جــنّــبــيــه الفـراقَ قـبـلَ الفـراقِ

الشاعر: الصنوبري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــنّــبــيــه الفـراقَ قـبـلَ الفـراقِ — فـالتـلاقـي فـي الهـجـر غيرُ تلاقِ

أمـــنَ العـــدل مــاءُ نــفــسٍ مُــراقٌ — كــلَّ يــومٍ فــي مــاءِ عــيــنٍ مــراق

يــا بــكــاءً أفــنــى مــآقــيَّ حـتـى — إِن عــيــنــي تـبـكـي بـغـيـر مـآقـي

وحــشــاً حَــشْــوُهــا عــقـابـيـلُ وَجـدٍ — يــرتــقــي حـرُّ نـاره فـي التَّراقـي

طــلعــتْ والصــبــاحُ يــطـلُعُ مـنـهـا — فــتـريـنـا الإِشـراقَ فـي الإشـراق

وَمَــضــتْ والغــصـونُ تـحـسـدُ مـا بـي — ن وشـــاحـــاتـــهـــا إلى الأطــواق

جـــنَّةـــٌ أيُّ جــنــةٍ تــعــشــقُ الخــل — دَ لديـــهـــا نـــواظـــرُ العـــشَّاـــق

مـا لهـا كـيـف حَـمَّلـت ثِـقـلَ إِثـمـي — عُــنُــقـاً لا يـطـيـقُ ثِـقـلَ العـنـاق

ألأنّ الشــبــابَ لم يــبــقَ عــنــدي — مــا شــبــابٌ ولا مــشــيــبٌ بــبــاق

أم لأن الإِمـــلاقَ أزمـــع حــربــي — إِنَّ لي نـــاصـــراً عـــلى الإمـــلاق

والسـحـابُ الذي مـتـى يَـسـقِ لا ير — ضــى بــسَـقـي الدِّمـاثِ دون البُـراق

ذو المـحـلِّ الذي نـأى المـحلُ عنه — والطــريــقِ المــعــمــورِ بـالطـرّاق

يـا أبـا القاسم الذي أحرز السب — قَ إلى المــكـرمـات عـنـد السـبـاق

يـا سـنـاءَ المـلوك مَن كان بالشا — م ومــن كــان مــنــهــمُ بــالعــراق

ومــقــيــمَ الآراءِ فـيـمـا يـعـانـي — ه مَـــقـــامَ المـــهـــنَّدات الرقــاق

ومـثـيـراً مـن غـامـضِ العلمِ والحل — مِ كــنــوزاً تَـنْـمـي عـلى الإنـفـاق

مــاءُ لفــظ تَــنَــزَّهَ الســمــعُ مـنـه — فــي نــواحــي ضَــحْــضَـاحِهِ الرقـراق

وعـــقـــودٌ مــن البــلاغــةِ لو تُــدْ — ركُ لمــســاً عُــقِــدْنَ فــي الأعـنـاق

عـاهـدَ المـجـدُ منك إذ عاهدَ المج — دُ وفــيــاً بــالعــهــدِ والمــيـثـاق

خُــــلُقٌ مــــن زيــــادةِ الله والأغ — لبِ مــــا زال حِــــلْيـــةَ الأخـــلاق

فـــاتـــحٌ مُــغْــلَقَ الخــطــوبِ إِذا ع — يّ ســـواهُ بـــالفـــتـــحِ والإِغــلاق

فــي رداءٍ مــن النــبــاهـة يـحـكـي — مــجــتــليــه بــالرفــق والإرفــاق

مــتــوافــي الآراءِ لم تــتــفــاوتْ — قــــــطُّ آراؤه بــــــقـــــدرِ فُـــــواق

مــســتــقــلٌّ شــأو العـتـاقِ فـأدنـى — شــأوِهِ فـي السـمـاح شـأوُ العـتـاق

بــــيــــن ليــــنٍ وشــــدةٍ فـــتـــراه — وهـــو حُـــلُو المــذاقِ مُــرَّ المــذق

وكــــذاك الدريــــاقُ مــــا زال لل — ســمِّ شــفــاءٌ والســمُّ فـي الدريـاق

والغــيــوثُ الرواءُ أكـثـرُ مـا تـر — ويــك وبــيــن الإرعـادِ والإبـراق

ثابتُ الفرعِ ثابتُ الأصل في المج — د شــبــيــهُ الغــصــون بــالأعــراق

نــحــن طــوراً فــي روضــة أُنُـفٍ مـن — ه وطــــوراً فـــي وابـــلٍ غـــيْـــداق

فَهُـــوَ الدهـــرَ للعـــلى بـــدرُ تِــمٍّ — ليــس يـجـري عـليـه حُـكْـمُ المـحـاق

لوعـــةٌ مـــثـــلُ لوعـــةِ العُـــشـــاقِ — واشــتــيــاقٌ يــفــوقُ كـلَّ اشـتـيـاقِ

لم أجـــدْ قـــطُّ للفـــراق مَـــذاقــاً — كــان عــنـدي أمـرَّ مـن ذا الفـراق

كـيـف يـسـلو مَـن جـسمه بقرى الرق — ة رَهـــــنٌ وقـــــلبُه بـــــالعـــــراق

لم تُــسَــق للنــوى مـطـايـاهـمُ إِلاّ — ونـفـسـي مـن بـيـنـهـم فـي السِّيـاق

عَــمَــرَت مــهــجـتـي بـذكـرِ أبـي عـم — ران أيـــــدٍ له ذواتُ انـــــدفــــاق

لم يـكـن حُـسـنُ ذلك الخـلق يُـنـبـي — عـــنـــه إلا بـــأحـــســن الأخــلاق

واتـفـاق الأقـدار فـيه حدا العا — لَم فـــي مـــدحــه عــلى الإتّــفــاق

مــولعٌ بـالحـيـاءِ والنـاسُ مـن هـي — بــــتــــه مـــولعـــون بـــالإطـــراق

وإذا مــا انـتـضـت أنـامـلُهُ المـر — هــفَ أودى بــالمــرهــفـاتِ الرقـاق

والورى بــيـن ضـاحـكٍ مـنـه أو بـا — كٍ إذا مــا بــكــى بــغــيــرِ مـآقـي

قُــســمَ الدرُ فــيــه شــطــريـن هـذا — للمــــــنــــــايــــــا وذاك للأرزاق

يـــا جـــواداً أفـــعـــالُه غُــرَرٌ لا — حـت عـلى أوجُه السـجـايـا العـتاق

مــا شــكــكـنـا فـي أن وجـهَـكَ بـدرٌ — لم يــجـزْ فـيـه قـطُّ حُـكُـم المـحـاق

وكـــأنـــي لمّــا صــرفــتُ إليــك ال — مــدح أطــلقــتُ مـنـطـقـي مـن وَثـاق

فـمـضـى فـي البـلاد شـرقـاً وغـرباً — وَرَوتْهُ الرُّواةُ فـــــــي الآفـــــــاق

ولقــد قــلتُ آنــفــاً لأبــي الفــت — ح مــقــالاً بــالنُّصــح والإشــفــاق

ردْ حـيـاضَ الهـمـام موسى بن عيسى — تَــغــنَ مــنــه بــالرفـق والأرفـاق

مـــلكٌ مـــا هــريــقــتِ المُــزنُ إِلا — مـــن نـــدى جــودِ كــفــهِ المُهَــراق

أيــهــا السـيـدُ الذي مـا لمـن لم — يـــتـــمــسَّكــ بــحــبــلِهِ مــنْ خَــلاق

إِنــه مــا عــلمــتَ بُــغــيــةُ أمـثـا — لكَ فـي الظـرف والمـعـاني الرقاق

هـاكـهـا كـالعـروس فـي الحُسن إلا — أنـــهـــا زوِّجَـــتْ بـــغـــيـــر صَــداق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التراقي: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
  • العناق: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …
  • تعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
  • جنبيه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • حشوها: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة