إن كـنـتَ يـومـاً مـبـارزاً فـابـرزْ
الشاعر: الصنوبري · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الزاي.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن كـنـتَ يـومـاً مـبـارزاً فـابـرزْ — ليــس ســوى المـوتِ حـاجـزٌ يُـحْـجِـزْ
تــعــالَ فـالبـسْ مـعـي وألْبَـسُ مـن — نــســجِ السـكـاكـيـن حُـلَّتَـيْ قِـرْمِـز
وذا الفـتـى الرافـقـيُّ فـهـو أخي — والرافــقــيــون أَمْــرُهُــمْ مُــعْـجِـز
شـــبْـــلُهُــمُ الليــثُ فــي فُــتُــوَّتِهِ — حــيــن تَــفَــاتــى وَفَــرْخُهُــمْ كُــرَّز
فَــسِــرْ إليــه عــقـداً يَـسِـرْ بـلداً — أمــا تــراهُ غــضــبــانَ مُـسْـتَـوفِـز
مَــنِ الجُــلَنْـدَى وأنـو شـروانَ مَـن — شَـــــاهَـــــبُـــــورُ مَـــــنْ هــــرمــــز
هـذا هـو المـوتُ حـيـن يـوجِـزُ فـي — قــبــضِ جـمـيـعِ النـفـوسِ أو أوجـز
مَـنْ غـيـرُ ذا زاحَـمَ الجـبـالَ ومن — زَلْزَلَ أركـــانـــهــا وَمَــنْ هَــزْهَــز
مَـنْ فـي بـحـار العـذابِ يُـعْجَنُ مذ — كــان وَمَــنْ فــي يـحـريـقِهِ يُـخْـبَـز
مَــنْ ضـربـةُ السـيـفِ حـيـن تَـضْـرِبُهُ — فـــي وَجْهِهِ غَـــرْزُ إِبـــرةٍ تُـــغْــرَز
فـــتـــى إذا مَــرَّ مَــرَّ مــرتــديــاً — رداءَ بــــزٍّ بـــالشـــرِّ قـــد طُـــرِّز
قــد حَـزَّ ثِـقْـلُ الحـديـدِ فـي جَـسَـدٍ — مــنــه بــوخــزِ السـيـاطِ قـد خُـزِّز
مُــكـرَّهٌ لو دعـا الحِـمـامَ إلى ال — بــرازِ خــافَ الحِــمــامُ أَنْ يَـبْـرُز
يـا جـائزَ الأمرِ في السجونِ كما — يــجــوزُ أَمْــرُ الأمــيـرِ أو أَجْـوَز
قُطْبُ رحى الفتكِ أنت بَرَّزْتَ في ال — فـتـكِ وذا الفـتـكُ قـيـلَ قـد بـرَّز
بـــحـــقِّ مَــنْ أحــرزَ الفــتــوّة أو — أحــرزهــا عــنــه بـعـضُ مَـنْ أحـرز
مِــنْ مُــطْــلَقٍ جــامــزٍ بــخــنــجــرِهِ — أو مُــوثَــقٍ فــي قــيــودِهِ يَــجْـمُـز
مــــقــــارفٍ كـــلَّ مَـــنْ يـــقـــارفُهُ — ســكِّيــنُهُ مــن قِــرابــهــا تَــقْـفِـز
شـأنَـكَ فـانـظـرْ مـاذا لقـيـتُ وما — ألقـاه مـن ذا المـؤاجـرِ المُنْتَز
مــــؤاجــــرٌ يـــدّعـــي إِليَّ فـــكـــم — أُهْـــمَـــزُ مــن أَجــله وكــم أَلمــز
نَـــفَّقـــَ بــي نَــفْــسَهُ ألســتَ تــرى — بـــأَيِّ إِشـــفَـــا إِجـــارَةٍ يُـــخْـــرَز
يــا أَسَــدُ الشــيــءُ أنــت تـمـلكُهُ — فـاذهـبْ فـبـدِّدْ إِن شـئتَ أو أَحْـرِز
لســـتَ غـــلامـــي فـــأيّــمــا وَتــدٍ — أردتَ قــفــزاً عـليـه قُـمْ فـاقـفـز
تــعــالَ حــتــى تــبــيــعَ فـي حـلبٍ — إن كـنـت تـشـكـو الكـسادَ في كِلِّز
فــي تــحــســبــنَّ الهـوى بـحـالتـه — طـــارَ جـــرادُ الهــوى ومــا غَــرَّز
يــا للنَّصــارى لمــا جــنــى أسَــدٌ — هــو ابــنُ يــعـقـوبَ ذلك الجُـرْبُـز
أمـــا لأســـقُــفِّكــِمْ وَبَــطْــرَكِــكُــمْ — فـيـمـن جَـنـى مـثـلَ مـا جَنى مَغْمَز
جــامُــوس ذبــحٍ جـمَّ المـعـالِف قـد — صُـــــيِّرَ للذبـــــحِ ثــــم قــــد لُزِّز
أخْــشَــنُ مــن قُــنْــفُـذٍ وأخـنـزُ مـن — تــيـسٍ فـبـعـداً للأَخْـشَـنِ الأخْـنَـز
كـــأَنـــمــا اصّــدَّقَــتْ بــحــلتــهــا — عــليــه عَــنْــزٌ ســوادءُ أو أعْـنُـز
قـد حَـذِقَ النَّتـْفَ فـهـو إِنْ حُـسِـبَـتْ — سِـــنُـــوهُ كَهْـــلٌ وبـــعــدُ مــا لَوَّز
فَــــقْــــحَــــتُهُ تُـــرْسُهُ فـــهـــمَّتـــُهُ — فــي رمــحِ لحــمٍ فـي تُـرْسِهِ يُـرْكَـز
ســلِ الدهــاليــزَ والخــنـادقَ كـم — خـــنْـــدَقَ فــي دْهــرِهِ وكــم دَهْــلَز
كــم مــجــزرٍ قــد رأَيــتًَ مــصْــرَعَه — فــيــه وكــم مــطـبـخٍ وكـم مَـخْـبَـز
شَــكْــزٌ ولكــن نــشَــا عـليـه فـكـم — يُــشــكَــزُ يـا إخـوتـي وكـم يُـلْكَـز
لم أر شِـــبْهـــاً له وكـــيـــف أرى — كــنــزَ أيــورٍ فــي جَــوْفِهِ يــكـنـز
إذا هــوى للبــســاطِ مــنــبــسـطـاً — قــــدَّرَ مــــن بــــروزٍ إلى بــــروز
فــهــو كــصــخــرِ اللُّكــامِ مـلْمـسُهُ — قـد ذُرَّ مـن فـوقـه الحصى الأمعز
لو رهــزَ الفــيــلُ فــوقــه ســنــةً — لم يــدرِ بــالفــيــلِ أنــه يـرهـز
لا أَعــجــز اللهُ غــيـر رأي أبـي — عــثــمــانَ فـيـه فـرأيـه الأعـجـز
مــا بــالهُ بــاع نــعــمـةً بـشـقـا — أمَـــا درى كـــيـــفَ ذا ولا مَـــيَّز
زلَّ ابــــنُ مــــروانَ زلَّةً عـــلنـــت — فــأعــلنَ الرمــزَ فـيـه مـنْ أرمـز
فــأيــنَ ذاكَ الإِبــريـزُ مـن خـشَـبٍ — دوويَ مــــن دائهِ فــــقــــد بــــرز
وصـــحَّ حـــتـــى كـــأنـــه هـــو مــا — إن زال يُـغْـذى بـالقِـدِّ والعِـلهِـز
فــهــو إذا مــا ســمــعـتَ لهـجـتـه — سـمـعـتَ فـي البـدوِ راجـزاً يَـرْجُـز
يـكـنـي عـن الخـبـزِ بالهبيدِ كما — يُـكْـنـى عـن اسمِ البطيخِ بالخِرْبِز
كــلُّ الريــاحــيــنِ عــنــده حــبَــقٌ — وضَـــيْـــمـــرانٌ وكـــلهــا عَــنْــقَــز
وجــــارُهُ صــــخــــرةٌ عــــلى أُحُــــدٍ — بـل تُـغْـمَـزُ الصـخـرُ وهو لا يُغْمز
فــليــت شــعـري إبـهـامـه هـوَ فـي — رَزَّةِ هـــــذا الغـــــلامِ مَــــنْ رَزَّز
عـهـدي بـه المـالكُ الحـزيـن فيا — دهــــرُ لمـــاذا مَـــسَـــخْـــتَهُ وَزْوَز
هـا هـو ذا المنتمي الصدوق وإن — جَـــوَّزَ فـــي أمـــرنـــا الذي جــوَّز
لا درَّ درُّ الذي يـــــــــنـــــــــبِّزُهُ — بـابـنِ الدِّمَـقْـرى فـبـئسَ مـا نـبَّز
يـا مـن إليـنـا الغداةَ أوعزَ في — أمــرِ ســعــيـدٍ بـالسـوءِ إذ أَوْعَـز
أتــيــتَ فــي ســاعــةٍ تُــمّــزِّقُ مــا — رقَّعــــَ فــــي عــــمـــره ومـــا دَرَّز
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الزاي — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرافقي: الرَّافِقُ : فا،-من الأمور: النَّافع؛ هذا الأمرُ رافق بك وعليك.
- حاجز: الحَاجِزُ : فا.-: الفاصل بين شيئيْن. -: الذي يمنع بعض الناس من بعض ويفصل بينهم بالحق / سباق الحواجز / الحاجز الكهربائي.
- حلتي: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …
- زاحم: زَاحَمَ يُزَاحِمُ زِحَامًا ومُزْاحَمَةً :- ـه: زحمه، أي دفعه في مكان ضيّق؛ زاحم مشاهدو المهرجان أفرادَ الحراسة / زاحم السبعينَ من عمره، أي قاربها.
- زلزل: الزُّلْزُلُ : الطَبَّالُ الحاذق؛ ضمَّت الفرقة الموسيقية عازفين على آلات مختلفة مع زُلْزُلٍ ماهر.- والزُّلْزُولُ من الناس: الخفيف الظريف؛ قضينا ساعة سمر مع الزُّلْزُل ج زَلاَزِلُ.