أَقاموا بالمواخير
الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقاموا بالمواخير ... مطابيعاً مَساخيرْ
مساميحاً على الفقر ... إِذا ضنَّ المَياسيرْ
مَكاسيراً وإِن كانُوا ... أَكَاسِيرَ التَّعَاذِير
إِذا ما استتر الناسُ ... فما القومُ مساتيرْ
وإِمَّاـــ غارت الخيلُ ... فما القومُ مغَاويرْ
وفي تعليقهم مِلْحٌ ... وفي الملْحِ أَبازيرْ
فما أَنضجَ تعليقاً ... تهم من غير تَخْمِيرْ
يحثُّون خبولَ اللَّهْ ... وِ منها بالأَشَابِيرْ
ولا يَدْرُون ما ملك ... وسلطانٌ وتدبيرْ
ولاهم في نفير النا ... س تلقاهم ولا العيرْ
ولا يدرون ما يُجْري ... على الخَلْقِ المقاديرْ
ولا يلْقَون من يلقو ... ن منهم بالمعاذِيرْ
ولا يدرون ما الكتبُ ... وتصنيف المساطِيْرْ
ولا الشِّعْرُ بميزانِ ... ولا النحوُ بتَحْريرْ
ولا التنجم والحكمُ ... بتخمينٍ وتسييرْ
ولا ما فلكُ الميلِ ... وأَفــــلاكُ التداويرْ
ولا كتب المقاييسِ ... ولا كُتْبُ التَّفَاسِيرْ
ولا فَلْسَفة الكفرِ ... ولا تلك الأَساطيرْ
ولا يــــدرون إِلا الشُّر ... بَ بــــالدَّن أَو الزِّيــــرْ
يهيجون إِلى الخمرِ ... كما هاجَ السنانيرْ
ويْعدُون إِلى القَصْف ... كما تعدُو اليحامير
يطيرُون ولو كانوا ... أُسَارَى في المطامير
ولا تثنيهم الأَقفا ... ل عنها والمساميرْ
يــــودُّون لو أَنَّ المَــــا ... لَ فيهم بالقناطيرْ
وأَن الخمر كالبَحْر ... وأَن الكأْسَ كالبيرْ
وما مِنْ شرطهم في الشُّر ... ب أَصواتُ الطنابيرْ
ولا مِنْ شرطهم في القص ... ف إِحضارُ المزامير
كفاهم عن غناءِ العو ... د أَصواتُ الشحاريرْ
وعن زمزمةِ المزما ... ر أَصوات النواعيرْ
إِذا ما عَدِمُوا اللُّحْمَا ... ن فالخبزُ أَو الصِّير
وإِن أَعوزهم نُقْلٌ ... فأَعراضُ المشاهيرْ
ويستغنون بالأَعْشَا ... بِ عن تلكَ الأَزاهِيرْ
وبالبقلِ عن الورد ... وبالقُرْطِ عن الخِيرْ
عراةٌ وثيابُ القو ... م حيطانُ الدَّساكيرْ
فقد شقُّوا بها القُمْصَ ... وقد باعوا البَقَايير
تراهم أَبدَ الدَّهر ... سُكَارَى أَو مَخَامير
فــــعالَو أَوهم والل ... ه أَكياسٌ نَخَارِير
وفيهم أَحورُ الطرفِ ... بِقَلْبي منه تحييرْ
ولولاه لمــــــا قــــــرَّطْ ... ت سكَّانَ المواخيرْ
تــــعلقت به غِرّاً ... وما في الغِرِّ تَغْرِيرْ
سباني أَنَّهُ يمزِ ... جُ تأْنيثاً بتذكير
فمن أُسْد الشَّرى أَضْحَى ... ومن حِوُر المقاصيرْ
وعِطْفٌ فيه تفتيت ... وجَفْنٌ فيه تفتيرْ
ونَشْرٌ للبساتين ... وخُضْرٌ للزَّنابيرْ
ودَلٌّ لا بتصنيعٍ ... وحسنٌ لا بتزويرْ
وفي مبسمه العذبِ ... من الغُصْنِ نَواوِيرْ
وفي مِعصمه العَبْلِ ... مــــن الرَّاح أَساويرْ
وقد برَّح بالعُشَّا ... قِ تعقيدٌ وتعْسِيرْ
فقد ضجُّوا من الغَيْظ ... وقد شَدُّوا الزنانيرْ
أَلا يا عاذِلِي فيهِ ... سكبْتَ الماءَ في الجِيرْ
وقد قابلتُ تقليل ... ك من عشقي بتكثيرْ
أَنا باقٍ على العهدِ ... وغيري فيه تَغْييرْ
وما الصَّفْوُ سِوَى العِشْق ... وكل العيش تكديرْ
ولي فيه أَحاديثٌ ... ولي فيه أَخَابِيرْ
وقد أَفنى الدنانير ... وجوهٌ كالدَّنانيرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تخمير: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- تعليقهم: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ … (لسان العرب)
- تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ … (لسان العرب)