قَمَرٍ — قد جَلَّ في الحُسْنِ عَنْ نَقصٍ وعن كلفِ
أجُرُّ ذيلَ التصابي فيهِ مُحتَسِباً — أجْري بِرَدِّ عَذولٍ فيهِ مُعتسِفِ
عُهودَ أُنسٍ عَساها أن تَعُودَ فَما — أتمَّ حُسناً وأحلى إن ذَكَرْتُ بِفي
لَهْفِي على زمَنٍ في ظِلِّهِ سَلَفتْ — لم يُبقِ غيرَ عَقابيلٍ من الأسِفِ
ما أقدرَ اللهَ أن تُثنى أعِنَّتُها — فَيَشْتفي كَلِفٌ بالشَّوقِ في كُلَفِ
لئنْ مَحَتْها أكفُّ الدَّهر عَنْ بَصَري — فإنَّ مَشْهَدَها في القَلْب غيرُ خَفي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
- تجاه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
- خفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- رغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً … (لسان العرب)
- رونقه: رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، … (لسان العرب)
- زانها: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ … (لسان العرب)
- صنف: صنف: الصِّنْفُ والصَّنْفُ: النَّوْعُ والضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: صَنْفٌ وصِنْفٌ مِنَ المَتاع لُغَتَانِ، وَالْجَمْعُ أَصْنَافٌ وصُنُوفٌ. والتَّصْنِيفُ: تَمْيِيزُ الأَشياء بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. وصَنَّفَ الشيءَ: مَ … (لسان العرب)