أُلقِيَ في حُبِّكَ القناعُ
الشاعر: الصنوبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُلقِيَ في حُبِّكَ القناعُ ... وصار كالرّؤْيَةِ السَّماعُ
وذاعَ من سِرِّنا الذي ما ... كُنَّاـــ نرى أَنَّهُ يُذاع
وقد خَلَعْنَا فلا رقيبٌ ... يُخْشَى ولا عاذلٌ يُطاع
صارتْ مناجاتُنا شفاهاً ... وانقضتِ الرُّسْلُ والرِّقاع
وأسرعتْ سلوتي وداعاً ... فـــــــحـــــــبَّذا ذلك الوداع
يا ذا الذي بعتُهُ فؤاداً ... لولا الهوى لم يكنْ يُباع
وَصْلُكَ لي مذ وَصَلْتَ فِرْزٌ ... وإنما هَجْرُكَ المُشَاع
وكلَّما زاد فيك عَقْدٌ ... من كُلَفٍ زاد فيَّ باع
لا واتّباعي رضاكَ حتى ... لم يبقَ فيما أرى اتّباع
ما إن رأينا سواكَ ظبياً ... يموتُ من لحظِهِ السباع
ظبيٌ تُراعُ القلوبُ منه ... والظبيُ من ظلِّه يُراع
ذو وَجْنَةٍ مِلْؤُها عُرَامٌ ... ومقلةٍ حَشْوُها خِداع
متاعُ حُسْنٍ لمستشفٍّ ... باللحظِ ما بَعْدَهُ مَتَاع
طالعْ أخي وجهه تُطالِعْ ... نوراً له في الدجى اطِّلاع
إن لم تُصَدِّقْ فهاتِ بايعْ ... وانظر لمن يحصلُ البياع
وبعد ذا فالمضيعُ منّا ... يومَ سرورٍ هُوَ المضاع
فقمْ لنفتضَّها عروساً ... تبع في مهرها الضِّياع
نارٌ بَدَتْ في إِناء نورٍ ... لها وما شَعْشِعَتْ شُعاع
تغمرُ نورَ الصُّوَاعِ حتى ... تغرَقَ في نُورها الصُّواع
ما صدَّع الرأسَ من شرابِ ... فهيَ يُداوى بها الصُّداع
قد نظَّمَتْ حَلْيَها الروابي ... ونشَّرَتْ وَشْيَها البقاع
فالزهرُ في الروضِ لي بساط ... والغيمُ في الجوِّ لي شراع
انظرْ إلى منظرٍ تَوَلَّتْ ... صَنْعته مُزنَةٌ صَناعُ
للنَّبْتِ تحتَ الندى اضطجاعٌ ... وللندى فَوْقَهُ اضطجاع
طابتْ لنا فارثٌ وطابت ... وهادُها الخضرُ والتِّلاع
استبشرت تلكمُ المغاني ... واستضحكتْ تلكمُ الرِّباع
وذاك بستانُها الذي ما ... للطَّرْفِ عن أَمْرِه امتناع
تروى النفوسُ العطاشُ منه ... وتشبعُ الأعينُ الجِياع
حديثُ أطيارِهِ صياحٌ ... ولعــــبُ أشــــجارِهِ صِراع
وصــــوتُ دولابــــه سماعٌ ... لنا إذا فاتنا السَّماع
يا جنةً وُسِّعَتْ فما إِن ... لجنةٍ عندها اتِّساع
لا أزْمَعَ الغيثُ عنكِ بَيْناً ... ولا درى الغيثُ ما الزِّماع
بل جاد بالريِّ فيك جوداً ... تروى به قارةٌ وَقَاع
جودُ عليٍّ أبي الحسين ال ... فتى الذي جودُهُ طِباع
السيدُ القُرْعَةُ الذي عن ... سُؤدَدِه ينجلي القِراع
مماصعٌ في العلى مِصاعاً ... يضيقُ ذرعاً به المِصاع
مدافعاً دونها دفاعاً ... يقرع سنّاً له الدفاع
الأسَدُ المستفاضُ إِنّ ال ... أسودَ في عينه ضِباع
للفهم في لحظهِ اتّقادٌ ... للعلم في لَفظِهِ التماع
ضليعُ حزمٍ ضليعُ عزمٍ ... له بما يعملُ اضطلاع
الهاشميُّ اليفاعُ مجداً ... يا بأبي مجدُه اليَفاع
حُكْمُ الذي في لهاهُ ماضٍ ... وأمرُهُ عندها مطاع
ذو عزمةٍ ما لها ارتدادٌ ... دون مَداها ولا ارتجاع
فما أضاعت فليس يُحمَى ... وما حَمَتْه فما يُضاعُ
يَفديه مَن فِعْلُه بطيءٌ ... جـــــداً وأقـــــوالُه سِــــراع
دينارُه في الفخارِ فَلْسٌ ... وَكُرُّهُ في السماح صاع
يا سيداً سؤدداً أصيلاً ... لا سؤدداً أصْلُهُ ابتداع
غُبِطْتَ ما عشتَ في شجاعٍ ... وعاش في غبطةٍ شجاع
وزاد نجماكما ارتفاعاً ... ما أمكنَ الأنْجُمَ ارتفاع
فأنتما لا عدا اقترابٌ ... شملكما لا ولا اجتماع
العينُ والحاجبُ اتفاقاً ... في الوصل والعَضْدُ والذراع
إن يك قلبٌ رضيعَ قلبٍ ... فبين قلبيكما رضاع
عليُّ كلُّ ارتفاعِ عزٍّ ... له لدى عِـــــزَّكَ اتـــــضــــاع
لذلك اسطعتَ من شجاعٍ ... ما لم يكنْ قَطُّ يُسْتَطاع
فما امترى فاتكٌ شجاعٌ ... في أَنَّهُ الفاتكُ الشجاع
أحْرَزتَ منه ربيبَ وكرٍ ... تضمَّنت وَكْرَهُ القِلاعُ
أحرزتَ منه ربيب خِدْرٍ ... سداهُ واللحمةُ اليراع
إن يَصْطَنِعْهُ على اختيارٍ ... منك فما ضاعَ الاصْطِناع
أو يُكسَ في ظلك انتفاعاً ... فقد زكا ذاك الانتفاع
ها هُوَ مُصْغٍ إليك سمعاً ... له إِلى أمْرِكَ استماع
مدَّرِعٌ منك درعَ فخرٍ ... فــــليهنِه ذاكَ الادَّراع
فاصدعْ به قلبَ كلِّ لاحٍ ... بقلبه منكما انصداع
فأنت طَوْدُ العلى الذي قد ... رسا فما إِنْ له انقلاع
كم ذي نزاعٍ إلى محلٍّ ... حــــــللتَهُ خــــــانَهُ النِّزاع
فما يساويك فيه إلاَّ ... إِذا استوى الرأسُ والكُراع
وَقَوْلُنا غيرَ ذا جنونٌ ... إن نحنُ قلناه أو صُراع
عشْ سالماً لاختراعِ مجدٍ ... فإنه نعمَ الاختراع
فعلُكَ ما إِن له انقطاعُ ... وَقولُنا ما له انقطاع
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- السماع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- القناع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- المشاع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ … (لسان العرب)
- بعته: عته: التَّعَتُّه: التَّجَنُّنُ والرُّعُونةُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: بعدَ لَجاجٍ لَا يَكادُ يَنْتَهي ... عَنِ التَّصابي، وَعَنِ التَّعَتُّهِ وَقِيلَ: التَّعَتُّه الدَّهَشُ، وَقَدْ عُتِهَ الرجلُ عَتْهاً وعُتْهاً وعُتَاهاً. وال … (لسان العرب)
- خلعنا: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
- سلوتي: سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَ … (لسان العرب)
- شفاها: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)