ســقــى زمــانــك هــطــال مـن الديـم
الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســقــى زمــانــك هــطــال مـن الديـم — يـا مـغـرمـاً بالوفا والرعي للذمم
كـأن بـيـض ليـاليـك التـي ابـتـسمت — بـــرق تـــالق فــي داج مــن الظــلم
يا أيها البدر هذا البدر من حسد — عــلى جــمــالك فــيــه أثـر مـلتـطـم
واللؤلؤ الرطـب لمـا لحـت مـبتسما — فــي عــزة بـات يـشـكـو ذلة اليـتـم
والعـود احـرق نـفـسـا فـي مـجـامره — مــذ ســار ذكــرك فـيـاحـا بـكـل فـم
ومــذ بــدا خــدك المــبــيــض ضـرجـه — مـن مـهـجـتي ظالما من قال حل دمي
واهاً لا وقاتنا الماضين لو رجعت — إذاً اعـادت عـليـنـا صـبـغـة اللمـم
كـم ليـلة بـتـهـا والحـب يـمـنـحـني — صـفـواً يـسـل شـبـابـي مـن يد الهرم
والشــمـل مـجـتـمـع والجـسـم مـتـحـد — وفــي بــواطـنـنـا بـعـد عـن التـهـم
مالي ارى النوم عيني لا يصالحها — امـــن تـــذكــر جــيــران بــذي ســلم
نــعـم سـوابـق دمـعـي بـعـد بـعـدهـم — كـالتـبـر مـنـسـجـمـاً في إثر منسجم
والقـلب مـن أثـر جـرح الحب مضطرب — كـالديـك يـرقـص مـذبـوحاً من الألم
ويـح المـحـب لقـد اودى الغرام به — مــا بــيــن مـضـطـرب مـنـه ومـضـطـرم
تــمــلكــوا رقــه فــالعـيـن جـاريـة — وسـوف يـمـنـحـهـا ذو الجود والهمم
صـدر الوزارة مـولانا الوزير ومن — بـمـنـطـق العـرب أعـطي زينة العجم
أقــول والدهـر يـبـدي لي عـجـائبـه — بــكــف ليـث بـبـحـر الجـود مـلتـطـم
قـال الوزيـر لأخـلاق الكـرام قفى — فــلم تــزده عــلى شــيـء سـوى نـعـم
وقـــال للعـــلم والآداب لا تــردا — إلا عــلي فــمــا فــاهــا بــلا ولم
وجــه ولا كــهــلال الفـطـر رؤيـتـه — يـدٌ ولا كـانهلال القطر في الديم
اوصـافـه الغـر عـزت فـي تـنـاولهـا — وكـيـف يـدرك افـلاك النـجـوم فـمـي
ليـت الكـواكـب تـدنـو لي فـانظمها — فـلسـت ارضـى بـمـدحـي فـيـكـم كـلمي
كــان الزمـان يـهـنـيـنـي بـمـقـدمـه — وكــنــت اطــرب فــي مــرآه بـالحـلم
فـالآن أضـحـى يـمـنـيني الزمان به — والوجـه مـبـتـهـج مـن ثـغـر مـبـتسم
أبــو أمــيــن أمــيـنٌ فـي حـكـومـتـه — نـفـسي الفداء لذاك الخصم والحكم
كـم خـاصـمـت نـعـمك الغراء مفتقراً — فـي قـمـة العـسـر حـكم منصل الكرم
مـا أفـسـد اللّه فـي أقـطـاره بلداً — إلا وارســـله للصـــلح بـــيـــنــهــم
لا زلت فـي هـذه الاقـطـار سـيـدها — ودام وقـــتـــك أنــواراً بــلا ظــلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احرق: أَحْرَقَ يُحْرِقُ إحْراقًا :- تِ النارُ الشيءَ: ألهبتْه. - ـه بالنار: جعل النار تحْرقه. - فلاناً: بَرَّحَ به وآذاه؛ أحرقه بأقواله اللاذعة/ أحرقْ لنا من هذه القصبة ناراً أي اقبسْ لنا قبساً. - ـه: أهلكه.
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- المبيض: المَبيضُ : العضو الذي تتكوّن فيه البُيَيْضةُ في جَسم الحيوانات.-: الجزءُ الأسفل من مِدَقَّة الزَّهرة حامل البُيَيْضات.
- اليتم: يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ …