الحَمدُ لِلَّه السَّلام المُؤمِن

الشاعر: خليل البصير · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر خليل البصير، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحَمدُ لِلَّه السَّلام المُؤمِن ... المَلك المقدّر المُهَيمِن

وَهوَ الَّذي أيدنا بِنَصرِهِ ... عَلى العدو منقذاً من حصره

ثــــمَّ الصَّلاة وَالسَّلام الدَّائِم ... عَلى الَّذي حَلَّت له الغَنائِم

مؤيد الحَقِّ نَبي الملحمة ... مُحَمَّد ماحي ظَلام المظلمة

وَهوَ الَّذي أَباد جيش الكفر ... قلده المولى بسيف النصر

والآل وَالصَّحب الَّذين جاهَدوا ... في اللَّهِ وَالجَمال منه شاهدوا

ما أسرج الدهم وَجال الغر ... وَجرد البيض وَمال السمر

وَبعد فالانمى من السَّلام ... يهدى إلى ابن سيد الأنام

الفاضِل المحقق العلامة ... وَالكامِل المدقق الفهَّامة

أخي وَمؤنسي بلا اشتياه ... السيد النَّحرير عبد اللَّه

لا زالَ خافِضاً أَولى الضلال ... بــــنصبه ألوية الكَمال

يا من هَداه اللَّهُ لِلفَواضِل ... وَخصَّهـــ بالعلم وَالفَضائل

وَحفَّهـــ بالرشد وَالكياسة ... وَالفهم وَالفطنة وَالفراسَة

كَيف طباعكم وَما حالاتكم ... بأي شيء يَنقَضي أَوقاتكم

إنِّيـــ إِلى وصالكم مشتاق ... أنحلني الفِراق والأشواق

بحيث لَو قستم عرض الشعرة ... عشرة أَقسام حكته دقَّتي

وَاللَّهُ أسأل الملاقاة الَّتي ... يشفي من الغَرام كل علتي

فإن تجيزوا الفحص عَن حال البلد ... وَما من الشدة وَالضيق وجد

فالحَمد لِلَّه معين الضُعفا ... مفرج الكرب معجل الشفا

عَلى اِنكشاف الضر وَالآلام ... وَصون عرضنا من الإعجام

إذ دَخَلوا القرى وأفسدوها ... آذوا ومـــــزقـــــوا وَشـــــردوهـــــا

وانتَهكوا الشبان وَالفتيانا ... واستأسروا النسوان وَالصبيانا

وَغادَروا الشيوخ والأطفالا ... وَحَمَّلوا الأحمال والأثقالا

ثم توجهوا ليحصرونا ... وَيستَفزونا وَيكسرونا

جاؤا كأَنَّهم جراد مُنتشر ... فحاصَروا في يوم نحس مستمر

أَخبرنا مفتيهم أن الفئة ... خمس وَسبعون تليهما مئة

وَإِنَّما تمييز ذي الأَعداد ... ألف بِــــلا نَــــقصٍ وَلا اِزدياد

دنوا فأمطروا علينا ناراً ... لَم يَهجَعوا لَيلاً وَلا نَهاراً

واصبعا كل من الخَلائِق ... في أذنيه حذر الصواعق

فبان بَينَنا سماة القحط ... حَتّى حُرِمنا شرب ماء الشط

وَكلنا يَرتَقِب القتالا ... ممتَثِلاً بِقَوله تَعالى

يا أَيُّها الَّذين آمَنوا اصبروا ... وَصابِروا وَرابِطوا لتنصروا

سطى خَميسهم علينا الجمعه ... في نصف شعبان بفرط المنعه

فَخادعونا خدعاً لَم تكتم ... كَحفر ألغام وَنصب السُلَّم

فضرهم ما صنعوا من القسم ... إِذ رده اللَّه عليهم فقصم

وكــــل سُــــلَّم رَفــــيع نصبا ... جُرَّ إِلى السور وَمنهم سُلِبا

خفنا احتيالهم وَسوء مكرهم ... فَلَم يحق مَكرُهُم إِلّا بهم

فَقارب السور المبارزونا ... وإنـــــهـــــم لنـــــا لغـــــائظــــون

لما رأونا حافظين السورا ... ولّوا عَلى أَدبارهم نفورا

وَالجهد في كفاحهم بذلنا ... ما قَتَلوا معشار ما قَتَلنا

فأَصبحوا في ذلك اليوم العسر ... كأنهم أعجاز نَخلٍ مُنقَعِر

لما أريقت منهُمُ حمرِ الدِّما ... ببيضنا ألقوا إلينا السلَما

فأرسل الغادِر سلطان العجم ... يُحاول الصلح وَيَبتَغي السلَم

وَكلما أَوقدوا نار الحرب ... أَطفأها اللَّه بِغيث الغيب

فَصالح المولى أَمير الموصل ... أَعني حسيناً صاحب القدر العَلي

بألسن الرسل عَلى أَن يرسلا ... من خيله إليه عشراً كُمّلا

فَجاد وَالينا بضعف ما طلب ... وَمثله أتحف حاكم حلب

فَكفا عنا أَيدي الأَعداء ... محافظا الحدباء وَالشّهباء

بِـــــقـــــوة اللَّه وأَنــــبــــيــــائه ... وَأَوليــــــائه وأصــــــفــــــيــــــائه

لكن تجلد الوَزير الموصلي ... الباسلِ الشهم الشَّجيع المقبلِ

تبيانه أكثر من أَن يذكرا ... لِلَّه دره حــــــريــــــاً أَجـــــســـــرا

إِذ لَم ترعه كثرة القَبائِل ... منهم تأسياً بِقول القائِل

لا أَقعد الجبنَ عَن الهيجاء ... وَلَو تــــــوالَت زمـــــر الأَعـــــداء

الحــــمــــد لِلَّه الَّذي عــــززنــــا ... به وَقَد أَذهب عنا الحَزَنا

قلت له في هذه القضية ... قَــــصــــيــــدَةً جــــيــــدَةً تركيَّه

وَفصل الوقعة بالوجه الحسن ... ابن أَخي المَرحوم داعيكم حسن

أَحاطَ بالخطوب علماً وَكتب ... أَتحفها إِلى الوَزير المنتخب

فاِستحسن الصدر محسناتها ... وَما قَد استشهد من أَبياتها

لأَنَّهــــا فــــائقة المَباني ... رائقة الأَلفاظ وَالمَعاني

أَما الشقي الخارجيُّ نادِر ... المعتدي الباغي الظلوم الغادِر

فَكانَ يبدي الود وَالمخادنه ... بعد انعقاد الصلح وَالمهادنه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدائم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • الدهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
  • المؤمن: وَمِنَ: ابْنُ الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرة النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتَّوَمُّن كَثْرَةُ الأَولاد، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • المقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
  • جاهدوا: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
  • حصره: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة