يُغني السلوُّ ولا يُغني الفتى الجزَعُ
الشاعر: الصنوبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُغني السلوُّ ولا يُغني الفتى الجزَعُ ... فما بكاءُ الفتى ما ليس يُرْتَجَعُ
من ماتَ فات تقنعْ فذا مَثَلٌ ... فيه لمن عرف الأمثالَ مُقتَنَع
ما طار من طائرٍ إلا وأنفُسُنا ... ليست بمرتابةٍ في أَنَّهُ يَقَع
ولا حَلَتْ جُرَعٌ يوماً لشاربها ... إلا أمَرَّت عليه بعدَها الجُرَع
لا الحزمُ منْجٍ ولا التفريط مَهلَكةٌ ... ولا يليقُ طباعُ العاقلِ الطَّبَعُ
أبا الحسينِ إذا ضاقتْ رزيَّةُ ذي ... رزيَّةٍ فلهُ في الصبرِ مُتَّسَع
نعم الضجيجُ التأسِّي بابنِ حمزةَ فل ... يجمعكما في فراشِ الهمِّ مُضْطَجَع
وما سمعتُ بموعوظٍ سواكَ ... وَمِنْ تلقائِهِ الوعظُ لا ينفكُّ يُسْتَمَع
يا أَيُّها المرتقي مِنْ هاشمٍ شَرَفاً ... مُذْ سُولَم اليأسُ منه عُودِيَ الطَّمَع
قلِّبْ قلوبَ بني الدنيا فلستَ ترى ... فيما يقلَّبُ قلباً ما بِهِ وَجَع
الخِلُّ من خِلِّه بالصُّغْرِ مُخْتَلَسٌ ... والإِلفُ من إِلْفِهِ بالرَّغْمِ مُنْتزَع
ما قارعتْ نُوَبُ الأيّامِ ذا جَلَدٍ ... إلا وكانتْ لها من دونِهِ القُرَع
هذا كذا وسبيلُ الخلقِ واحدةٌ ... فالخلقُ متَّبِعٌ فيها ومتَّبَع
تاللّهِ ما حَملتْ أُنثى ولا وَضَعَتْ ... إِلاَّ وللموتِ لا للعيشِ ما تَضَع
وإِنَّ مُنْتجِعَ التقوى لمنتجعٌ ... مرعىً له نُجَعٌ ما بَعْدَها نُجَع
فليعتزلْ سُنَنَ الأحزان ذو فطنٍ ... سيّان ما سُنَنُ الأحزان والبدَعُ
إن يُنتزَعْ منك ما أُعطيتَ من أَنس ... فهي العطيَّاتُ تُعطى ثم تُنتَزَع
لله ما أمُّ شِبْلَيك الملمُّ بها ... ما ليس منه لأهلِ المنع ممتَنَع
يُصارعان الأسى من دونِ مَصرَعِها ... ويهلعان وماذا ينفعُ الهلَع
إذا تَقَطَّعــ دَمْعٌ في خدودِهما ... ظِلْنا وَأنْفُسُنَا من حَسْرَةٍ قِطَع
كريمةٌ ضُمِّنَتْها بُقعَةٌ كَرُمَتْ ... أَكْرِمْ بها بُقْعَةً تشتاقُها البُقَع
تلك التي شيَّعتها من خلائِقِها ... إلى البِلى شِيَعٌ ما مثلُها شِيَع
ناحتْ على البِرِّ والتقوى نوائِحُها ... وكُفِّنَ الزُّهْدُ في الأَكفانِ والورع
سَقَتْ ثراها الثريّا سَقْيَ مُنْدَفع ... إذا مضت دُفَعٌ منه أَتَتْ دُفَع
حتى تُعايِنَ ذاك الربعُ أعينُنا ... وفيه للعينِ مُصْطافٌ ومُرْتَبَع
لتخدعِ النفسَ كي تلتذُّ عيشتَها ... إن اللذاذاتِ في الدنيا هي الخُدَع
وليأخذِ المرءُ من أيامه مُتَعاً ... قَبْلَ التي ليس فيها لأمرئِ مُتَع
تمضي الشهورُ عليه والسنونَ ولا ... يدري وتنصرمُ الأيامُ والجُمَع
يا جامعَ الفضلِ في بدوٍ وفي حَضَرٍ ... فضلاً عليك لأهْلِ الفضلِ مُجْتَمِع
في ابنيكَ ما إِن سَيُسني فَقَد أمِّهما ... إذ فيهما للعلى مرأىً ومُستَمع
المرءُ يسطو بسيفٍ واحدٍ فإذا ... سطا بسيفين فالدنيا له تَبَع
وأنت أنت وإن نابَتْكَ نائبةٌ ... فالعَودُ يحملُ ما لا يحملُ الرُّبَع
يَبقى لنا الأمنَ حيّاً ما بقيتَ لنا ... على الليالي ويقضي نَحبَه الفَزَع
وقد مضى ليَ وعظٌ لا خفاءَ به ... وعظٌ يظلُّ بسمع القلب يُستَمَعُ
والوعظُ ذو أثَرٍ فيمن يلينُ له ... كما يلينُ بِخَتْمِ الخاتمِ الشَّمِع
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفريط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ … (لسان العرب)
- الجرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- الضجيج: ضجج: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجّاً وضَجيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ، وَالِاسْمُ الضَّجَّة. وضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجيجاً وضَجَّ الْقَوْمُ ضَجاجاً. قَالَ: وضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّون ضَجيجاً: فَزِعُوا م … (لسان العرب)
- العاقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- تقنع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- جرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)
- طباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)