أبـــلبـــل ذاك الروض أطــربــه الورد
الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبـــلبـــل ذاك الروض أطــربــه الورد — أم المـغـرم المـشـتـاق حـركـه الوجـد
نــعــم مــغــرم مــر الديــار بــفـكـره — فــحــرك شــجــواه عــلى مــعــهــد عـهـد
أحــبــتــنــا وقــت اللقــا وعــهـودنـا — يــمــرغ مــن أتــراب أقــدامــكــم خــد
ونـشـرح صـدراً طـالمـا اعـتـاد ذكـركم — ونـكـحـل جـفـنـا طالما اعتاده السهد
ولولا مــراعــات التــأدب مــعــكــمــو — وحــرمــة مــولى جـل يـلزمـهـا العـبـد
لســـرنـــا ولو أن الأســـود كـــوامــن — لهـا بـيـنـنـا فـي الطـرق مـن درق سد
أتــيــنــاكــم والمــشــرفـيـة شـبـهـهـا — لهـا فـي وطـيـس الحرب من برقها وقد
أنـا الفـارس القـرم المـعـود نـفـسـه — عـلى مـوحـشـات البـيـد والليـل مـسود
فــكــم ليــلة خــضــت الدجــى وسـمـاؤه — تــســح وقــلب البـرق يـخـفـقـه الرعـد
قــطــعــت الديــاجــي والظـلام مـعـبـس — وشـهـب الدراري قـد اصـيـغ لهـا عـقـد
بـــأبـــيـــض لوســـللتـــه بـــتــهــامــة — بــليــل أضــاءت مــن جـوانـبـهـا نـجـد
صــقــيـل لأهـل الهـنـد يـنـسـب طـبـعـه — ولكـن فـعـالى غـيـر مـا تـفـعل الهند
فــعــال امـرىء لو صـال يـفـلق هـامـة — تــبــيـنـت أن الفـعـل يـفـعـله الزنـد
وكــم قــد لبــسـت الدرع أطـلب سـفـرة — ولي فـوق ذاك الدرع مـن هـمـتـي جـلد
تــســربــلت درعـي عـاريـا عـن مـرافـق — إلى ان غــدا وقــع الســيـوف له بـرد
فـمـا زلت وحـدي لي مـن السـيـف مبسم — بــروق يــنــاجـيـنـي ومـن صـعـدتـي قـد
إلى أن رأيـت الخـيـل تـطـلب مـصـرعـي — وللبـيـض مـع سـمر القنا من دمي ورد
حــســرت ذراعــي عــن دروعــي عــاريــاً — ليــعـلم خـصـمـي أنـنـي العـلم الفـرد
فـكـم فـارس فـي الحـرب أثـقـلت قـيده — أتـى صـائداً لي فـاسـتـحـال به الصيد
وكــم ســار نــظـمـي للمـلوك مـنـاديـاً — وقـومـي فـي صـدر المـعـالي لهـم رصـد
شــيــوخ عــلوم غــيــر أن نــشــاطــهــم — نــشــاط فــتــى إبــان أصـداغـه تـبـدو
إذا مـــات مـــنــا ســيــد قــام ســيــد — شـريـف السـجـايـا فـي الملوك له وقد
أيــتــرك حــقــي أم تــضــاع مــقـاصـدي — ولي مـن لسـان الحـال نـطق لها يشدو
ســأطــلب حــقــي بــالقــنــا ومــشـايـخ — كـأنـهـم مـن طـول مـا التـثـمـوا مـرد
فـمـن مـبـلغ عـنـي الوزيـر الذي غـدا — يــطــاوعــه الامــران الحــل والعـقـد
بـــأنـــي فـــي ظـــل الأمــيــن مــظــلل — وعــنــدي مــاء الورد إن بـعـد الورد
وأنــي إثــر الخــمــس مـادمـت داعـيـاً — وقــد صــار ذكــرى بـالجـمـيـل له ورد
فـكـم قـد حـلا لي مـن حـسـيـن ونـجـله — عــطــاء إذا أنــكــرتــه شـهـد الشـهـد
هــو الوائل الفــيــاض أجـرى شـريـعـة — زلالاً عــلى أمــثـالهـا يـعـذب الورد
فــعــال له لو لم يــقــل أنــت والدي — عــرفــنــا بـأن العـرف أنـتـجـه النـد
هــمــا فـي بـنـي عـثـمـان سـيـف ودولة — مـن المـلك أخـشـى ثـغـره لهـمـا غـمـد
أمــــولاي يـــا بـــدر الوزارة والذي — يــدور عــلى الآفـاق مـن حـزمـه جـنـد
ومــن لســريــر المــلك اقــوى عـمـاده — ومــن لمــصــاغ التــاج درتــه الفــرد
ليــهــنــك شــبــل قــد حـكـاك شـمـائلا — وعـــظـــم حــلوم مــجــده ذلك المــجــد
بــطــلعــتــه كــم قـد تـرنـمـت فـاخـرا — عــلى المــتــنــبـي والرجـال لهـا حـد
مــدحــت أبــاه قــبــله فــشــفــى يــدي — من العدم ما تشفى به الأعين الرمد
هـو الوالد المـعـدود فـي الناس أمة — يــحـوز سـجـايـا الأكـرمـيـن إذا عـدا
وزيــر ولكــن فــي الطــبــيـعـة عـابـد — يــدبــر للدنــيــا فــيــنـقـضـه الزهـد
له عــنــد رب العــرش مـن قـلبـه رضـا — وعــنـد مـلوك النـاس مـن فـعـله حـمـد
هــمــام لو أن الراشــديــن بــوقــتــه — لســروره مــدحـا شـاهـديـن بـه الرشـد
ولو أن أســلاف الصــلاح تــســمــعــوا — بــأوصــافــه صــار الجــنـيـد له جـنـد
أقـرت بـك الحـدبـاء عـيـن الأمان إذ — غــدا لجــيــوش المـلحـديـن بـهـا لحـد
لقــد رجــع الشـاه العـنـيـد مـخـيـبـا — يـبـيـن الرضـا والقـلب مـزقـه الحـقد
يــهــاديــك وداً بـعـدمـا غـار واثـبـاً — فــقــهــقــرتـه مـن ايـن للأرقـم الود
وســار أمــيــن الخــيـر عـنـا مـبـشـراً — كــنــجـم مـن السـبـع السـوارى له جـد
فـــحـــاز فــخــاراً ليــس يــدرك شــأوه — وجــر ذيـولاً فـي المـعـالي لهـا بـرد
فـلازلتـمـا فـي مـطـلع الجـد كـوكـبـي — فــخــار مــدى الأيــام يـتـبـعـه سـعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- اعتاده: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- القرم: قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى …
- المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
- برقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- بفكره: الفِكْرَةُ : الفِكْر. -: الصورةُ الذّهنية لأمرٍ ما؛ خطرتْ لي فكرةٌ فعملتُ على تحقيقها ج فِكرٌ.