مقيم من الهم لا يقلع

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة هجاء

«مقيم من الهم لا يقلع» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُقيمٌ مِنَ الهَمِّ لا يُقلِعُ ... وَماضٍ مِنَ العَيشِ لا يَرجِعُ

وَيَومٌ أَشَمُّ بِإِقبالِهِ ... وَيَومٌ بِإِدبارِهِ أَجدَعُ

لَأَخفَقَ مَن عَلِقَت بِالمُنى ... يَداهُ وَأَثرى الَّذي يَقنَعُ

وَما الذُلُّ إِلا خِداعُ اللَئيمِ ... وَالحُرُّ بِالذُلِّ لا يُخدَعُ

رَأَينا الرَجاءَ عَلى نَأيِهِ ... رِشاءً وَكُلُّ يَدٍ تَنزِعُ

بُليتُ وَغَيرِيَ لا يُبتَلى ... بِأَمرَينِ ما فيهِما مَطمَعُ

بِدَهرٍ أَلومُ وَلا يَرعَوي ... وَمَولىً أَقولُ وَلا يَسمَعُ

وَإِنّي إِذا ما اِستَطالَ الزَمانُ ... أَنجَدَني صاحِبٌ أَروَعُ

وَنَفسٌ عَلى صَبرِها مُرَّةٌ ... وَقَلبٌ عَلى رَأيِهِ مُجمِعُ

أَخوضُ بِهِ كُلَّ دَوَّيَّةٍ ... يَزِلُّ بِها الخَفُّ أَو يَظلَعُ

بِكُلَّ مُقَلَّدَةٍ بِالنَسوعِ ... كَأَنَّ اللُغامَ لَها بُرقُعُ

يَصيحُ الحَصى تَحتَ أَخفافِها ... فُنوناً وَيَصطَخِبُ اليَرمَعُ

وَإِنّي لَأوعِبُ في جِلدِها ... وَلِلرَكبِ هَملَجَةٌ زَعزَعُ

أُقيمُ وَخَدُّ الضُحى أَبيَضٌ ... وَأَسري وَوَجهُ الدُجى أَسفَعُ

وَأَمضي إِذا بَلَّدَ المُستَغيرُ ... وَهابَ الثَنِيَّةَ مَن يَطلُعُ

وَأُشلي عَلى المُقرَباتِ السِياطَ ... إِذا ضَمَّها البَلَدُ البَلقَعُ

وَأورِدُها الخِمسَ في لُجمِها ... تَبَرَّضُ ما أَلِفَت تَكرَعُ

تَعَجَّبُ مِنها وُحوشُ الفَلاةِ ... تَسري وَأَسرابُها رُتَّعُ

أَرى النَومَ يَنبو بِهِ ناظِري ... وَكُلُّ العُيونِ لَهُ مَربَعُ

وَمَن ضاقَتِ الأَرضُ عَن هَمِّهِ ... حَرٍ أَن يَضيقَ بِهِ مَضجَعُ

لَئِن كانَ أَحزَنَ بي مَنزِلٌ ... فَمِن قَبلُ أَمرَعَ لي مَرتَعُ

عَلى أَنَّني عِندَ عَضِّ الزَمانِ ... صَفاةٌ يَضَنَّ بِها المَقطَعُ

لَقَد عافَ أَموالَهُ مَن يَجودُ ... وَقَد طَلَّقَ النَفسَ مَن يَشجُعُ

وَأَبيَضَ يَومَ الوَغى حاسِرٍ ... تَرَدّى بِقائِمِهِ الدُرَّعُ

تَحُفُّ مَضارِبُهُ ماءَهُ ... كَما حَفَّ وادِيَهُ الأَجرَعُ

وَأَسمَرَ يَهتَزُّ في راحَتي ... كَما هَزَّتِ القَلَمَ الإِصبَعُ

وَزُغفٍ تَحَدَّرُ عَن بَيضَةٍ ... كَأَنَّ الأَغَمَّ بِها أَنزَعُ

يُذَكِّلُ لي سَطَواتِ الزَما ... نِ سَيفي وَمِثلِيَ لا يَخضَعُ

تَطاوَلتُ لِلبَرقِ لَمّا سَرى ... وَعُنقي إِلى مِثلِهِ أَتلَعُ

فَما لِيَ لا أَستَعيدُ الجَوى ... وَقَد لاحَ لي بارِقٌ يَلمَعُ

وَأَبذُلُ قَلباً بِأَمثالِهِ ... تَضَنُّ الجَوانِحُ وَالأَضلُعُ

أَلا إِنَّ قَلبَ الفَتى مُضغَةٌ ... تَضُرُ وَلَكِنَّها تَنفَعُ

وَأَبلَجَ أَعدَدتُهُ لِلخُطوبِ ... طوداً إِلى ظِلِّهِ أَرجِعُ

كَريمِ الوَفاءِ أَمينِ الإِخاءِ ... باقٍ عَلى العَهدِ لا يُقلِعُ

سَريعٍ إِلى دَعوَتي في الأُمو ... رِ إِنّي إِلى صَوتِهِ أَسرَعُ

جَلَوتُ بِهِ الدَمعَ عَن ناظِري ... وَكانَ عَلى غَيرِهِ يَدمَعُ

وَكَفكَفتُ عَمِّن سِواهُ يَدي ... وَكُنتُ أَرى الماءَ لا يُشبِعُ

دَعَوتُكَ يا ناصِري في الهَوى ... وَكانَ إِلى وُدِّكَ المَفزَعُ

أَتانِيَ أَنَّكَ طَوَّحتَ بِال ... زِيارَةِ عَن عارِضٍ يَقطَعُ

لَقَد نالَ شَكواكَ مِن مُهجَتي ... كَما نالَ مِن عِرقِكَ المِبضَعُ

دَمٌ جاشَ شُؤبوبُهُ عَن يَدٍ ... يُقَلِّبُها البَطَلُ الأَروَعُ

مُفيضٌ وَلَكِنَّهُ غايِضٌ ... وَخَرقٌ وَلَكِنَّهُ يُرقَعُ

وَلَو أَنَّ لي فُسحَةً في الزَمانِ ... جاءَكَ بي القَدَرُ الأَسرَعُ

وَإِن غِبتُ عَنكَ فَإِنَّ الفُؤادَ ... عِندَكَ ما فاتَهُ مَوضِعُ

يَعوجُ عَليكَ فَلا يَنثَني ... وَيَشرَبُ مِنكَ فَلا يَنقَعُ

وَإِنّي لَتَعطِفُني المُطمِعاتُ ... عَلَيكَ كَما عُطِفَ الأَخدَعُ

وَلَولاكَ لَم أَعتَرِف بِالغَرامِ ... وَلا قيلَ إِنَّ الفَتى موجَعُ

وَما فَضلُ شَوقِيَ لَولا البُكا ... ءُ وَالشَوقُ عُنوانُهُ الأَدمُعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالذل: (ذُلَّ) الذَّالُ وَاللَّامُ فِي التَّضْعِيفِ وَالْمُطَابَقَةِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْخُضُوعِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَاللِّينِ. فَالذُّلُّ: ضِدُّ الْعِزِّ. وَهَذِهِ مُقَابَلَةٌ فِي التَّضَادِّ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَ … (مقاييس اللغة)
  • بدهر: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)
  • تنزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
  • خداع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • رشاء: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ … (لسان العرب)
  • مطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • والحر: (حَرَّ) الْحَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ لَهُ أَصْلَانِ: فَالْأَوَّلُ مَا خَالَفَ الْعُبُودِيَّةَ وَبَرِئَ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ. يُقَالُ هُوَ حُرٌّ بَيِّنُ الْحَرُورِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَيُقَالُ طِينٌ حُرٌّ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم