لا تَغْرض الدمعَ إِنْ دمعُ إمرئ غَرِضا
الشاعر: الصنوبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَغْرض الدمعَ إِنْ دمعُ إمرئ غَرِضا ... ووال تحريضَه حتى تُرى حَرَضا
لو رامَ أن يَرحَضَ الأوْصابَ ذو وَصَبٍ ... بغيرِ ماءِ مآقيه لما رَحَضا
إِن يَغْدُ دمعيَ في صِبْغِ العقيق فَقُلْ ... هذا العقيقُ عليه صِبْغَهُ نَفَضا
وإِن عدا قلبيَ الرمضاء أو كبدي ... مدى حياتي فلما يَعْدُهُ الرَّمَضا
كم مشتكٍ مَضَضاً لمّا تأمَّلـ ما ... أُجِنُّ أَقْسمَ أن لا يَشتكي مَضَضا
عَرَّضْتَ بالصَّبْرِ لي جَهْلاً ببحر أَسىً ... قد ظلَّ بيني وبين الصَّبْرِ معترضا
يا كربلاءُ أَما لي فيك مُبْتَرَضٌ ... على الثناءِ فأبغي فيك مُبْتَرضا
أن يُعْقَلِ الجسمُ أو يُؤبَضْ فما عَقَل الش ... وقُ المملّكُ أَحشائي ولا أبضا
مَن لي إذا هِمَمي جالتْ بمعتَزمٍ ... يجيلُ تحتَ الدَّياجي الحُزْمَ والغُرُضا
عادى فؤادي سلوِّي في مَحَبَّتِه ... آل الرسول وعادى جفنيَ الغُمُضا
ما زلت أَمْحَضُهُمْ مَحْضَ الودادِ وما ... أوَدُّ وُدَّ ســــوى مَــــنْ وُدَّهــــم مَــــحضا
هوى بني هاشمٍ فرضٌ وأقْوَمُنا ... على السبيلِ الأولى قاموا بما فُرِضا
الناقضين من اللأواءِ مُبرَمَها ... والمبرمينَ من النعماءِ ما انتقضا
كان من الزمانُ فضاً حتى إِذا ملكوا ... تمييزَهُ مَيزوا فانمازَ كلُّ فضا
يا من بغاني ارتكاضاً في محبَّتِهمْ ... لا زلتَ فيهم كما لا زلتُ مُرتكِضا
كم ناغضِ الرأسِ فوقَ الرَّحْلِ من سِنَةٍ ... أَقام صوتيَ منه الرأسَ إِذ نَغَضا
لما حدوتُ بمدحيهمْ ركائِبَهُمْ ... بسطتُّ من جأشِهِ ما كانُ منقَبضا
ما زلتُ أطوي لهم بُسطَ المهامِهِ بال ... حُداءِ مُرتفعاً طوراً ومُنْخَفِضاً
حتى نضا صِبْغُ ليلٍ ما عدا شبَها ... صِبْغَ الشباب إِذا صِبغُ الشباب نضا
وكنتُ لا يطَّببيني مَدْحُهُمْ وهمُ ... مَن لم يجدْ مادحٌ من مَدحِهِم عِوَضا
أُهدي قريضي وأُهديهِ وودَّيَ لو ... أَهدى القريضَ إليهم كلُّ مَن قَرَضا
إن أعترض حبَّ أصحاب الكساءِ أجِدْ ... حُبّيهُمُ جوهراً في القلب لا عَرَضا
خلِّ الرُّبى والأضا واحلُل بساحتِهمْ ... تحلل بخير ربىً منهم وخير أَضا
همُ زُبْدةُ الفخرعنهم في القديم وفي ال ... حديثِ صَرَّحَ محضُ الفخرِ إذ مُخِضا
يزدادُ فخرُ سِواهمْ عند فخرهمُ ... ضيقاً وإن طال ذاك الفخرُ أو عرُضا
من كان حَشْوَ حشاهُ غيرُ حبِّهِمُ ... لا كان حشوَ حشاهُ غيرُ جمرِ غَضَا
صلاةُ ربي على أبناءِ فاطمةٍ ... ما استيقظ الطرْفُ من غمْضٍ وما غَمَضا
وددتُ من وَدَّ مولايَ الحسينَ كما ... رفضتُ رافضَهُ جهلاً بما رفضا
سلِّم على نازلٍ بالطفِّ منزلُهُ ... إِنَّ السلامَ عليه كان مُفْتَرَضا
على الحسينِ على سِبْطِ الرسول على ال ... مقبوض مُشْتَهياً للماءِ إذ قُبِضا
من كان في مَغرسِ الإسلام مغرسُهُ ... قضى على مُهجَةِ الإسلام حين قَضى
لئن رضيتُ له دمعاً بغير دمٍ ... لقد رضيتْ له مني بغير رضا
كم جدتُ بالدمع كي أشفي به مَرضي ... فما أرى الدمعَ إلا زادني مرضا
وكم جريضٍ بما لاقاهُ من كمَدٍ ... على الحسين وإن لم يشتك الجرَضا
أليس بابن أتمِّ الخلق مَعرفَةً ... بعلم ما استنَّ مولى الخلق وافترضا
نفسي تَقي ذا امتعاضٍ ما أطلَّ على ... دُجى العجاج لغير الحقِّ ممتعضا
دُجى العجاج الذي انجابت جوانبُه ... عن نبض بَرْقِ ظُبىً لم يخبُ إذ نبضا
لمّا يَرمْ مقبضَ المأثور قَبْضَتُهُ ... في حين ظلَّ على المأثور قد قَبَضا
حتى نحاهُ سنانٌ غِبَّ ملحمةٍ ... لم تتَّركْ حَبَضاً فيه ولا نَبَضا
أمّا سنانُ سنانٍ عند وَخضَتِه ... فلو أحسَّ من الموخوضُ ما وخضا
لا بل لعمري لأضحى رُمْحُه قِضةً ... خوفاً وأضحَتْ به تلك الرماحُ قِضا
لم أبكِ شيباً لدى الأحْفاضِ غادرني ... يخالني من رآني بينها حفَضا
إن ينهض الشيبُ في رأسي فذلكمُ ... نورُ النهى والحجى في الرأس قد نهضَا
لكن بكيتُ لمعروض الجنان على ال ... حتوفِ جهلاً وما من ريبةٍ عُرضا
في معشرٍ من ذويه كُلُّهمْ مخَضَ ال ... رَّدى له وَطبَهُ المسمومَ إذ محضَا
حلَّت بهم أُبَضَ الأحقادِ أَفئدةٌ ... لولا عماها إِذاً لم تحللِ الأبَضا
من كلِّ حاضئِ نارٍ للشقاق إذا ... ما شيم إِطفاءُ نارٍ للشقاق حَضا
قومٌ طويّاتُهُمُ تُطوَى على أَرَضٍ ... هل عاد عَوْدٌ صحيحاً بعدما أَرضا
وذا لغــــــــــامــــــــــض داءٍ لا دواءَ له ... من يَومِ بدرٍ وأدوى الداءِ ما غمضا
إذا ذكرتُ على الرمضاءِ مَصْرَعَهُمْ ... بَرَّدْتُ بالدمعِ صدراً طالما رَمِضا
قومٌ بفضلهُمُ صحَّ الزمانُ لنا ... حتى إذا ما عَدِمْنا فَضلَهُم مَرضا
أَضحت محاسنُ دنيانا وقد قَبُحَتْ ... من بعدهم والمذاقُ الحلو قد حمضا
وأَبغضَ العيشَ ذو اللبِّ الأصيل وما ... إِن أبغض العيشَ إِلاّ بعدما بغُضا
مضى لهم إذ مضى بين العدى زمنٌ ... كانت سيوفُ المنايا فيهم وُمُضا
في عصْرِ جَوْرٍ أقاموا فيه ترشقُهُمْ ... سهامُ جَوْرٍ أقامتهم لها غَرَضَا
تزدادُ أَشخاصُهُمْ خوفَ العدى قضَفاً ... من حيثُ يزداد أَشخاصُ العدى عرضا
جرى القضاءُ لهمْ أَنْ يَسْعَدُوا بشقا ... سواهمُ جلَّ قاضي الخلقِ حين قضى
فما لأرْضِ يزيدٍ كيف ما أرِضَتْ ... ممّا عرا أرْضَهُ منه ولا أرِضا
وكيف ما نَفَضَ المخذولَ مِنْبرُهُ ... ولو درى نَفَض المخذولَ وانتفضا
يزيدُ مهما اقترضتَ اليومَ من تِرَةٍ ... فالمرءُ مُسْتَرْجَعٌ منه الذي اقترضا
ربضتَ ممَّاـ يلي الدنيا لتحميَها ... كالكلبِ من حيثُ لاقى جيفةً ربضا
فملَّ منكَ غريضُ الملكِ معتدياً ... ما ملَّ من لعنةٍ يوماً ولا غَرِضا
وابنُ اللعينِ عبيدُ الله قد قرض ال ... مختارُ مُدَّتَهُ بالسَّيفِ فانقرضا
بعد اعتراضِ عبيدِ الله سادَتَنا ... بالخيلِ وهو يراها للرَّدى غرَضا
بخيلِ إِبليسَ هاتيكَ التي رَكَضَتْ ... لما تراءَى لها إِبليسُ قد ركضا
مَن كلِّ متَّفضٍ للحربِ وَفْضَة ذي ... عَمايةٍ وعمىً عمَّاــ له اتَّفضا
يا ناقضاً عهدَ مولانا وسيدِنا ... غداً يُطَوَّقُ طوقَ النقض من نقضا
ليس الرزايا رزايا بعدما اعترض الز ... مانُ فيه علينا بالذي اعترضا
تحمونه فُرْضةَ الورَّادِ ويحكُم ... ولم تكونوا لتحموا غَيرهُ الفُرَضا
فانظرْ إلى نُطَفٍ ما جاورتْ ظُهُراً ... لكنَّها نُطَفٌ قد جاورتْ حُيُضا
لقد رعى مَنْ رعى من سوءِ فعلهمُ ... ما لو رعاه أريضُ الروضِ ما أرِضا
فكم أَقَضَّتْ علينا من مضاجعَ ما ... تضمَّنتْ غيرَ لوعاتِ الأسى قضَضا
وكم أمرَّتْ علينا من مطاعمَ لا ... يعَافُ طاعمها صاباً ولا حُضَضا
فيا أسَى ما لما سدَّى وأَلحم ما ... بينَ الجوانح نَفْضٌ إِن أسىً نُقِضا
هذي نجومُ المعالي الزُّهْرِ قد طُمِسَتْ ... وذا لواءُ العلى المرفوعُ قد خُفِضا
لله بــــارضَــــةُ الأنــــوارِ مــــخجلةٌ ... نَوْرَ الرَّبيعِ إذا ما نوْرُهُ برَضا
ضَبِّيَّةٌ غضِبَتْ للحقِّ وامتعضتْ ... له لدنْ غضِبَ الضبيُّ وامتعضا
في موطنِ الورد والنسرينِ موطنُها ... وليس تشتاقُ إلا الرِّمْثَ والحُرُضا
تودُّ لو عُوِّضَتْ كوفانَ من حلبٍ ... وحبَّذا عِوَضاً للمبتغي عِوَضا
أظِــــباءُ وَجْرَةَ أم مها ساباطِ ... تــــخــــتال بين عواطفٍ وعَواطِ
ألْقَتْ قَباطِيها على البشَرِ الذي ... تُلْقى القَباطي منه فوقَ قباطي
منهوكةُ الأوساطِ تُحْسَبُ أنّها ... خُــــلِقَــــتْ لدنْ خُــــلقَــــتْ بلا أوساط
تطوى نبيلَ الطيِّ يتْعبُ فكرُها ... تَــــعبَ الواشطِ فيه والأمشاط
نَقَطَ الشبابُ لها دُوَيْنَ نحورِها ... فلَكاً أقمْنَ قيامةَ الخرَّاط
لا تنكرِ الإِفراطَ في كَلَفي بها ... مــــــا ذلك الإفــــــراطُ بـــــالإِفـــــراط
ليس الصبابةُ من سِقاطي إِنّما ... ترْكُ الصبابةِ منْ أجلِّ سِقاطي
كــــم عارضٍ للّهوِ عارضناهْ مِنْ ... طـــــرَبٍ إلى خُـــــلَطــــائنــــا الأخْــــلاط
ما إِنْ يقهقهُ فيه رَعْدُ برابِطٍ ... إلاَّ تبسَّمَ فيه برْقُ بواطي
أمنازلي اللائي كأني أُرعِشَتْ ... فــــي خَــــطِّهــــنَّ أنــــامــــلُ الخــــطَّاــــط
شَرْطُ المنازلِ أنْ تقولَ إذا خَلَتْ ... جــــــادتْ خــــــلالَكِ أدْمـــــعُ الأشـــــراط
لي وقفةُ المشتاقِ فيك فإن بدا ... أثرُ العفاءِ فوقفةُ المُشْتَاط
دِمَنُ تظلُّ الريحُ تُهْبِطُ ما سما ... للعينِ منها أعنفَ الإهباط
ما بين زمزمةِ المجوسِ حفيفُها ... فيها وبين تراطُنِ الأنباط
حــــلَّتْ ربــــاطَ الدمــــعِ ليــــلةَ بــــالسٍ ... ذِكرٌ حَلَنْنَ منَ العزاءِ رباطي
هيهاتِ أَرْضُ الرقَّتَينِ ودونها ... أَعـــــلامُ زغْـــــرَيّــــا وكَــــفْــــرُ بــــلاطِ
لم تحتلبْ حلبٌ شؤونَ مدامعي ... إِلا وقد نيط الأسى بنياطي
وإذا الفتى وَقَذَتْهُ أُمُّ حَبَوْكَرٍ ... فــــالحــــزمُ أن يَتَوسَّدَ ابنَ ملاطِ
النُّجْحُ من تلقاءِ هيدِ هيدِ إِن ... حاولتَ نُجحاً أو يعاطِ يعاطِ
يَصلُ السُّرى مني زميلُ صبابةٍ ... وَصــــلَ الكلالَ لدى السُّرى بنشاطِ
بــــصــــوادقٍ مــــرِّ الحــــفــــاظِ ممثَّلٍ ... من وَخدِهِ في مثل سَمِّ خِياطِ
تلقاهُ كالربعِ الطَّليح وقبلُ ما ... لاقيتَ أروعَ كالفنيقِ الطاطي
من بعدِ كلِّ هياطٍ انصابتْ له ... شَــــرْخُ الزِّماعِ وبعد كلِّ مياط
خاضتْ بأرحلنا الغُطاطَ نجائبٌ ... تَهْــــوي بــــأرحــــلنــــا هُــــوِيَّ غَطاط
شَرْبٌ ثَناهمْ شُرْبُ كاساتِ السُّرى ... لمَّاـــ تعاطَوْها أَحثَّ تعاطي
عبروا بحارَ البيدِ فوق قناطرٍ ... مـــــطـــــويّــــة مــــن مَــــرمــــر وبــــلاط
تُدْني إلى الشَّوطِ البعيدِ مناسماً ... يُدنين كلَّ بعيدةِ الأشواطِ
بتواصلِ الدأيات والأثباج بل ... بــــتــــهــــاجُر الأعضاد والآباط
متطايراتٍ مثل ما طار السُّرى ... من بين سَرغٍ مُحْصَد وَحَماط
تحمي نواجيها سياطي أنَّها ... قامت لها هممي مقامَ سياطي
حتى وطئن لدن وطئن حمى فتىً ... من هاشمٍ فوق الكواكب واطي
أعــــلى بــــنــــي الإسلام ذروةَ قبَّةٍ ... أبداً وأبعدُهمْ مدى فُسطاط
لا تبعدنَّ خلالُ إِبراهيم كم ... نُشِرَتْ على الأذهان نَشْرَ رياط
سيفٌ متى ما يسطُ يُعْلَمْ أنه ... أجَـــــلٌ عـــــلى مُهَــــجِ الحــــوادثِ ســــاط
من حيثُ رِيمَ فَعِرْضُهُ متطاولٌ ... مــــا إِن يرامُ ومالُهُ مُتطاطي
هَوْلٌ عِلاطُ الفعلِ فيه إِذا غدا ... قولُ امرئٍ عُطْلاً بغير عِلاط
فمتى اتَّقيتَ به اتَّقيتَ بنَثرَةٍ ... ومتى استعنتَ به تُعَنْ بإِباطي
بــــأَدقَّ مــــن رســــطــــالسٍ نَظَراً إذا ... نـــــاظَـــــرْتَهُ وأَشـــــفَّ مـــــن بُــــقْــــراط
أَما القلوبُ فكلُّها متقلِّبُ ... مــــن زهــــرِ ذاك الرَّوض فــــوقَ بِساط
نَــــظَــــمَتْ له آدابَهُ الفِكَرُ التي ... نُظِمَتْ نظامَ الدرِّ في الأخياط
فِكَرٌ غَدَتْ أقفالَ فكرٍ كلُّها ... لكــــنَّهــــنَّ مــــفاتحُ استنباط
هو ذلك الجبلُ المنيفُ المرتقَى ... في العِلمِ والبحرُ البعيدُ الشاطي
يلقى الجعادَ من الأمور إذا دَحَتْ ... بــــخــــلائقٍ بــــيض الوجوهِ سِباط
كالدرِّ منثوراً من الأصداف بل ... كــــالدرِّ منشوراً من الأسْفاط
غاطي الفروع وإِنما يجني العلى ... جاني العلى من كلِّ فرعٍ غاطي
ينمى إِلى سِبطٍ من الكرمِ الذي ... أَســــبــــاطُهُ مــــن أكــــرمِ الأســــبــــاط
للهِ آبــــاءٌ جَــــروا مــــن مــــجــــدِهــــمْ ... مجري شنوفِ المجدِ والأقراطِ
نيطَ الهدى فيهمْ وما كان الهدى ... لِيُـــــنـــــاطَ إِلاّ فــــي أَجــــلِّ مُــــنــــاط
في سَرْحَةٍ ردَّ الشَّطاطُ غصونَها ... فأتت تهادَى في أجلّ شطاط
وَفَّرتَ قسطَكَ يا أبا اسحقَ من ... شَرَفٍ فَقِسطُكَ أوفرُ الأقْساط
واحتطْتَ للعلياءِ علماً أَنَّها ... ما إِن تَني تحتاطُ للمحتاط
هممٌ قَفَتْ آثارَها هممٌ فقد ... قامتْ سماطاً من وراءِ سماط
الأغلبُ الجحجاحُ جين يرمُّ في ... طُرُقاتها كالضَّيْطرِ الوطواط
تقفُ النباهةُ حيث ظلُّك واقفٌ ... أبداً وتخطو حيث ظلُّك خاطي
كــــم غــــادرتْ لكَ مــــن ودودٍ شــــامــــخٍ ... لا يُــــسْــــتَــــطاعُ ومن عدوٍّ لاطي
خُذْ حُلَّةً إِمّا عراها النشرُ لم ... تــــحــــتــــج إلى الرفَّاــــء والخيَّاط
وتصحفنْ كَلمِي فإن أَسْقَطتُ في ... كلمي فلا تصفحْ عن الإِسقاط
هي حكمةٌ تُهْدى إليك وإِنما ... هــــي حــــكــــمةٌ تُهْدَى إلى سقراط
ديــــبــــاجُ مــــدحٍ لو غــــدا ديباجُهُ ... نمطاً غدا من مُذْهبِ الأنماط
مَلَكتْ عُلاكَ ضمائري فتَوزَّعَتْ ... خطراتها بالقِسْطِ لا الإِقساط
فإذا بَعَثتُ إلى مديحكَ هاجسي ... قَــــعــــدَ المــــديحُ له بكلِّ سِراط
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- تحريضه: حرض: التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ الحَثُّ والإِحْماءُ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: … (لسان العرب)
- تغرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل … (لسان العرب)
- صبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با … (لسان العرب)