لك الأمر منتظر أم لنا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الأمر منتظر أم لنا ... وعندك عقباه أم عندنا
وكيف تسير غداً نحونا ... وكيف تدور غداً حولنا
وكيف الطريق إلى ما أرا ... د من لك أوحى ومن لقّنا
ملأت هنالك هذا الجراب ... فأفرغ على القوم منه هنا
وهات كما شئت فصل الخطاب ... مسيئاً قضاؤك أو محسنا
وما هو إلا ضمير الزمان ... تعود به بادياً بيننا
وتشغل بعد الإياب القلوب ... به والمسامع والأعينا
وتنفذ في مصر ما خطه ... لمصر السجلُّ وما دونا
وتعطى المنافع طلابها ... على أن تكال وأن توزنا
وتلقى ضمائرهم خلفها ... إلى أن تباع وأن ترهنا
فــــهــــذا أبــــيُّهــــمُ طائعاً ... وهــــذا عزيزهمُ هينا
وكــــل مسوق بميعاده ... يكاد يجيئك مستأذنا
وتشهد في موطن إخوة ... تعادوا فما عرفوا الموطنا
فهم يترامون بالسيئا ... ت لا بالسيوف ولا بالقنا
فغضبان يتهَّمـ المعرضي ... ن عنه وعن رهطه بالخنا
تفرد وهو وراء الصفوف ... يقول أنا الشعب وحدي أنا
وينكر هيمنة الآخرين ... وإن جاء بالخير من هيمنا
ولا يرتضي ما بنى غيره ... ولو كان حصن الحمى ما بنى
كـــــأن البـــــلاد أبــــت نــــده ... وجاءت به وحده معدنا
ومــــضــــطــــرب مــــائج صوته ... بمصر ونجواه في لندنا
رأى في الشقاق تعلاته ... فصار الشقاق له ديدنا
وأظلم ظالمٍ المشتكي ... إلى الأجنبي نأى أو دنا
ومن مكَّنــ الخصمَ من أهله ... فللخصم من نفسه مكّنا
وداهـــــــيـــــــة راض أعــــــداءه ... وأرضى فأمَّنــ واستأمنا
وكوَّن سلطانه بالصنيع ... فضاع الصنيع وما كوَّنا
ولو شاء وهو القؤول الفعول ... طوى الصحف واعتقل الألسنا
أمالته علته فالتوى ... ولو صدَّه جبل ما انثنى
ولما مضى ارتد أنصاره ... وهم شر أعدائه مطعنا
وما زال يطمع في أن يعود ... إلى ما استحال وما أمكنا
ومستخلف مطمئن السبيل ... إلى ما أسر وما أعلنا
مضى وسطاً بين حدّيه لا ... عنيف المراس ولا لينا
لعل السفينة من بعد ما ... تولى السفينة تنجو بنا
وصحف تضجُّ بما لا يليق ... ولا يستفاد ولا يقتنى
وتروى من الدهر ما في الغيوب ... كأن لها عنده مخزنا
وتلقى النفاق من الجانبي ... ن من شك فيها ومن أيقنا
فهذا يطير بها مرجفاً ... وذلك يعنو لها مذعنا
ومــــا كل متبعٍ مبدأً ... يكون بمبدئه مؤمنا
وكم قلَّب الناس هذا الزما ... ن للعيش فيه وكم كوَّنا
أولئك مـــــرضـــــى أداويــــهــــمُ ... من الداء من بعد ما أزمنا
وأحمل أعباءهم عنهمُ ... إلى أن أشــــرَّد أو أُســــجنا
كأنيَ بينهمُ ما أتي ... تُ إلا لأغــــضــــب أو أحزنا
ولو غسل الدم ذنب الزمان ... غسلت لهم بدمي ما جنى
ولو لم أقم بينهم شاعراً ... لما ذقت هذا الأسى والعنى
ولو كنت بينهمُ تاجراً ... لكان نعيمي وكان الغنى
عناء حملنا قديم التراث ... إلى غدنا اليوم من أمسِنا
ومــــا جــــرَّه سلفٌ قبلنا ... سيُجزَى به خلفٌ بعدنا
وما مدَّه شركاً بعضُنا ... لبعضٍ تناولنا كلنا
ونحن الذين دعونا الغريم ... وجئنا به حكماً بيننا
يغرقنا بالمنى تارة ... ويجمعنا تارة بالمنى
وإن شــــاء ســــلَّط جنداً وإن ... يشأ سلَّط الرصد المتقنا
وقد يذكر الحق مستدرجاً ... ليفتن من شاء أن يفتنا
وما أمعن الفاتحون الغزا ... ة في الأرض يوماً كما أمعنا
وقفنا وجاوزنا العالمُون ... فيا ليتنا معهم ليتنا
وقد جرَّبت مصرُ أحزابها ... فمن صان مصر ومن حصنا
وضاقت بمختلف الغارسين ... وأين الظلال وأين الجنى
أتــــدري فــــأســــألها أيُّنا ... شهيدُ قضيتها أيُّنا
ومن هو فيها الزعيم العظيم ... بما يجمع اليوم من شملنا
ومن لا يفاوض ذاك الغري ... م وهو كما هو في أرضنا
ويضمن للشعب ما شاء من ... أمانيِّهــ الشعب أن يضمنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجراب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- السجل: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف … (لسان العرب)
- باديا: أدا: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً وأَدَى أُدِيّاً: خَثُرَ لِيَرُوبَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. ابْنُ بُزُرْج: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً، مُثقَّل، يَأْدُو، وَهُوَ اللَّبَنُ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ لَيْسَ بالحامِض وَلَا … (لسان العرب)
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- دونا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
- لقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)