أَشَــتّ بَــلَيــلى هَــجــرُهـا وَبِـعـادُهـا
الشاعر: ابن عَنَمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن عَنَمة، من المخضرمين، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشَــتّ بَــلَيــلى هَــجــرُهـا وَبِـعـادُهـا — بِـمـا قَـد تُـؤاتـيـنـا وَيَـنفَعُ زادُها
سَـنَـلهـو بِـلَيـلى وَالنَـوى غَيرُ غَربَةٍ — تَــضَــمَّنــَهـا مِـن رامَـتَـيـنِ جِـمـادُهـا
لَيـالِيَ لَيـلى إِذ هِـيَ الهَـمُّ وَالهَوى — يُـريـدُ الفُـؤادُ هَـجـرَهـا فَـيُـصـادُهـا
فَـلَمّـا رَأَيـتُ الدارَ قَـفـراً سَـأَلتُها — فَــعَــيَّ عَــلَيــنــا نُـؤيُهـا وَرَمـادُهـا
فَــلَم يَــبــقَ إِلّا دِمــنَــةٌ وَمَــنــازِلٌ — كَــمــا رُدَّ فـي خَـطِّ الدَواةِ مِـدادُهـا
إِذا الحـارِثُ الحـرّابُ عـادى قَـبيلَةً — نَـكـاهـا وَلَم تَـبـعُـد عَـلَيـهِ بِلادُها
سَـمَـوتَ بِـجُـردٍ فـي الأَعَـنَّةـِ كَـالقَنا — وَهُــنَّ مَــطــايــا مـا يَـحِـلُّ فِـصـادُهـا
يُــعَــلِّقُ أَضــغـاثَ الحَـشـيـشِ غـواتُهـا — وَيُـسـقـى بِـخِـمـسٍ بَـعـدَ عِـشـرٍ مَرادُها
يُـطَـرِّحـنَ سَـخـلَ الخَـيـلِ فـي كُلِّ مَنزِلٍ — تَــبَــيَّنــَ مِــنــهُ شُــقــرُهـا وَوِرادُهـا
لَهُــــنَّ رَذِيّــــاتٌ تَـــفـــوقُ وَحـــاقِـــنٌ — مِـنَ الجُهـدِ وَالمِـعـزى أَبانَ كُبادُها
كَــفــاكَ الإِلَهُ إِذ عَــصــاكَ مَــعـاشِـرٌ — ضِــعــافٌ قَــليــلٌ لِلعَــدُوِّ عَــتــادُهــا
صُـــدورُهُـــم شَـــنـــاءَةٌ فَـــنَـــفــاسَــةٌ — فَـلا حُـلَّ مِـن تِـلكَ الصُـدورِ قَـتادُها
بِــأَيـديـهِـمُ قَـرحٌ مِـنَ العَـكـمِ جـالِبٌ — كَما بانَ في أَيدي الأُسارى صِفادُها
قَـد اِصـفَـرَّ مِـن سَـفـعِ الدُخانِ لِحاهُمُ — كَـمـا لاحَ مِـن هُـدبِ المُلاءِ جِسادُها
لِئامٌ مُــبــيــنٌ لِلعَــشــيــرَةِ غِــشُّهــُم — وَقَد طالَ مِن أَكلِ الغِثاثِ اِفتِئادُها
فَـــآبَ إِلى عُـــجـــروفَـــةٍ بـــاهِـــلِيَّةٍ — يُــخَــلُّ عَــلَيـهـا بِـالعَـشِـيِّ بِـجـادُهـا
حُــذُنَّةــُ لَمّــا ثـابَـتِ الخَـيـلُ تَـدَّعـي — بِــمُــرَّةَ لَم تُــمــنَــع وَفَــرَّ رُقـادُهـا
تَــقــولُ لَهُ لَمّــا رَأَت خَــمــعَ رِجــلِهِ — أَهَــذا رَئيــسُ القَــومِ رادَ وِسـادُهـا
رَأَت رَجُـلاً قَـد لاحَهُ الغَـزوُ مُـعلِماً — لَهُ أُسـرَةٌ فـي المَـجـدِ راسٍ عِـمـادُها
فَـبـاتَـت تُـعَـشّـيـهِ الفَـصـيـدَ وَأَصبَحَت — يُــفَــزَّعُ مِـن هَـولِ الجَـنـانِ فُـؤادُهـا
وَإِنّــي عَــلى مــا خَــيَّلــَت لَأَظُــنُّهــا — سَـيَـأتـي عُـبَـيـداً بَـدؤُهـا وَعِـيـادُها
سَـــيَـــأتـــي عُـــبَـــيـــداً فَــيَــقــودُهُ — فَــيَهــبِـطُ أَرضـاً لَيـسَ يُـرى عَـرادُهـا
فَـلَولا وَجـاهـا وَالنِهـابُ التي حَوَت — لَكــانَ عَـلى أَبـنـاءِ سَـعـدٍ مَـعـادُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.
- الحراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.
- الحشيش: الحَشِيشُ : اليابس من الزرع يُحشّ ويُجمع.-: نبات مخدِّر؛ كم أهلك الحشيش من نفوس طيبة وأضاع طاقات خَلّاقة.
- بجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
- بلادها: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
- تبعد: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
- تضمنها: تَضَمَّنَ يَتَضَمَّنُ تَضَمُّناً :- الشيءَ: اشتمل عليه واحتواه؛ تَضَمَّنَ كلامه أكثرَ من معنى / تضمَّن جدول الأعمال موضوع زيادة الإنتاج / تَضَمَّن الغيثُ النباتَ، أي أخرجه وأذكاه. - الأمرَ عنه: التزم به وغرمه؛ تَضَمَّن ق …