سـل الرسـم عن عذراء أخلت مزارها
الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـل الرسـم عن عذراء أخلت مزارها — عـلى المـوصل الحدباء أعهد دارها
يــؤجــج نــاراً للضــيــافـة قـومـهـا — كـمـا أضـرمـت في مهجة الصب نارها
كـعـوب مـن الأعـراب في بيت شعرها — اذا دهــمــت أعــلت بــطـي شـعـارهـا
ســريــت اليــهــا والهــلال كــأنــه — عـلى الجـانب الغربي ألقت سوارها
يــنــم عـلي الضـوء طـوراً واخـتـفـى — بـبـطـن الفـلا لمـا أثـيـر غـبارها
ولمـا طـرقـت الحـي وهـنـا تـفـطـنـت — فــقـالت تـنـاجـى جـارهـا وجـوارهـا
ألا انعم مساء أيها القادم الذي — رأى غـمـرات المـوت عـنـدي وزارهـا
فــبــت بــاهـنـا عـيـشـة عـاش مـغـرم — إذا عــدت الأخـيـار كـان خـيـارهـا
أرد يــدي عــن ثــوبـهـا ونـقـابـهـا — وتــســبـل دونـي سـتـرهـا وخـمـارهـا
إلى أن بـدا ضـوء الصـبـاح فراعني — ولم أخـش قـتـلي بـل كـراهـة عارها
وحـرب بـبـرق السـيـف زادت ضـرامها — ومــن حـلق السـعـدي أطـرت شـرارهـا
وليــمــة طــيــر والكـمـاة جـزورهـا — فـأحـسـنـت مـن نـثر الرؤوس نثارها
تــأخــرت الأبــطــال حــتـى كـأنـنـي — ظـنـنـت مـع العـقـبـان ودت قـرارها
هـجـمـت عـليـهـا والغـبـار يـضـمـنـا — كـحـسـنـاء فوق الراس القت ازارها
فصامت بها الأبطال عند استتارها — وصلت بها الأسياف تبغى اشتهارها
وأبـرق مـن لمـع السـيـوف غـمـامـها — فـأقـطـرت مـن ورد الوريـد شـفارها
عـــلى أدهـــم رحــب الذراع بــغــرة — يـخـوض الديـاجـي فـاسـتعار نهارها
وأوردت أقــرانــي بـنـغـمـة صـارمـي — مـدامـة سـكـر مـا اسـتلذوا خمارها
صــهــيـل جـوادي مـع صـليـل مـهـنـدي — نـديـمي اذا البلوى أدارت مدارها
ســلوا عــمــرا عــنـي بـكـل كـريـهـة — بــمـيـمـنـة إن كـنـت كـان يـسـارهـا
نــعــم حــيـث كـنـا خـادمـيـن لسـيـد — بــه آل عــثــمــان أقــرت قــرارهــا
أجـل بـالأمين بن الحسين بن ماجد — واعـنـى بـه اسـماعيل أربت فخارها
عــلى نــسـق قـامـوا بـشـرعـة أحـمـد — ويـأتـى سـليـمـان فـيـعـلى مـنـارها
هـم غـرسـوا بـالحـلم اشـجار مجدهم — ومـذ أيـنـعـت بالحلم تجنى ثمارها
اكـــف بـــحـــور والســـيــوف جــداول — وتــمـدح احـيـاء الفـخـار كـبـارهـا
وليـل كـقـلب الكـفراسود بحاضة ال — أمين إلى الأشرار يبغي اختبارها
فــان أقـلعـت كـانـت لديـه أمـيـنـة — وإن رنــجـعـت تـبـغـي أحـل ذمـارهـا
وكـم سـنـة شـهـبـاء كـادت لقـحـطـها — لتـقـتـات أهـل اليسر فيها حمارها
تــفــقــد فــيــهـا للأرامـل حـالهـا — فـاضـحـت بـفـضـل الزادتـكـرم جارها
وكـم بـات ليـلا والحـسـام ضـجـيـعه — لمـلة خـيـر الخـلق يبغي انتصارها
أتــتــك أبــا سـلمـان مـنـي قـصـائد — تـؤمـل مـن كـسـر الزمـان انجبارها
بــســعــدك كـمـلنـا قـصـور بـنـائهـا — تــقــل ولكــن القــصــور قــصــارهــا
فــلم يـصـنـع الحـلي حـلى كـلامـهـا — ونـقـد ابـن هـاني ما أهان عيارها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- الحدباء: الحَدْبَاءُ : مذ الأحدبُ، الدابة التي هزلت حتى بدت عظام ظهرها/ سَنَةٌ حدْباءُ، أي شديدة/ حالة حَدْباء، أي لا يطمئنّ لها صاحبها كأنّ لها حَدبة/ الآلة الحدْباءُ، هي العشر؛ كلّ ابن أُنثى ولو طالت سلامتُه ** يوماً على آلةٍ ح …
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
- القادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
- الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
- ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …