بأيِّ رَبْعِ أُناسٍ بعْدَنا رَبَعُوا

الشاعر: الصنوبري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بأيِّ رَبْعِ أُناسٍ بعْدَنا رَبَعُوا ... ما خيَّموا الجِزْعَ حتى خَيَّمَ الجَزعُ

ساروا فسار عزائي إِثْرَ سيرِهُمُ ... فالخيلُ مُتَّصِلٌ والحبلُ مُنْقَطِع

لم يندفعْ حادياهم يحدوانِ بهمْ ... إِلاَّ ولي أًدْمُعٌ في إِثرهم دُفَع

ما يُحْسِنُ الغانياتُ الصَّفْحَ عن رَجُلٍ ... وَذنْبُهُ عندهنّ الشيبُ والصَّلَع

يا لمةً أخْلَقَتْ من بعدِ جدَّتِها ... فللمشيبِ على حافاتها رُقَع

أُقطِّعُ الطَّرْفَ في المرآةِ منْ فرَقٍ ... إذا تراءَتْ له في مَفْرِقي قِطَع

وأهجرُ المشطَ حتى لا يُمَثِّلَ لي ... وُجُوهَهُ من فُرُوجِ المشطِ تطَّلِع

تَفَّرقُ السودُ عن بيضٍ أَنَخْنَ بها ... كما تَفرَّقُ شاءٌ هاجَها سَبُع

وما أَزيدُكَ علماً من شَيبتي مَرضٌ ... وذو المشيب مريضٌ ما به وَجَعُ

ضيفٌ مقيمٌ بدارٍ غيرِ مُنقَلعٍ ... يوماً عن الدار إلا يومَ تنقلعُ

دَعْ أخذْ شيبيَ ما قد ظلَّ آخذَهُ ... فسوف يأخذُ مني الموتُ ما يَدَعُ

عندي أيادٍ منَ الأيامِ أَشكُرُها ... وما لمصطنِعٍ فيهنّ مُصطَنَع

مُدَّت ظلالُ أبي بكرٍ عليَّ فلي ... فيما هنالكَ مُصطافٌ ومُرتَبَع

لي سادةٌ لم يُوازَوْا في سيادتهم ... لي منهُمُ الدرُّ إذ غيري له الوَدع

محمدٌ وأبوه وابنه وكذا ... تلك الأثافي ثلاث كلُّها شِرَع

أما ترى سُننَ الأيام قد سعدت ... بــــصــــائمٍ تــــشقى به البِدَع

تبدو له خُدَعُ الدنيا فيزجُرُها ... فليس تخدعُهُ عن دينِه الخُدَع

أخو عوارفَ ما تنفكُّ تعرفها ... لو كنَّ للغيثِ لم تُستَعْمَل النُّجع

تجفو خلائقُه عن كلِّ فاحشةٍ ... وما يقاربُها في لينها الشَّمَع

مُشيَّعُ العلم بالآداب فهيَ له ... وإن تحلَّى أُناسٌ حَليَها شِيَع

لله أنت أبا بكر إذا اقترع ال ... أقوامُ في العِلم حتى تُعْلَم القُرَع

يفديك مُلْتَعِباً في المجد مُهْجَتُهُ ... مَنْ حظُّ دنياهُ منه الريُّ والشِّبَع

يا فارسَ المنبرِ المحفوظ فارسُهُ ... وليس درعٌ سوى التوفيقِ يُدَّرَع

لودَّ قومٌ تُلِمُّ الدهرَ جامعَهمْ ... بــــأنه كلَّهُ لا بَعْضَهُ جُمَع

خطابةٌ لم تقلد سيفها عبثاً ... لكن لأنك سَيْفُ ما به طَبَع

ما إِنْ ملأتَ على الأعوادِ فاكَ بها ... إلا انثنَوْا بقلوبٍ ملؤُها وَرَع

الحضُّ والزجرُ معمورٌ سبيلهما ... في سَمْعِ سامِعِها والأمْنُ والفَزَع

تضيءُ قلبَ الذي يُصغي إلى كَلِمٍ ... كأنها أنْجُمٌ في قَلْبِهِ تَقَع

يا عِتْرةَ المصطفى نفسي فداؤكُمُ ... من عترةٍ بهمُ في الخوفِ نَمْتَنِع

أنتم صميمُ أديمِ الناسِ كلِّهمُ ... والناسُ غيركم الأطرافُ والزَّمَع

سِقَايةُ الحجِّ قد كانتْ سقايَتَكُمْ ... وإنما للحسودِ الصَّابُ والسَّلَع

تُعْطَونُ ما تسعَ الدنيا لأنكمُ ... قلوبكمْ تَسَعْ الدنيا وما تَسَع

هذا ثنائي وأنتم هاشمٌ وبكمْ ... رأسُ الثناء من المثنين يَرْتَفِع

ولي ثــــناءٌ متى أَلقَ ذا كرَمْ ... أَضعْ له منه حدّاً لم أكُنْ أَضَع

ولي هجاءٌ متى ما ألقَ ذا جُرُمٍ ... فالعَفوُ والصَّفحُ منه السيفُ والنِّطَع

تَكلَّمَ الخُرسُ في شعري ولا عجَبٌ ... أن يَصهل العَيرُ أو تَستأسِدَ الضَّبُع

وحدَّثوا بخلاف الحقِّ أنفُسَهُم ... وليس يحملُ حِمْلَ البازلِ الرُّبَع

وهل يحسُّونَ ما شِعري ولو صُفِعوا ... بيذبلٍ ما أحسُّوا أنَّهم صُفِعوا

أنا الذي شعرُهُ وشْيُ الرياضِ فلي ... في كلِّ أرض غدا من وشِيهِ لُمَع

الشرقُ والغرب معمورانِ بي أبداً ... فلي بلحظ الصبا مرأىً ومُسْتَمَع

مُمَلَّكٌ خِلَعَ الأملاكِ أخْلَعُها ... إذ لي عليها مكانَ الخلعَةِ الخِلَع

فكيف أحْفَلُ قوماً من ضؤولتهم ... لو أنهم جُمِعُوا بالظُّفْر ما اجْتَمعوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • الصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • المشط: مشط: مَشَطَ شَعرَه يَمْشُطُه ويَمْشِطه مَشْطاً: رَجَّله، والمُشاطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ عِنْدَ المَشْط، وَقَدِ امْتَشَط، وامْتَشَطتِ المرأَة ومشَطتها الماشِطةُ مَشْطاً. ولِمَّةٌ مَشِيطٌ أَي مَمْشوطةٌ. والماشِطةُ: الَّتِي … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • حافاتها: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة