أَقْــصِــرْ فــمــا تـمـلكُ إِقـصـاري
الشاعر: الصنوبري · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْــصِــرْ فــمــا تـمـلكُ إِقـصـاري — صـــبَّرتَ مـــن ليـــسَ بـــصـــبَّاـــرِ
مــا لي عـن الأوزارِ مـنـدوحـةٌ — إذ كـــانـــتِ الأحــزانِ أوزاري
لا درَّ درُّ العــيـنِ إن سـامـحـت — عــيــنــي بــدمــعٍ غــيـرِ مِـدْرار
ألقـتـنـيَ الأحـداثُ مـن كَـيْدِها — مــا بــيــن أَنــيــابٍ وأظــفــار
وألبـسـتْ جـسـمـي ثـيـابَ الضـنا — فـالجـسـمُ مـن غيرِ الضَّنا عاري
أضــرَّ بــي ثــكــلُكِ ليــلى وفــي — إِضــــرارِه بــــي كــــلُّ إِضــــرار
يــا يــومَ ثُـكْـلٍ لم أَذُقْ مـثـلَه — أَمَــــرَّ عــــيــــشـــي أَيَّ إمـــرار
أَمَــا عــلى يــومِــكِ مــن نـاصـرٍ — أم غــابَ عــن يــومِــكِ أنـصـاري
أُجــيــلُ فــي قـبـرِكِ عـيـنـيَّ فـي — مـــــجـــــالِ أرواحٍ وأمــــطــــار
أشــتــاقُ رؤيــاك فــآتــي فــلا — أرى ســــوى تُــــرْبٍ وأحــــجــــار
وَأَعــمــرُ الصــحـراءَ فـي مـأتـمٍ — عُــــــمَّاــــــرُهُ آلفُ عُــــــمَّاــــــر
جــليــسُ أجــداثٍ كــأنــي بــهــا — جـــليـــسُ أنـــهـــارٍ وأشـــجـــار
مــــالي بـــأرضٍ وطـــنٌ إنـــمـــا — بـــبـــابٍ قْـــنَّســـريْــن أَوطــاري
بـــابٌ بـــه الآثــارُ مــمــحــوّةٌ — وهــــنَّ مــــن أبــــيــــنِ آثــــار
يـا بـابَ قـنـسـريـن لا تخلُ من — ســــحــــائبٍ عُــــونٍ وأبــــكــــار
مــن مُـزْنَـةٍ تـهـمـي ومـنْ مـقـلةٍ — تــبــكــي بــدمــعٍ مــن دمٍ جــار
يــا رحــمـتـا لي والأسـى آخـذٌ — عــــنــــانَ إِيـــرادي وإِصـــداري
مــن أي آفــاقـي رمـى مـهـجـتـي — أصـــابَ أو مِـــنْ أَيِّ أقـــطـــاري
النــارُ مــن قــلبــيَ مــخـلوقـةٌ — أم هـــو مـــخــلوقٌ مــن النــار
كــأَنَّ عَـرْضَ الأرضِ مـا بـيـنـنـا — وبــيــنــنــا خــمــســةُ أشــبــار
يـا نـورَ عـيـني والتي لم تزل — مــن نُــورهــا تُــقْــبَـسُ أنـواري
يـا ربَّةـً القـبـر المضيءِ الذي — يُــضـيـءُ ضـوءَ الكـوكـب السـاري
قــومـي إلى زَوْركِ أو فـاجـلسـي — فــــــإنــــــهـــــمْ أكـــــرمُ زُوَّار
قــومــي إلى دارك قــد أَنـكـرتْ — صَـــبْـــرَك عــنــهــا أيَّ إِنــكــار
اســتــوحــشـتْ دارُكِ مـن أَهـلهـا — واســتــوحــشَ الأهْـلُ مـن الدار
واحــدتــي أمــســيــتِ فـي وَحْـدَةٍ — مــــن بــــعــــدِ أُلاَّفٍ وَسُـــمَّاـــر
مـا بـالُ جـيـرانِـك أهـلِ البلى — هـــل داركَـــتْهــمْ رقَّةــُ الجــار
كنتُ القريرَ العينِ إذ كنتِ لي — تــحــلو أَحــاديــثــي وأَخـبـاري
وكـــان شـــعــري يُــتَــغَــنَّى بــه — فــاسْـتُـحْـسِـنَـتْ للنـوحِ أَشـعـاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بصبار: الصَّبَّارُ : الشَّدِيدُ الصَّبْر إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.-: التِّينُ الشَّوْكِيُّ تتفرَّع منه ألواح شائكة، ثمره كثير البزر لذيذ الطعم، قشره غليظ عليه شوكٌ دقيق.
- ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- ثكلك: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- عاري: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
- فالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- كيدها: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …