اليــوم يـومـك وهـو المـشـرق الرَّحِـبُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليــوم يـومـك وهـو المـشـرق الرَّحِـبُ — فـخـذ نـصـيـبـك فـي الوادي كـما يجبُ
لكــلِّ مــنــقــلبٍ فــي مــصــر مــوعــده — ومــا خــلا لك مــن نـعـمـاء مـنـقـلب
مـــضـــت وزارتـــك الأولى مـــحــجَّلــةً — غــراء وهـي إلى الأخـرى لك السـبـب
وأنـت فـي عـهـدك الثاني الوفيُّ لها — وفـيـه مـنـك كـمـا فـي الأوّل العـجب
وحــمـلك الحـكـم فـي ضـيـق وفـي حـرج — كـخـوضـك الحـرب مـا مـن هـولهـا هرب
ســلكــت فـيـه سـبـيـلاً قـيّـمـاً فـدنـا — لك البــعــيـد وهـان الشـائك الأشـب
أكــبــرت كــل زعــيــم بـيـن شـيـعـتـه — تــخــتــاره لك مــعــوانــاً وتـنـتـخـب
وأنــت بــالفـضـل للمـاضـيـن مـعـتـرفٌ — وأنــت للمــقــبـليـن النـاصـر الأرب
ومـا السـيـاسـة فـي كـل العصور سوى — صـنـاعـة أنـت فـيـهـا الحـاذق الدرب
وثـقـت مـن مـصـر بـالعقبى كما وثقت — صـيـد الشـيـوخ بـهـا والفتية النجب
كـأنـمـا انـكـشـفـت تـلك الغيوب لهم — مـن المـقـاديـر وانـشـقـت لك الحـجب
لم تــغــن عـدلك عـن شـورى هـداتـهـم — هـذي التـجـاريـب والإيـثـار والدأب
نــور الهــدى لهــمُ مـا أنـت رافـعـه — فـيـهـا وزاد المـدى مـا أنـت محتقب
وحَّدتَ بـعـد اجـتـمـاع الشـمـل رأيَهُـمُ — فــأصــبـحـوا وهـمُ الأهـلون والصـحـب
مــحــبــة المــلك الأعــلى تــؤلِّفـهـم — كــمــا يــؤلف أبــرار البــنــيــن أب
أثـنـى عـليـك بـمـا أحـسـنت فاستبقت — إلى مــكــانــتــك الألقــاب والرتــب
شــهــادة لك مــنــه لم تــكــن كَـلمـاً — لكــنــهــا لك مـنـه المـجـد والحـسـب
بــدّلت فــي ســاعـة مـن شـأن مـمـلكـة — مــا لا تـبـدّله مـن شـأنـهـا الحـقـب
والشـعـب بـعـد الذي أسـلفـت مـنـتظر — مــن العــظــائم مـا أزمـعـت مـرتـقـب
تـلك المـرافـق فـيـمـا أنـت حـافـظـه — جـعـلتـهـا فـوق مـا عدّوا وما حسبوا
قــســمــت بــيــنـهـم الأرزاق كـامـلةً — فـطـاب مـا أكـلوا مـنـه ومـا شـربوا
ولم يــكــن غــيــر مــا دبــرت مُـتَّجـرٌ — ولم يــكــن غـيـر مـا قـدرت مـكـتـسـب
الشـيـء بـالشـيـء فـي سـعـر وفي ثمن — وفــضــة المـلك مـلء المـلك والذهـب
ومـــا شـــراؤهــمُ فــيــه وبــيــعــهــمُ — مـن النـفـائس إلا بـعـض مـا وهـبـوا
ليــس المـتـاع بـأغـلى مـن نـفـوسِهـمُ — وهـم بـهـا أيـنـمـا سـايـرتهم ذهبوا
وخـيـر مـا يُـعـمِـرُ الدنـيـا مـعـاملةٌ — قــضـت بـه الحـال لا شـرع ولا كـتـب
ولم تُــصِــب فـي سـبـيـل اللّه ضـائقـةٌ — نــفــســاً ولا ظــمــأ فـيـه ولا سـغـب
تـقـاتـل النـاس فوق الأرض وهي لهم — مـلأى بـما أنتجوا فيها وما جلبوا
يـــخِّربـــون بـــأيـــديــهــم ديــارهــمُ — ومــا بـشـيـءٍ سـوى أيـديـهـمُ نُـكـبـوا
مـاذا يـطـاول فـيـهـا المـسـتقلّ بها — وحـسـبـه فـي ثـراهـا المـاء والعـشب
مــن لم تــســعـه بـلاد اللّه عـامـرةً — خـصـيـبـةً لم يـسـعـه المـقـفـر الخرب
أقــمـت دونـهـم السـدَّ المـنـيـع فـلم — يَــمــلْ بــه رعـب الخـصـمـيـن والرهـب
وسـرت بـيـنـهـمُ ثـبـتـاً فـمـا دفـعـوا — مـرمـاك يـومـاً بما تأبى ولا جذبوا
كــلا الفــريــقــيــن مـعـتـزٌّ بـعـدَّتـه — وللفــريــق الذي نــاصــرتــه الغــلب
وإن خـلت مـن مـثـار الحـرب نـاحـيـة — يــومـاً تـنـاولهـا الإرجـافُ والصَّخـَب
حـليـفـك الضـخـم مـن جـاراك مـنـفـعة — لا مـن تـجـاريـه حيث الغرمُ والعطب
إن سـايـرت مـصـر فـي حـرب حـلائفـها — فـغـنـمـهـا عـظـة البـاغين لا السلب
وإن أرادت لهــم مــن جــيــرة مــدداً — فـالتـرك والفـرس والأفـغان والعرب
مــنــافــع جــمـعـتـهـم فـي وثـائقـهـم — قـبـل الذي يـقـتـضـيه الدينُ والنسب
هـــذي قـــلاع وأجــنــاد بــأرضــك أم — هــي البــروج الســمـاويـات والشـهـب
فـي حـوزة الشرق حصن اللائذين بها — وفي حمى الغرب منها الجحفل اللجب
رددتَ خـلف التـخـوم الراصـديـن لهـا — من بعد ما أوشك الأرصاد أن يثبوا
أغـنـتـك عـن غزوهم بالجيش في غدهم — هـذي الرسـائل مـنـك اليـوم والخـطب
وربــمــا مــنــع الحـرب العـوان وإن — جـاء النـذيـرُ عـتـاد الحـرب والأهب
خـيـر مـن الظـافـر الغـلاب مـغـتنماً — فـي الحـرب مـن يـتـوقـاهـا ويـجـتـنب
مــن لم تــمــكِّنــه مــمــا رام قــوَّتُه — فــليــس يـنـفـعـه التـمـويـه والكـذب
مـن يـطـلب الأمـر بـأسـاً غير مقترن — بـالرأي ضـاع عـليـه البـأس والطـلب
إذا ضــمــنـت لواديـك النـجـاة فـمـا — يـعـنـيـه فـي غـيره الفولاذ واللهب
وقــد يــشــق عـلى النـاجـي لرحـمـتـه — أن يـشـهد الخلق وهو النار والحطب
ومـصـر أكـرم صـلحـاً إن هـمُ اصطلحوا — ومـصـر أعـظـم حـربـاً إن هم احتربوا
بـعـد الجـهـاد الذي أنـت الحـفيّ به — حــقَّ الثـواب وقـبـل الراحـة التـعـب
خـيـر الفـتـوحات ما صُنْتَ السلام به — والأرض تــرجــف والأرواح تــنــتـهـب
والمـطـمـئن إلى الأقـدار أنـت بـما — أعــددتــه وشــعــوب الأرض تــضــطــرب
إن كــان لا بــد يـومـاً مـن دمٍ سـرِبٍ — فـــللكـــرامــة والحــق الدمُ الســرب
حـسـبـي لحـكـمـك فـي واديـك تـهـنئتي — بــالعــمـر يـمـتـد والآمـال تـقـتـرب
إنـــي أخـــلِّد آثـــار الرجـــال عــلى — مــر الليــالي ومــا لي فــيـهـمُ أرب
وأمــلأ الأرض نـوراً مـن مـحـامـدهـم — وإنــنـي فـي زوايـا الريـف مـحـتـجـب
يـمـشون في الأرض أبراراً ومن أدبي — عــليــهــم الحــلل الخـلديـة القُـشُـب
أعـيـش فـي وطـنـي عـيـش الغـريب وإن — فــرغــت مــنــه فــلا ذكــرٌ ولا عـقـب
ومــا غــضــبــت لنـفـسـي فـي مـسـاورة — لكــــنــــه لبــــلادي ذلك الغــــضــــب
ومـــا ذهـــبــت إلى قــوم بــمــعــذرة — ومـا ضـنـنـت بـعـتـبـاهـم إذا عـتبوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. …
- الشائك: الشَّائِكُ [شوك]: فا. ـ: ذو الشَّوكِ؛ نَباتٌ شائكٌ. ـ من الأُمور: الشّديدُ العَسِرُ أو المؤذي؛ انكبّ الوزيرُ على معالجة هذه القضيّة الشّائِكةِ/ رجُلٌ شائكُ السّلاح، أي قويُّ التّسلّح/ الأسلاكُ الشائكةُ، هي أسلاكٌ معقودة …
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
- زعيم: الزَّعِيمُ : الرئيس؛ زعيم الحزب/ زعيم فئة المعارضة في المجلس النيابيّ .-: الكفيل أنا زعيمٌ بسداد دَيْنِ ابني/ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ، وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ.-: رتبة عسكريّة كا …
- سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.