حملت إلى الإخوان يا برق تسليمي
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حملت إلى الإخوان يا برق تسليمي ... أتحمل رَدّاً فيه راحة مهمومِ
وهل لي مكانٌ عنهمُ أستحقه ... فأطلب تقريبي إليهم وتقديمي
وأشهد أهل المهرجان موَفِّياً ... لهم حقَّهم من طيِّبات وتكريم
عواطف أتراب لمصر وجيرة ... يجاريهمُ فيها الضيوف من الروم
يجلّون هذا الشعب في شعرائه ... وفيما أجَلّوا كل شعب وإقليم
علائق بين الشرق والغرب أصبحت ... وسائل إصلاح وأسباب تقويم
ولو أدركتها عصبة الأمم اتقت ... بها عَوْدَ غليوم وأمثالَ غليوم
ولو حفظتها كل مملكة وفت ... بعهد ضمان للسلام وتحكيم
إذا حكم الناس الهوى وهو صالح ... ففوق القوانين الهوى والمراسيم
ومن كان منهم عالماً ومعلماً ... فللخير فيها كل علم وتعليم
ولا تصلح الدنيا بغير مهيمن ... على الناس في حر العقائد قيوم
وإن الذي قاسى الحروب وهولها ... أحق بمنع للحروب وتحريم
وفي الأرض أضحى كل شعب مطالباً ... بحق له في سائر الأرض محتوم
تساوى بنو الإنسان فيها جميعها ... فليس عليها خادم غير مخدوم
ولا يأس في هذا الزمان لظالم ... ولا عذر في هذا الزمان لمظلوم
ولا غانم إلا المريح ضميره ... بنجوى إذا الجبار ثار لمغنوم
ثلاثة رسلٍ أم ثلاث ممالك ... أعد رفاقي اليوم عد الأقاليم
حملت لهم دهراً لواء جهادهم ... وعدت وما بي غير لوعة مهزوم
لئن كنت محروماً من الذكر بينهم ... فما أنا من ذكر الزمان بمحروم
إذا لم أجد حظاً من الجاه والغنى ... فحسبي سلوّاً أنه غير مقسوم
أريد الذي يرضيهمُ وكأنني ... على القرب مجهول يهيم بمعدوم
وما لي أقاسي من بلادي وأمتي ... لواعج محموم ولست بمحموم
وأخرج من دام على الأرض شائك ... وأدخل في حام من الأرض مسموم
أأبني لهم صرحاً من المجد عالياً ... وأمسي دفيناً بين أنقاض مهدوم
وأشفق من بغي الليالي عليهمُ ... وإن كنت من عدوانهم غير محروم
وكم حطمتْ أغلال أيديهمُ يدي ... وما زال غلي في يدي غير محطوم
جزوع على الزرّاع في أزماتهم ... وهل بين قومي زارع غير مأزوم
يجود على الوادي بكل حياته ... وليس بمكسوٍّ وليس بمطعوم
وقــــد شــــغــــلت أحواله ومآله ... وضاق بسر للمقادير مكتوم
يخاف غداً من بعد ما ذم أمسه ... وهل مر يوم واحد غير مذموم
ويغضبني أن لا يثاب مجاهد ... وأنِّيَ ألقى آثماً غير مأثوم
وإن كظمت نفسي من الدهر غيظها ... لحقي فما غيظي لغيري بمكظوم
فمن لي بحكم في الأنام وقوة ... فأعدل بين اثنين طاو ومنهوم
أحبُّ إليَّ البين من أن أراهمُ ... وكل نزاع بينهم غير محسوم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الضيوف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)
- المهرجان: هرج: الهَرْجُ: الِاخْتِلَاطُ؛ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُون، بِالْكَسْرِ، هَرْجاً مِنَ الِاخْتِلَاطِ أَي اخْتَلَطُوا. وأَصل الهَرْج: الْكَثْرَةُ فِي الْمَشْيِ والاتساعُ. والهَرْجُ: الْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. والهَرْج … (لسان العرب)
- تسليمي: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- تقريبي: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- تقويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)