أدِرْ كؤوسَ الرِّضا ناراً عَلى عَلَمِ
الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدِرْ كؤوسَ الرِّضا ناراً عَلى عَلَمِ ... لا خَيْرَ في لَذَّةٍ بتّاً لِمُكتَتمِ
ولْتَجْلُها بنتَ دَنٍّ عُمْرُها عُمُري ... تَسْتَدرجُ العَقلَ فِعلَ الشَّيبِ باللَّمَمِ
مَشْمُولَةً نَسجَتْها للشَّمالِ يَدٌ ... والطَفتها أكُفُّ اللُّطفِ في القِدَمِ
فَما لَها غيرَ رُوحِ الرُّوحِ من قَدَحٍ ... ولا لَها غَيْرُ سِرِّ السِّر مِنْ فَدَمِ
بَيْنا تُرى في أكُفِّ الشَّاربينَ طِلاً ... إذْ تَسْتحيلُ شُعاعاً في خُدودِهمِ
كَذاكَ من كَتَمتْ سِرّاً ضَمائِرُهُ ... كَساهُ منه رداءٌ غيرُ مُنْكَتِمِ
قُم هاتِها فرياضُ الكونِ قد جُليت ... وقامَ للْحُسن ترتيبٌ على قَدمِ
ولاحَتِ الشُّهبُ كالأكواسِ دائِرةً ... تُغْريكَ بالسُّكر مِنْ صَهباءِ حُبِّهمِ
وساجَلَتْ أدْمعُ السُّحب الحمامَ بُكاً ... عَلى الرِّياضِ فأضْحَى جدَّ مُبْتسِمِ
فَسَلْ أزاهيرَ رَوضِ الحُسن غِبَّ ندىً ... هَلْ نَبَّهت وَقعاتُ الطَّلِّ عينَ عَمِ
في كُلِّ حُسنٍ لهُ مَعنىً تشاهدُه ... عينُ الصَّفِيِّ وقلبُ الحاضرِ الفَهِمِ
يا لامعَ البَرْقِ بل بالناظرين عَشىً ... وهو الصَّباحُ تَفرَّى عن دُجا الظُّلَمِ
أَعِدْ على مُقلتي لَمْحاً يؤنِّقُها ... عسَى يَراكَ مُحِبٌّ عن سَناكَ عَمِ
ياواديَ الحَيِّ والأمْواهُ ثاعِبةٌ ... واحرَّ قَلْبي لِذاكَ المَوردِ الشَّبمِ
بل هَلْ يُبَلِّغُني وَخْد المَطِيِّ عَلى ... شَحْطِ المزارِ إلى رَبْعٍ بذي سَلَمِ
لِمَعْهدٍ طالَما حَلَّ القُلوبُ بهِ ... مُخَيِّمينَ وبانُوا عَنْ جُسومِهمِ
لِعُمدةِ الدِّينِ والدُّنْيا وقُطبهما ... ومُنْتهى الشَّرَفِ الأصليِّ والكَرمِ
لأَفضلِ النَّاسِ من حافٍ لمُنْتَعِلٍ ... وأكرمِ الرُّسلِ من بادٍ لِمُخْتَتِمِ
لأحمدٍ سَيِّدِ الأرسال قاطِبةً ... مُحَمَّدٍ خيرِ خَلْقِ اللهِ كُلِّهمِ
يا حاديَ العيس نَحْوَ القومِ مُرتَهناً ... يرمي بهِ الشَّوقُ من غَوْرٍ إلى تَهمِ
رفقاً بنا في بقايا أنفُسٍ خَفِيَتْ ... عَنِ المَنايا فلم تَمْتز من العَدمِ
لأُلحِفَ الجسمَ ثَوبَ السُّقْمِ مُمْتَهناً ... وأذرفَ العَيْنَ صوبَ الأدْمُع السُّجمِ
وأُشربَ الوجدَ قَلبي والجوى كَبدي ... والسُّهدَ جَفْني وأنواعَ الشجون دَمي
إن لم أَحُطّ ركابي في أبرِّ ثَرىً ... حتَّى أُعفرِّ فيهِ وَجْنَتي وفَمي
ذُلّاً وخَوفاً وإشْفاقاً ومَنْدمَةً ... عَلى مساوئَ قد زلَّتْ بها قَدمي
يا طَيْبَةَ الطَّيِّبين اللهَ أنشُدكم ... أما سَرَتْ نسمةٌ من جانب العَلَم
عَساكُمُ أنْ تُوالُوها سَلامَكُمُ ... حتَّى يَبينَ الرِّضا مِنْها لِمُنْتَسِمِ
وإنْ تَعُدْكُم فَحيُّوها فَعَوْدَتُها ... مِنِّيــ بردِّ سلامٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشاربين: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- باللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا … (لسان العرب)
- بتا: بتأ: بَتَأَ بِالْمَكَانِ يَبْتَأُ بُتُوءاً: أَقامَ. وَقِيلَ هَذِهِ لُغَةٌ، وَالْفَصِيحُ بَتَا بُتُوّاً. وسنذكرُ ذَلِكَ فِي المعتلِّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى. (لسان العرب)
- ترتيب: ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ. (لسان العرب)
- جليت: جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَ … (لسان العرب)
- خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)