قفا نتملى بالجمال المؤيد
الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفا نتملى بالجمال المؤيد ... فقد جاد لي سعدي بإنجاز موعدي
وقومي حمام الشكر في روضة اثنا ... على دوحة قد ظللتنا فغردي
وقد كنت حيناً قبل ملقى أحبتي ... ابيت بجفن بالهموم مسهد
الى ان أتى فينا المبشر قائلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وسائلة وافت فقلنا جبينها ... يضيء سناه أم مصابيح مسجد
أزاحت خماراً كالرياض نقوشه ... ودارت سواراً كالهلال المعسجد
وأبدت كفوفا كالحرير خضيبة ... كما صبغت كف الحيا خد أمرد
وأومض برق الثغر من شفق اللمى ... يلوح بغيم من دجى الشعر أسود
وامطرت الدر الرطيب بخدها ... يواقيت عادت بالشعاع المورد
فرصعت المرجان فضة نحرها ... بدمعي من كف العناق المردد
هي الشمس لولا أن تلك عجوزة ... تروح بمصفر الخدود وتغتدي
وبدر الدجى لولا المحاق وكلفة ... وغصن النقا لو أثمرت بالزمرد
وظبي الفلا لو كان للظبي قامة ... غلائلها فوق اللجين المجسد
اراقبها بدراً له الطرق هالة ... ومنزله وسط الذراع الموسد
وانشق رياها الربيع وثغرها ... كلؤلؤ طل الروض لو لم يجمد
اشح بما تبديه من در لفظها ... واسخو بدر من دموعي مبدد
تقول وقد أبدت لالي حديثها ... لي الويل من وقت علينا مشدد
متى يا أديب العصر تبلغ مأرباً ... وتحسن أحوالا فابلغ مقصدي
فقلت لها طوباك قد آن سعدنا ... وبشراك بالمولى الأمين محمد
همام إذا ما ضاع أطواق نعمة ... على جيد مملوك غدا خير سيد
يقول لسان الحال من مال كيسه ... ليوم الندى فابك علي وعدد
وتنطق جربان الخزائن إنني ... فنيت وها للشامتين تجلدي
له مفخر بالأحمرين فتارة ... بسيل دماء الأسد أو سيل عسجد
يجر خميسا في الحروب غباره ... يكحل عين الشمس منه بأثمد
وإن ثار في البدر المنير رأيته ... أحال دجاه البدر دقة فرقد
سعيد متى ما اوقد الحرب جيشه ... تجد خير نار عندها خير موقد
فيجني ثمار النصر من ورق الظبى ... طرياً إذا ما لامست كفه الندي
يمين له ما فارق الجود كفها ... فجاد على أرقابهم بالمهند
وقد صلت الاسياف فوق رؤوسهم ... تأهب كل منهم بالتشهد
جسور متى ما أورد السيف جحفلاً ... يصد وحد السيف حافة مبرد
وكم قد كفاه كلفة الحرب رأيه ال ... مثقل عن تجريد نصل المحدد
هو الغيث لو سح السحاب بلؤلؤ ... وروض الندى لو أنبتت بالزبرجد
وليث الشرى لو كان لليث فطنة ... وسمر القنا بالعدل لم تتعقد
كريم يغض الدهر عن جور جاره ... فيأمن من غدر الزمان المهدد
أرتنا الليالي جمرة في فؤادها ... علينا فقلنا من نداه تبرد
فرد الليالي السود أي ضيق عيشنا ... بفجر الأكف البيض أي نعمة اليد
وسل حسام الهند أعيته همة ... لضربة عنق العازة المتعند
فقمت بأعتاب المقام أعيته همة ... وراجيه كوفي بالجمال بمشهد
وألقيت رحلاً حيث لا رحل فوقه ... ولا نعمة غير المقام المخلد
وقبلت كفاً كالسماء انهلالها ... لمأخذ عهد من يديه مجدد
فأنشدني كفاً كالسماء انهلالها ... فإحياء أموات الغبوق على يدي
أعيناي إن لاحت كؤوس هباته ... قفا نصطبح ما بالاناء المجسد
فلا زال مولانا الفريد بعصره ... بإقبال إقبال وعز مسرمد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المؤيد: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)
- المبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- المعسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك … (لسان العرب)
- بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- بالهموم: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)
- بجفن: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- تزود: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)