هدىً سرت لا عيناً منعتِ ولا أذنا

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هدىً سرت لا عيناً منعتِ ولا أذنا ... أحاديثكِ الحسنى ومطلعك الأسنى

ذكرت بك الزهراءَ وهي ظعينةٌ ... تحفُّ قريشٌ ركبَها الطهرَ والظعنا

ركبت إلى المجد السفينةَ سمحةً ... وسوف تقود السمحة ابنتك السفنا

تظُلُّك أعلام البلادِ خوافقاً ... وقد عانقتها الوافدات وقبَّلْنَ

تغربتِ في العيد الذي اعتاد مثله ... جلالك والمعروفَ والرفق واليمنا

خطبتِ فكانت حجةَ النسوة التي ... طلبن بها ما للرجال وأدركن

رواها فأغلاها الزمان وشارفتْ ... بها أممُ الغرب ابنةَ المشرقِ الأدنى

ولو لم تصوغِيها كلاماً لكان من ... وقارِك معنىً ليس يبلغه معنى

فما عدتِ حتى أعجبت كل أمة ... بقومك وارتد العدوُّ لهم خدنا

ومثَّلتهم في كل واد ملائكاً ... كراماً كما مثلتِ أرضَهم عدنا

وما كنت في المدن التي بك رحبتْ ... أقلَّ من الغازي الذي فتح المدنا

سرى البرق في الدنيا برأيك عالياً ... فمن عالم أطرى ومن عالم أثنى

رأيتكِ في المحرابِ أنقى سريرة ... وأكبرت في الميدان شأوَك والشأنا

ولو كان في واديك عشر عقائلٍ ... مــــثــــالك صــــرَّفــــن الأمورَ ودبرن

أننسى وقد ثارت بمصرَ وأهلها ... عواصفُ أفزعن الأنامَ وأزعجن

وســـــرتِ وســـــارتْ للجــــهــــاد حــــرائرٌ ... إلى النار والفولاذ خلفك يتبعن

فكم قابلتِ عز الوجوه مواضياً ... وكم لاقت الأعطاف خطارة لدنا

وربَّ شــــهــــيدٍ للحمى وشهيدةٍ ... كفيتِ بما أوسيتِ أهلَهما الحزنا

فــــيا بنتَ سلطانٍ وأولِ واقفٍ ... على مِنبرِ الشورى سموتِ أباً وابنا

سعيتِ فأرضيتِ البلادَ وما خلت ... مساعيك ممن ضلَّ فيها ومن جنَّا

وإن الذي يدعو البنوَّةَ فتنةً ... خليقٌ به أن لا نقيم له وزنا

فيا طيبَ دنياه ويا حسن دينهِ ... حمى بالذي أوليتِه اعتز واستغنى

ســــلاسلَ تقليدٍ وأغلالَ عادةٍ ... كسرتِ ولا ضرباً شهدتِ ولا طعنا

محوتِ الذي خط القديم وما مضى ... وجئتِ بما خط الجديد وما سنّا

وما أنتِ إلا قدوة النسوةِ التي ... عرفن بها حقَّ البلاد عليهن

وأطــــيب واد ما تزكَّتـــ نساؤه ... وأفضل ملك ما على خلق يبنى

ولولا نساء الحي هِجنَ رجاله ... لما رفعوا رأساً ولا فتحوا جَفنا

سلام على الحور الحسان نواهضاً ... خفافاً بما أعيا الرجال وما أضنى

أرى بطلاً في خلقها غادةَ الحمى ... وإن أشبهتْ في خَلقها البدرَ والغصنا

أنخشى عليها وهي أكبر خشية ... ونحرسها وهي التي تهب الأمنا

ونأبى عليها من خباءٍ خروجَها ... وكم سيرتْ جيشاً وكم فتحت حصنا

أيزهَد في الحسن السفور منزهاً ... ويغري بذات الحسن إخفاؤها الحسنا

وهل لامستْ شمساً يد أو تسلمت ... وكم بهرت عيناً وكم شغلت ذهنا

وليس الحجابُ الصائنُ الخدرَ محكماً ... وليس النقابُ الحافظُ الخزَّ والقطنا

وما عفَّةــ الحسناءِ إلا غريزةٌ ... وما كان طبع النفس علماً ولا فنّا

ورب أبٍ ألقــــــى إلى الزوج بـــــنـــــتَه ... لما ساق بيعاً ما تمَلَّكَ أو رَهْنا

فإن صانها حرصاً عليها وَغيرة ... أعدَّ ولم تذنب لها بيتَه سجنا

تكاد لما تلقى من الرَيب عنده ... تسائله في كل هاجسةٍ إذنا

إذا طلبت حقاً من المرء مرأةٌ ... فمن حقها أن لا يسيء بها الظنا

أتصنع ما لا يملك المرء صنعَه ... ويمنحها ربع الجزاء أو الثمنا

لها ما له قولاً وفعلاً وغايةً ... فلا البغيَ يلقى الجانبان ولا الغبنا

إذا كان إنسياً فإنسية له ... وإن كان جنّاً أصبحت عنده جنا

إذا عوّد الإنسان يسراهُ مثلما ... تعودتْ اليمنى استوت هي واليمنى

مضى مع أحبابي شبابي وصحتي ... فما شاقني روضٌ ولا راقني مَغنى

سلام على القلب الذي أوشك الضنى ... يشاغله من بعد ما شَغَل البطنا

رضيت بأن تلقى وتَفنى جوانحي ... سقاماً ولا يبلى يقيني ولا يفنى

وعفت الرحيق السلسبيل وعدت من ... دمي ودموعي أجرع المالح السخنا

وعودني سقمي المبيتَ على الطوى ... ولو عرضوا السلوى أماميَ والمنّا

ومـــــا بـــــيَ إلا رحــــمــــةٌ لمــــغــــرِّبٍ ... أحن إلى ملقاه شوقاً كما حنا

ولم أنسه يوماً ولم ينسني وما ... ضننت عليه بالحياة ولا ضنا

وكــــل عليل يسترد حياته ... إذا ردّت الأيــــام ما أخذتْ منا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ابنتك: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: … (لسان العرب)
  • اعتاد: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
  • الوافدات: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)
  • تغربت: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • تقود: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة