تحية تملأ الدنيا ورضوانا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تحية تملأ الدنيا ورضوانا ... يا وافدين كرام الود إخوانا
ضيوف مصر خذوا منها منالكمُ ... فيها قلوباً وألباباً وأجفانا
وشاهدوا مهرجاناً لا يشاهده ... أقوى القياصر آمالاً وسلطانا
الأرض زهراء والآفاق ضاحية ... والجو ممتلئٌ شدواً وألحانا
والنيل يخطب والأهرام مصغية ... كأن للنيل والأهرام وجُدانا
وللمغرَّب أنسٌ في نواه كما ... روى البشير عن الأحرار جذلانا
تقلُّ مرحمةً فلكٌ تقلُّكُمُ ... تسوق عدلاً إلى الوادي وإحسانا
اسكندرية فيها ما استفزكمُ ... فهل أتتكم شؤون خلف أصوانا
من في الوجود وأنتم خير ممتحن ... أحق بالعدل منكم إن تعدانا
هذي وسائلنا هذي مآربنا ... هذي عواطفنا هذي سجايانا
هذا الذي ضجت الدنيا به ومضى ... في كل مملكة شجواً وأشجانا
هذا الذي مثلته منكم فئة ... على كرامتكم بغياً وعدوانا
هذا الذي نال منه جندكم ومضت ... فيه العقوبات فولاذاً ونيرانا
هذا الذي أغضبته أمس دولتكم ... فكان أكرم خلق اللّه غضبانا
إنا لنغفر آثاماً لأجلكمُ ... وبينها دم جرحانا وقتلانا
ولا نُسِرُّ وقد صرتم أحبتنا ... على عدى أمس أحقاداً وأضغانا
فأين من كان مرتاباً ومشتبهاً ... فيشهد اليوم نجواكم ونجوانا
أقوى من الجيش والأسطول رفقتكم ... بالناس ترجونهم أهلاً وجيرانا
إن الوفــــــيّ لمــــــولاه وأمـــــتـــــه ... من اتقى لهما في الأرض عدوانا
وخير ذي نجدة من جاء منتصفاً ... من قومه للبريء الحر معوانا
أهل الأسرّة والتيجان سابقهم ... أهل الصناعات تقديراً وحسبانا
لولا الذي أرسلوا في الملك من نذر ... لما رعى العهد ذو أمر ولا صانا
الفتح والنصر للعمال لا لقوى ... جندٍ يُخرِّب بنياناً وعمرانا
ردوا إلى مصر حقاً طال ملتمساً ... وكل أمر لميعاد وقد حانا
وأرجعوا قومكم ناساً فقد ذهبوا ... فيها ذئاباً وحيتاناً وعقبانا
المنكرين على أبنائها سبلاً ... إلى الرفاق وأشواقاً وتحنانا
الشامتين بأنا عندهم شيع ... بعد الوفاق على ما عزَّ أو هانا
الغاضبين على أنا نكرمكم ... جزاء نصركم قوماً وأوطانا
هبوهمُ حرَّموا فيها مواكبها ... أيحرم القوم أفواهاً وآذانا
أبينما نجد البر الرفيق بنا ... منكم ندافع ضرّاباً وطعّانا
أعيذكم وبلادي أن تروا رجلاً ... منا ومنكم تناسى العهد أو خانا
وقد سمعت عتاباً بعد موجدة ... بين الفريقين أرضاكم وأرضانا
كفى بحرية الأوطان بينهما ... صلحاً وقربى وتوفيقاً وإيمانا
وحسبنا أن تحالفنا وحسبكمُ ... عد الفريقين أنداداً وأقرانا
سمعتمُ وشهدتم ما أراحكمُ ... ليستريح أبيٌّ طالما عانى
عطفاً على أمة تبدي شكايتها ... آناً إليكم وتحمي حقها آنا
ولا نريد سوى استقلالها ثمناً ... لما غلا وتعالى من ضحايانا
ولا نريد سوى سعد لنا بطلاً ... ولا نريد سوى ما خط ميدانا
هذا المعد له من حر غايته ... في كل جارحة تاجاً وإيوانا
هذا الموكل منا يومنا وغداً ... بما يكون من العقبى وما كانا
هذا المقدس فينا والمتاح له ... فك العشيرة أرواحاً وأبدانا
نعمى لسعد وللأحرار كاملة ... في الشرق شاملة هنداً وأفغانا
لو كان مثلهم في كل مملكة ... لعاش في العالم الإنسان إنسانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تسوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
- خذوا: خذأ: خَذِئَ لَهُ وخَذَأَ لَهُ يَخْذَأُ خَذَأً وخَذْءاً وخُذُوءاً: خَضَعَ وانْقادَ لَهُ، وَكَذَلِكَ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ، وتركُ الْهَمْزِ فِيهِ لُغَةٌ. وأَخْذَأَه فُلَانٌ أَي ذلَّله. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ تَقُولُ اسْتَخْ … (لسان العرب)
- شدوا: شدا: الشَّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ مِنْ كثيرٍ. شَدا مِنَ العِلْمِ والغِناءِ وَغَيْرِهِمَا شَيْئًا شَدْواً: أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَفاً، وشَدا بِصَوْتِهِ شَدْواً: مَدَّه بغِناءٍ أَو غَيْرِهِ. وشدَوْتُ الإِبِل شَدْواً: سُقْتُها. … (لسان العرب)
- ضيوف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)