أَبِــــــلا زلَّةٍ أُهــــــانُ وأُقْـــــصـــــى
الشاعر: الصنوبري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبِــــــلا زلَّةٍ أُهــــــانُ وأُقْـــــصـــــى — ويُـــطـــاعَ العُـــذَالُ فـــيَّ وأُعْـــصـــى
أَقْـصِـري قـد خَـصـصْـتِ بـالهـجر مَن قد — كــان أَحْــرى بــوصــلكــمْ أن يُــخَـصّـا
وقــصــصــت الجــنــاح مـنـي بـلا جُـرْ — مٍ وقـــد كـــنــتُ آمــنــاً أنْ يُــقَــصَّا
كـلمـا ازددتِ فـي هـوايَ امـتـنـاعـاً — لجَّ فــيــك الهــوى فــأزدادُ حِــرْصــا
ليـس يُـحْـصـى ما قد عراني من الأحْ — زان فــي حُــبِّكــُمْ ومــن أيـن يُـحْـصـى
إِنَّ نَــقْــصــاً عــلى المــحـبِّ إِذا كـا — ن يــرى الذلَّ فــي المـحـبّـة نـقْـصـا
كــــلُّ لصٍّ عــــليــــه عـــارٌ ولا عـــا — رَ عــلى مــن يــكــونُ فـي الحـبِّ لِصَّا
أَنْــحَــلَ الهـجـرُ مـنِّيـَ الجـسـمَ حـتّـى — كــدتُ أَن لا يُــرَى لجــســمـيَ شـخْـصـا
كــنــتُ حـرّاً فـصـرت عـبـداً كـمـا قـد — كـنـت أُدنـى فـصـرتُ فـي الحـبِّ أُقـصى
أَغْـرَتِ الكـاشـحـيـن بـي فـاسـتطالوا — إذ رأوهـا تـدعـو إلى الهـجـرِ نَـصَّا
وإذا غـــصَّ شـــاربُ المــاءِ بــالمــا — ءِ فـــأحـــرى بـــغـــيــرِهِ أَنْ يَــغَــصَّا
ظــبـيـةٌ لم يـزلْ بـهـا الحـسـنُ حـتَّى — لبــســتْ تـحـت قُـمْـصِهـا مـنـه قُـمْـصـا
فـإذا مـا بـدتْ لنـا فـي دُجـى اللي — لِ أَرتــنــا شـمـسـاً وغـصـنـاً وَدِعْـصـا
فــتــراهــا تــزدادُ حُـسـنـاً إذا مـا — زاد يـومـاً عـن حُـسْنِها الناسُ فَحْصا
يــوســفُ الحــســنِ قــبــلَ أن يُـتُـوفَّى — كـــان بـــالحـــســـنِ كــلَّه لكِ أَوصــى
شــخَــصُــوا وحَــشْــوُ خـدورِهـمْ أشـخـاصُ — أَشــبــاهــهــا الأغــصـانُ والأدعـاصُ
واعـتـاصَ بـعـدهـمُ العـزاءُ ولم أَزلْ — مــنْ قــبــلُ أَدعــوهُ فــلا يَــعْــتــاص
زُمَّتــْ لِوَشْــكِ النــأيِ عـنـكَ قِـلاصُهُـمْ — فــمــتــى تــؤوبُ بــهــمْ إِليـك قِـلاصُ
نــأي تَــغَــصُّ له الحــلوقُ بــريـقِهـا — حــيــثُ المــدامــعُ بـالدمـوعِ غِـصـاص
وعـلى الحـدوجِ مـهـاً يُـقـاربُ خَطْوَها — ثِــقَــلُ الروادفِ والخــصــورُ خِــمــاص
أكــوارُهُــنَّ عِــقــاصـهـنَّ ومـا الدمـى — إلاَّ دمـــىً أَكـــوارُهـــا الأعـــقــاص
ضَــمِــنَــتْ وصَــاوِصُهُــنَّ أعــيــنَ رَبْــرَبٍ — لله مــــا يــــتـــضـــمَّنـــُ الوصـــواص
مــا للَّوائمِ فـي العـراصِ ومـا لنـا — عـاصُـوا بـنـا لومَ اللوائم عـاصُـوا
لمَ فـي عِـراصِ الغـانـيـاتِ يَـلُمْـنَـنا — وقـــلوبُـــنـــا للغـــانــيــاتِ عِــراص
مـن كـلِّ خـالصـةِ الجـمـالِ اسـتـأسرتْ — مـــنّـــا نــفــوســاً مــا لهــنَّ خَــلاص
جَـرَحَـتْ لحـاظـي وجْـنَـتَـيْهَـا مـثـل ما — جَـــرَحَـــتْ فــؤادي والجــروحُ قِــصــاص
حـسـنـاءَ يَـقْـنِـصُ حُـسْـنُهـا ألبـابَـنـا — مــا الحُـسْـنُ إِلا حـسـنـهـا القـنَّاـص
هي إِن غدا الحسنُ المُصاصُ لها فَلي — فــخــرٌ بــســيِّدنــا الأمــيــر مُـصـاص
غَـدَتِ العـلى وأبـي العـلا أَعـيـاصَهُ — يــا عــزَّ مــا تُــعْـزى بـه الأعـيـاص
واسـتُـخْلِصَتْ لسيوف سيفِ الدولة الدّ — نــيــا هَــنَــاهــا ذاك الاســتـخـلاص
أَبــداً تــحــيــصُ الوهـيَ كـفَّاـهُ ومـا — أَوهـــتـــه كـــفَّاـــهُ فــليــس يُــحــاص
مَــنْ رأيُهُ ســيــفٌ يــصــولُ بــه وَمَــنْ — تــــدبــــيــــرُهُ دِرْعٌ عــــليــــه دِلاص
مَــنْ حَــصَّ آثــارَ العــدى مِــنْ عَــزْمِهِ — عــــزمٌ لآثــــارِ العــــدى حَــــصَّاــــص
فــإذا هـمُ قَـمَـصُـوا انـتـظـارَ تـأيَّةٍ — لم يــنــجـهـمْ بـعـضَ النـجـاءِ قِـمـاص
أبـنـي الشـقـاقِ استَرخِصُوا أعماركم — مــن قـبـلِ أَن لا يـمـكـنَ اسْـتِـرْخـاص
إنّ المُـقِـصَّ مـنَ المـنـايـا قـد دنـا — مـنـهـا النـتـاجُ كـما دنا الإقصاص
بــنـدى بـنـي حـمـدانَ سُـدَّ خَـصـاصُـنـا — فــمـضـى الخَـصـاصُ فـمـا يُـحَـسُّ خـصـاصُ
بـالغـائصـيـن عـلى الفـضائل بحرَها — والفــائزيــن بــدُرِّهــا إذ غــاصــوا
حـرصـوا عـلى جـمع العلى فاستجمعتْ — لهـــمُ وهـــمْ مــن بــعــدِ ذاك حِــراص
لا يــبــغــيـنْ بـاغٍ مـنـاصـاً مـنـهـمُ — هــيــهــات ليــس لمــن بَـغَـوهُ مَـنـاصُ
قــضــتِ الإِمــارةُ أنـهـم تـيـجـانُهـا — وســــواهــــمُ الأقـــراطُ والأخـــراصُ
يـا مَـنْ يَـعـدُّ الفـكـرَ مِـنْـمـاصـاً له — والفــكــرُ ليــس يَــفــي بـه مِـنـمـاصُ
لا تـنـظـرنَّ إلى مـنـاظـرِ ذا الورى — وَاخــبُــرْ فــفــيــهــمْ فــضَّةــٌ ورصــاص
مـا مَـن لهـمْ جـمـهـورُ فـخـرِ ربـيـعةٍ — يــومَ الفــخــارِ كــمـنْ لهـم أَشـقـاصُ
أغـلى أبـو الحـسـن الأميرُ مدائحي — ولقـــد مَـــضـــى زمـــنٌ وهـــنَّ رِخـــاص
وأَغــصَّ حــاســدَهــا فــأمـسـى سـالكـاً — مــنــه مــســالكَ ريــقــهِ الإِغــصــاصُ
ذاك المــعــدِّلُ زَيْــغَ أرهـاصِ العـلى — مـن بـعـد مـا زاغـتْ بـهـا الأرهـاص
وَقَـصَ العـدى شـرقـاً وغـربـاً بالقنا — أســـــدٌ لآســـــادِ العـــــدى وقَّاـــــصُ
كـــم بَـــصْــبــصــوا لمّــا رأوه حــيَّةً — قَــرَبــاً إلى وِرْدِ العــلى بَــصــبــاصُ
والرومُ أقـعـصَ بـالجـيـوشِ جـيـوشَهـم — إِقـــعـــاصَ مَــن عــاداتُهُ الإقــعــاص
ولجـوا المـعاقلَ والحصونَ وأترصُوا — أغــلاقــهــا لو يــنــفــعُ الإِتــراص
فــإذا مــعــاقــلُهُــمْ شــبــاكٌ للردى — وإذا حـــصـــونُهُـــمُ لهـــمْ أقـــفـــاصُ
وكــأَنَّمــا تــلك القــلاعَ مــصــاطــبٌ — وكـــأنَّمـــا حـــيـــطــانُهــا أخــصــاص
مـثـلَ انـقـبـاضِ السـنّ كـان شـتـاهـمُ — لا ســنَّ تــرجــعُ بــعــدَ مـا تَـنْـقَـاص
خـلِّ النَّشـاصَ من السحابِ إذا انبرت — مـهـمـا انـبـرى مـن راحـتـيـه نَـشاص
فـــثـــمــارُ ذا جــودٌ ومــجــدٌ خــالدٌ — وثــــمــــارُ ذا القُـــلاَّمُ والقُـــرَّاصُ
يـا مَـنْ إذا حـاصَ المـبارزُ لم يَحِص — وإِذا اجــتــلاهُ مُــبــارزوه حـاصـوا
هـذي المـكـارمُ لم تـزلْ قَـنَـصاً لكمْ — مــــا إِن لهــــنَّ ســـواكـــمُ قَـــنَّاـــص
أَخــــــلصــــــتَ ودَّك للرســــــولِ وآلِهِ — فـــليـــنـــفـــعـــنَّكـــَ ذلك الإِخــلاص
مــتــقــدّمــاً فـي الودّ ليـس بـحـائص — إن المــــؤخَّرَ حــــظُّهــــُ الحــــيَّاــــص
وَدَلفــتَ للعــلمـاءِ فـاسْـتَـنْـقَـصْـتَهُـمْ — عــلمــاً وليــس بــعـلمـك اسـتِـنْـقـاص
بـحـثـاً وفـحـصـاً مـا يـزالُ يـضـلُّ مِنْ — سَــنَــنَــيْهــمــا البــحَّاــثُ والفـحَّاـص
فـمـتـى تَـغُـصْ فـي العـلمِ تـأتِ بدرَّةٍ — لم يـــأت قـــطُّ بـــمـــثــلِهــا غَــوَّاص
لكــمُ صــفــاتٌ لم يُــفِــصْ حُــسَّاــدُكــمْ — فـيـهـا بـغـيـرِ العـلمِ حـين أفاصوا
يـتـنـاولُ الإِمـصـاصُ مُـغْـفِـلَ ذكْـرهـا — أوَ مـــا أقـــلُّ حــقــوقِه الإِمــصــاص
صَــدَقَــتْ فــلم تَـخْـرُصْ بـروقُـكَ كـلُّهـا — إذ بــــرقُ غــــيــــركَ كــــلُّهُ خــــرَّاصُ
فَــلْيَهــمِ عَــرَّاصُ السَّحــاب إذا هـمـى — حَــسْــبُ الأنــامِ ســحــابُــكَ العــرَّاصُ
وإِلى الأمـيـر نَـصَـصْـتُ عـيرَ مدائحي — إِنـــي لعـــيـــرِ مـــدائحـــي نَـــصَّاــص
مـا إِن تَـني حَسْرى تَبارى في البُرى — والبـــيـــدُ يَــرقُــصُ آلُهــا الرَّقَّاــص
يـحـمـلنَ وافـيـةَ القـوافـي مـا بها — نــقــصٌ فــيُــنْــقِــصُهــا بــه النـقَّاـص
أَشْـخَـصْـتُهـا هِـيـفَ المـعـانـي غِـيدَها — فـأرى الورى جـذلاً بـهـا الإِشـخـاص
مــن كــلِّ ضــاحــكــةٍ إلى بـيـضٍ بـهـا — زَهَـــرُ الريـــاضِ الضــاحــكُ الوبَّاــص
ليــســتْ بــمــعــوصــةٍ مــمــوَّهَـةٍ وَمِـنْ — أَنَّى لهـــا التـــمــويــهُ والإعــواص
كـــجـــدارِ قـــومٍ جَـــصَّصـــُوهُ رَغْـــبَــةً — ف أنْ يُـــغَـــطِّيـــ عَـــيْــبَهُ الجــصَّاــص
لكــنَّهــا فُــرَصُ العــقــولِ فــكــلَّمــا — زِيــدَتْ ســمــاعــاً زاد الاسْــتِـفْـراص
لا أَنـــنـــي وحـــدي أَقُـــصُّ بــمــدحِهِ — كــــلُّ الأنــــامِ بـــمـــدحِهِ قُـــصَّاـــص
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
- بوصلكم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …