ما بَيْنَ فاترِ طَرْفِها وجُفُوني
الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بَيْنَ فاترِ طَرْفِها وجُفُوني ... خَبَرٌ تَمازَجَ جِدّهُ بِمُجُونِ
قُل للتي خَضَبَتْ بياضَ بَنانِها ... بدماءِ دَمعي أو سَوادِ عُيوني
وتَأنَّقت في نَقْشِها وكتابِها ... من ذَوْبِ أكْبادي بنارِ شُجوني
واسْتَخْلَصتْ من فحمةِ القلب الشَّجِي ... صِبغاً لنونِ الحاجِبِ المَقْرُونِ
من أيْنَ للغِزلانِ وهي عَواطلٌ ... صَبغُ الحواجبِ أو خضاب يمينِ
لا كان في حلٍّ رعاتك من دمي ... هم علموك لشقوتي وفتوني
قد كانَ في حُمْرِ المَقانعِ مَقْنَعٌ ... لِضَلال شَأْني وانْهِمالِ شُؤوني
حتَّى دُهيتُ بِحُمْرَةٍ في سُمْرَةٍ ... كالخَمرةِ الصَّهْباءِ في تَلْوينِ
ما أنتِ لي يا ظبيُ إلا فِتْنَةٌ ... نَفْسي بذلكَ في الهَوى تُفْتيني
تِيْهي وصُدّي واهجُري لا مَغضَبٌ ... كلُّ الَّذي ترضَيْنَهُ يُرْضِيني
إني أُعيذكِ خِيفةَ العَينِ الَّتي ... تَخْشَيْنَ بالمَسْطُور في ياسِينِ
قَسَماً بِتَطْريبِ البَنان ولِينِهِ ... وفُتورِ طَرْفٍ مُؤْذِنٍ بِفُتُونِ
ومَعاطفٍ قد جُلْنَ بينَ مَطارفٍ ... لَولا العِناقُ تفطَّرت مِنْ لِين
لو أنَّها يَوماً تَضُمُّ لِصَدْرِها ... مَيْتاً لَثابَتْ نَفْسُهُ في الحِين
أو لَوْ أشارتْ نَحوَهُ بِبَنانِها ... لأَتى إليْها جَيْئَةَ المَفْتُونِ
يا أُختَ شَمسِ الأُفقِ إلا أنَّها ... فاقَتْ بحُسنِ سَوالِفٍ وجُفونِ
وشقيقةَ البدرِ المُنيرِ ومَنْ له ... بِسَنا حُلاها في اللَّيالي الجُونِ
ما بالُ خَلخالَيْكِ قد صَمَتا وما ... لِوشاحِكِ الجَوّال في تَحْنِينِ
ما ذاكَ إلّا أنَّ هذا في لَظَى ... قَلَقٍ وذانِكَ في نَعيمِ سُكونِ
شتَّان بينَ مُبعَّدٍ ومُقَرَّبٍ ... مِنْ أينَ تَخْفى نَفْثَةُ المَحْزونِ
مَنْ لي بِهَيفاءِ المَعاطِفِ أُشربَتْ ... تِيهاً ولا تِيْه الظِّباءِ العِيْنِ
أدْماءَ عباسِيَّةــ مِنْ دونِها ... سَطوُ الرَّشيد ونَخْوَةُ المأْمونِ
مَهْما خَضَعْتُ لها تَعِزُّ وإن ألِنْ ... تَغْلُظْ عَليَّ وإن أصلْ تُقْصِيني
لو كنتَ مُبْصِرَنا غداةَ لَقيتُها ... لرأيتَ قَسْوَتَها وعِطفَةَ لِيْني
اللهُ يُنْصفُ مُهْجَتي مِنْ مُقْلَتي ... فهيَ الَّتي جلَبَتْ هَوايَ وهُوني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحاجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- المقانع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- المقرون: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ … (لسان العرب)
- بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- بمجون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- بنانها: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)