جهاد بما ترضى انتهى لا كما تأبى
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جهاد بما ترضى انتهى لا كما تأبى ... وعاد سلاماً ما تجشمته حربا
تعال بما أديته من أمانة ... وهات كما شئت الوثائق والكتبا
وأشرف على الوادي بما نلت آخذاً ... له في نفوس القوم سبلَك والركبا
وفصِّلــ لهم في عيدهم بك أمرهم ... ودعه حديثاً في محافلهم عذبا
تناوله من ثغرِك الجوُّ عاطراً ... وطيره شرقاً وسيره غربا
غــــوادٍ به منك الرياحُ روائحٌ ... إليك ولولا الصيفُ لانعقدت سحبا
دعاك ولباك الحليف وحسبه ... وحسبك صنعاً أن دعاك وأن لبى
أخذت كما أعطيت قسمة عادل ... وما كان غير الحق بينكما كسبا
وجاءك بالأمن الذي جئته به ... وقد ملأ الأقطار أقطابها رعبا
وما هذه قربى دم لك عنده ... ولكنها الجدوى الأجل من القربى
وأولى بمن حالفته أن تعده ... بغابك ليثاً ريِّضاً لك لا ذئبا
رفعت بهذا كلفة العهد بينه ... وبينك حتى صار متَّسعاً رحبا
ولو لم تملِّك مصر ميعاد نقضه ... لكان جميل العاقدين له ذنبا
ولو لم تحمِّله لها بعض عبئه ... لمادت غداً من حمله كله كربا
ومن ملك التعديل بالود والرضى ... فقد ملك التبديل في حينه غصبا
وسيان في نيل المنى إن تيسرت ... معالجُها خطواً وطالبُها وثبا
سموت فما أبقيت في الأرض حيلة ... لمن يضع الأستار دونك والحجبا
وعاد إلى الإيمان في رونق الضحى ... بنعمة ما أدركت من ظنه خطبا
ولو ساير الأيام في مصر أهلها ... لعادت إليها اليوم أحزابها حزبا
ولو أنصفوا أوطانهم وهي أمهم ... تلاقوا جميعاً حول أمهم حبا
وما يتوقى السيف والنار مشفق ... كما يتوقى سمعيَ القذف والسبا
لعل الكلام الشاغل الآن بعضهم ... أمامك باقي العتب تُتبعه العتبا
فيدرك بأساً عقل من شاب منهمُ ... ويدرك عقلاً منهم بأس من شبّا
ومعجزة إرضاؤك الناس كلهم ... ولا بد بين الناس من فئة غضبى
غنيت بخصب الخلق عن كل حاجة ... وكل الغنى أن تملك الخلق الخصبا
كفاك متاعاً في الحياة وراحة ... عناؤك في الدنيا لإسعادك الشعبا
وحسبك أجراً عن عباد أعنتهم ... على حدثان الدهر إرضاؤك الربا
بروحك لطفاً لا بجسمك قوة ... بلغت المنال الضخم والمطلب الصعبا
ولم تتخذ فيما أردت وسيلة ... ولا عــــدة إلا ضــــمــــيــــرك واللبَّا
ولو كنت تجزَى في جهادك صحة ... على قدر نجواك امتلكت بها الشهبا
تواضعت في عقباك حتى قسمت ما ... لنفسك بين القوم من شرف العقبى
ولم تسترح من مصر حتى تناولت ... سياستك الأبطال جيرانها العربا
لعلك في إنجادهم مالك يداً ... كما أنت في إنجادهم مالك قلبا
فما حولهم غير الحنان عليهم ... وقد ذهبت أوطانهم وهمُ نُهبا
بقيت إلى أن أدركت ما بلغته ... حياتي فطالت في محامده حقبا
وأنت الزعيم الصب بالمجد كله ... وما زلتُ بالحسنى لك الشاعر الصبا
وصحبك أحرار الحمى لا تراهمُ ... وتشهدهم إلا لنجدته صحبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحليف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس … (لسان العرب)
- تجشمته: جَشِمَ: جَشِمَ الأَمْرَ، بِالْكَسْرِ، يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه: تَكَلَّفَه عَلَى مَشَقَّةٍ. وأَجْشَمَني فلانٌ أَمْراً وجَشَّمَنِيه أَيْ كَلَّفَني؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعْشى: فَمَا أَجْشَمْتُ مِنْ إِتْي … (لسان العرب)
- تناوله: نول: اللَّيْثُ: النائِل مَا نِلْت مِنْ مَعْرُوفِ إِنسان، وَكَذَلِكَ النَّوَال. وأَنَالَهُ مَعْرُوفَهُ ونَوَّلَه: أَعطاه مَعْرُوفَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ، ... وتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي با … (لسان العرب)
- ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- جهاد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)