للهِ سِرُّ جَمالٍ أنْتِ مَعْناهُ
الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للهِ سِرُّ جَمالٍ أنْتِ مَعْناهُ ... حَسبي بهِ وكَفَى أنّي مُعَنَّاهُ
مَنْ لي بظبيٍ فُؤادي دونَ صَوْنَتِهِ ... عَنْ ناظِري والثُّريّا دونَ مَثْواهُ
غُزيِّلٌ غَزلَتْ ألحاظُهُ جَسَدي ... أرقُّ من غَزَلي في لُطفِ مَعْناهُ
ساجِي الجُفونِ وَقاحُ الوَجْهِ ماجِنُهُ ... مفرَّغُ البالِ عَمَّنْ باتَ يَهواهُ
يَفْتَرُّ عن مَبْسمٍ يا ما أُمَيْلِحَهُ ... يَجُولُ فيهِ رُضابٌ ما أُحَيْلاهُ
كالوَرْدِ وَجْنَتُهُ والشَّهْدِ رِيقَتُهُ ... والسِّلْكِ مَبْسِمُهُ والمِسْكِ ريَّاهُ
بدرٌ ولكنْ سَوادُ العَيْنِ مَطلَعُه ... ظَبْيٌ ولكن سُوَيْدا القَلْبِ مَرْعاهُ
يَهتزُّ عن قامَةٍ سُبحانَ مُبدِعها ... قد تُوِّجَتْ وَجْنةً تبارَكَ اللهُ
لولا تَجنِّيهِ قُلْتُ الخُلدُ مَنْشؤُهُ ... وأنَّ رِضْوانَ في الفِردَوْسِ رَبَّاهُ
شُوَيْدِنٌ صاغَهُ بارِيهِ مِنْ فِتَنٍ ... أعْدَى الخطوبِ على الإنسان مَرآهُ
أستَغفرُ اللهَ بل أدْنى مَلامِحِه ... ألَذُّ ما حَوَتِ الدُّنيا وأشْهاهُ
يا جنَّةً عَذَّبَتْ قَلْبي بِنِعمَتِها ... فَما أمَرَّ جَناها لي وأحْلاهُ
تَمَنَّتِ النَّفسُ لو تَحْظَى بُمنْيَتِها ... أعَزُّ ما لِمُحِبٍّ ما تَمَنَّاهُ
مَنْ لي عَلى غُلَّتي بِرَشْفِ ذي أُشُرٍ ... كأنَّما أُشْرِبتْ شَهْداً ثَناياهُ
دبَّتْ عَلى خَدِّهِ للصُّدْغِ عَقربُهُ ... فَقَدْ حَسَتْ عن جَنَى وَهْمٍ حُمَيَّاهُ
يا بَدْرَ سَعْدٍ هَدى نَفْسي لِضِلَّتِها ... وظَبْيَ بُعْدٍ لِقَلْبي ساقَ بَلْواهُ
رُحْماكَ في عاشِقٍ قد عادَ آمِرَهُ ... بالحُبِّ مَنْ كان جَهلاً عنهُ يَنهاهُ
خَلَعتُ فيكَ عِذاري إذْ بَدا عُذُري ... في مَنظرٍ قَدْ وَشَى فيهِ عِذاراهُ
نَمْ مِلْءَ عَينيكَ يا مَنْ ظَلَّ يُسْهِرُني ... إن رُمْتُ عَنْكَ سُلُوّاً زادَني اللهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- بظبي: (ظَبَى) الظَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الظَّبْيُ، وَالْأُخْرَى: ظُبَةُ السَّيْفِ، وَمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيَاسٌ. فَالظَّبْيُ: وَاحِدُ الظِّبَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَالْأُنْثَى ظَب … (مقاييس اللغة)
- توجت: توج: التَّاجُ، مَعْرُوفٌ، والجمعُ أَتواجٌ وتِيجانٌ، وَالْفِعْلُ التَّتْويجُ. وَقَدْ تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمَهُ؛ وَيَكُونُ تَوَّجَهُ: سَوَّدَهُ. والمُتَوَّجُ: المُسَوَّدُ، وَكَذَلِكَ المُعَمَّمُ. وَيُقَالُ: تَوَّجَهُ فتَتَو … (لسان العرب)
- رضاب: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- ريقته: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- ساجي: قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [الضحى : 2] ، أي: سكن، وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل، وعين سَاجِيَةٌ: فاترة الطّرف، وسَجَى البحر سَجْواً: سكنت أمواجه، ومنه استعير: تَسْجِيَةُ الميّت، أي: تغطيته بالثوب. (مفردات الراغب)
- صونته: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)