من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
الحاج حسين باشا
ومن البيوت التي تشرفت بناديه الوزارة، وتشرفت وسمت بمعاليه الرياسة والإمارة بيت عبد الجليل، (الذين هم لتيجان المعال أكاليل. نالوا أعالي المراتب، وملكوا المحامد بالمكارم والمواهب، فرئيس رجالهم، وفريد عقود لئالهم. الدستور الأعظم والمشير الأفخم، حضرة الحاج حسين باشا ابن اسماعيل باشا.
صاحب الآثار المعمورة، والمحامد المبرورة، الذي قلد أعناق الأنام بقلائد نعمه وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه.
روح جسد هذا الزمان، إنسان عين كل إنسان. تميمة قامة الدهر، نتيجة وزراء العصر. ذو المحامد المنوعة، والمكارم المرصعة. سحاب المجد والسماحة، مالك أزمة العلو والرجاحة، حسني الأخلاق، طاهر العنصر والأعراق. المتصف بأشرف الخصال، والمنعوت بالسعود والاقبال.
حلف الزمان ليأتين بمثلهحنثت يمنيك يا زمان فكفر
جميل الشيم، علي الهمم، كثير الكرم، ملاذ العرب والعجم. كعبة الفضل، غمامة البذل. قامع كل طاغ، وما حي كل باغ. بدر سماء العراق، ناشر ألوية العدل في الآفاق.
إنسان حدقة المعالي، نتيجة مقدمات الأيام والليالي. صاحب السعد والإجلال، ساحب أذيال المجد والإقبال.
لقد فاق أهل الأرض جاها ومحتدافصار لخلق الله عوناً ومرشدا
درة إكليل الدول، يتيمة الوزراء الأول. قبلة الأمراء الأكارم، كعبة الملوك الأعاظم.
فمكارم تذر السباسب أبحراوعزائم تذر البحار سباسبا
كالسيف يبدي للنواظر منظراطلقا ويمضي في الهياج مضاربا
معالم الجود والفضائل، والي ممالك الهمم والشمائل. أحيا بجوده ذكر بلدنا الحدباء، فباهت بمكارمه أرضها السماء. قصدته
الشعراء من كل جانب، ونالت من سيبه أنواع العطايا والمواهب.
فبابه إلى الآن كعبة الأدباء، وملاذ الشعراء، ومطاف الفضلاء.
أنسى ذكر سيف الدولة بإقباله على أهل الأدب، فشاع ذكره في أقصى بلاد العجم فضلا عن العرب.
فإليه تنتسب المكارم والعلىفطريفها وتليدها متقابل
وجنابه الحرم الشريف وجودهركن به يسعى إليه الآمل
مولاي، ولي نعماي. الذي يعجز القلم ان ينطق ببعض أوصافه، ويكل عن أن يعد نوعا من محاسنه والطافه. فأنا خادمه الأدنى، الشاكر لأياديه الحسنى. لم تزل أياديه تزيد رقي عقدا، ولم تبرح سيول نواله تؤثر لربق إطاعتي شدا. فأنا حسان بابه، ووصاف جنابه. على أنني لو شددت نطاق النطق على اللسان، وجمعت بين اليراع والبيان. وبثثت عجائب متخيلة الفكر، وحثثت ركائب النظم والنثر، لما بلغت معشار ما حوته ذاته الكريمة الزاهية، وصفاته الباهرة الباهية. فلم يكن لدينا إلا الدعاء، والابتهال في الصبح والمساء.
له على بلدنا أياد، طوقت جيد العباد. منها ما اتفق له سنة ألف ومائة وخمس وأربعين، لما نزل شاه العجم نادر شاه بغداد بعسكره الغزير، وجمه الغفير. وحاصرها اشد الحصار، وقطع عن أهلها اللذة والقرار. وأرسل إلى بلدنا سرية، أبهرت عقول البرية. ففلها بعزمه، ومزقها بجيوش رأيه وحزمه. فامتدحته الشعراء
من كل جانب، وأظهرت بمديحه الفنون الغرائب.
فمن جملة من مدحه في تلك الوقعة، أفخر الشعراء، وواحد الأدباء. المرحوم حسن بن عبد الباقي بقوله:
قفا نصطبح ما بالإناء المجسدفأحياء أموات الغبوق على يدي
وان حلف الساقي وأنكر فضلةتبقت من الصهباء ذخراً إلى غد
فأي يمين والبنان خضيبةوفضلتها شمس ولست بأرمد
معتقة جددت أنسي بصرفهاصباح انتعاشي بالعتيق المجدد
وساق حباها والزجاجة قهقهتفأوهمني غصنا وصوت مغرد
فقلت انظروا والراح بين بنانهإلى الزئبق المنفض عن ذر عسجد
وأظمأني حبس الطلا فزجرتهفأرشفني ريقا وقال تبرد
تعذر حتى قلت والشعر قد بداأتذكر بغيا كان حين التمرد
وبيض الظبا راحت تقلد أعينايصول بها لا بالحسام المقلد
رنا قلت لا تفتك بدا قلت لا تغبوأقبل للتوديع قلت تأود
ورجرج ردفا كالعذول تثاقلاومنطق خصرا كالرسول لموعد
يغازلني والثغر شهد حلاوةفأذكر ألفاظ المليك المؤيد
مليك يهاب النجم سطوة بأسهمتى لاح بدر التم في الأفق يسجد
إذا جاد، مجرى الفلك كانت سباسباوان صال، فالأبحار أقفر فدفد
ورهط من الاعجام بين مدرععلى لاحق وافى وبين مزرد
فجاءوا صفوفاً والقنا يقرع القناكغيم كثيف أو بناء مشيد
فثمنت السبع الطباق سرادقاًبناها قتام الخيل من غير أعمد
ولما دجى ليل الخطوب بدت بهبدور صدور في غلائل خرد
ومزقن أمراطا وسجف هوادجوأصداغ خد كالحرير مورد
ونادت بنات الحي أين رعاتناوأين الفتى المنعوت في كل مشهد
أبا حسن ضاق الخناق ولم نجدسواك ملاذاً خير ذخر ومنجد
فقال اصبروا بالله لا تهلكوا أسىودونكم فتك القنا والمهند
فمن يدخرني للكريهة لم يخبومثلي متى خاض العجاجة ينشد
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونهخشاش كرأس الحية المتوقد
سرى في مثار النقع بدراً تحفهنجوم وفي يمناه شعلة فرقد
وما قال فانعيني إذا أنا لم أعدوشقي علي الجيب يا ابنة معبد
فاغمد حلما لم يكن قط مغمداوجرد قهرا كان غير مجرد
ونادى مراد إن هذا مرادناوقال أمين يومنا يوم سؤدد
فأضحت نحور العجم غمد صوارموكل عنيف كالعمود الممدد
ولما شكت أسيافهم حر ظمئهاسقوها دماء من نحور وأكبد
وقد علم العجم العرين محصنابأسد كرام لا بصخر وقرمد
فلم ينج منهم غير أمرد ناعميقاد أسيراً كالغزال المقيد
حنانيك يا ابن الاكرمين ألم تكنعلمت باني طايع غير معتدي
عفا الله عني كم أكابد ازمةوقلبي وعيني لم يمزق وتجمد
ولم يستطع صبراً معي غير أربعخمولي وذلي والعنا وتجلدي
واعجب مني كيف أمهلني النوىوما ذاك الأحسن إقبال حسدي
فأصبحت مرآة القضاء وبي بدتلمعتبر شكل الشتات المنكد
وكل أذى والله يسهل حملهسوى ذكر لذات اللقا والتودد
فلا زلت عبدا مادحا غير آبقولا زلت يا أندى الورى خير سيد
وامتدت أيام الخارجي المذكور وعلا شأنه، وزاد ملكه وسلطانه ودخل بلاد الهند وقبض على سلطانها، وخاض في خراب أماكنها وعمرانها. وقد صنعوا في أحواله من التواريخ ما يغني عن إيرادها، ويغني عن بيان جمعها وأفرادها. إلى سنه ست وخمسين ومائة وألف أقبل بسلطانه، وجنده وأعوانه. بجيوش ملأت الوهاد، وأبهرت عقول العباد. يحتاج إلى تفصيلها وتفصيل تلك الوقائع إلى مجلدات، تصل إلى الألوف فضلا عن المئات. وكنت في ذلك الحصار، ملازما في الليل والنهار لحضرة هذا المشار. فرأيت من شجاعته ما يبهر، ومن بذله ما يغمر. فمما يدلك على بعض ذكرته، ويرشدك إلى أدنى ما حررته، وطويته ونشرته، أرجوزة الشريف السيد فتح الله وهي طويلة نذكر منها المقصود الذي يرشدك إلى كمال هذا الفريد بالوجود. أولها:
أحمد ربي خالقي معينيفي كل آن بل وكل حين
أثني عليه لزوال النقمةإذ بدل العسر بنعم النعمة
ثم صلاة الله تغشى أحمدامحمد الهادي النبي الأوحدا
ثم على الشيخين من بعدهماأفضل صهرين له هما هما
ثم على ستة البررةوالآل أيضا هكذا والعترة
ومنها بعد أبيات عديدة يقول:
لما تحققنا بهذا الخبرفكم ترى من بطل في فكر
إن تنظر الناس ترى سكارىبغير خمر وهم حيارى
وإذ أراد الله صون الناسمن كيد ذي الرفض الشديد الباس
ولى علينا آصف الزمانورستم الأيام والأوان
واسطة في جيد هذا الدهرحسين آراء شديد القهر
فنادى في الناس هلموا واقبلواأن تسمعوا قولي وإلا فاهملوا
فاجتمع الناس بدار الحكموشمل الكل عظيم السقم
وقال يا ناس فما التدبيرما الفعل ما القول وما التقرير
فالسور من بلدتكم مدثوروخندق من قدم مهجور
وآلة الحصر نعم معدومةوهذه عندكم معلومة
فاستمعوا نصحي ألا أخبركملعل جبار السما يجبركم
نحفر خندقاً ونبني سوراونحفظ العيال ثم الدورا
ومنها أيضا بعد عدة أبيات:
فأدركتنا غيرة الغيورفي حفر خندق وضرب سور
بذلنا جهداً وصرفنا مالالنحفظ الأولاد والعيالا
وكان ذا من همة الوزيرصاحب عزم كامل غفير
ويقول بعدها:
هذا وطهماز اللعين قد أتىنحو قرى الصوران نحو اثبتا
ثم سراياه أنت للحلهونحو بغداد بغير عله
ثم أتى نحو قرى بغدادلأخذ قوت غلة وزاد
والناس أضحت بين عل وعسىلم يفرقوا بين صباح ومسا
إذ جاء فوج زمر الأكرادبالمال والعيال والأولاد
ويقول أيضا بعد كثير أبيات:
وابتهل المولى الوزير الكاملأبو مراد الخير فهو الفاضل
يعمر السور لحفظ الناسمن كيد أعجام ومنع الباس
ونادى في الناس هلموا وأسرعواواصلحوا السلاح ثم اجتمعوا
فبينما الناس بإصلاح العدديبغون من مولاهم خير مدد
إذ جاءنا مبشر السراءمخبراً بحامي الشهباء
نعم وزير بطل ذو عددمكمل البأس كثير العدد
فهو حسين ذو العظيم الهمةعنترة سام كثير النعمة
ومذ أتى شهر جماد الأولقد زحف الملعون للمعول
من بعدها جاء لشهر زوروضر بالدور وبالقصور
وجنده تنهب في الأطرافوهذا مشهور بلا خلاف
ومذ أتى شهر جماد الآخرأتانا خوف ماله من آخر
لكونه جاء إلى كركوكأحاط بالمالك والمملوك
وصاح في أجناده المشهورةفيما لديهم لم تزل مقهورة
نادوا سريعاً أهل هذا البلدقولوا لهم ليس لكم من مدد
قوموا انزلوا ثم أطيعوا الشاهالأنه بجنده قد باهى
فما أجابوه على الفور وقدكان بهم خبث عظيم وحقد
فصاح ذا الملعون بالجنودفي العجم والأفغان والهنود
فأحدقوا من طرف القراياثم احلوا بهم الرزايا
فأرسلوا القنبر والمدافعاوقد أحلوا فيهم المشافعا
فامطر القنبر والنار علىأهيل كركوك مصراً في الولا
فصاحت المخلوق بالأمانفي ذلك الوقت لهذا الشان
ومنها:
إذ جاءت الرسل بهذا القالوأخذ كركوك وسود الحال
فاختل عقل الناس من هذا الخبروشاع هذا القول فينا واشتهر
فصاحت المخلوق بالبكاءبل شخص الطرف إلى السماء
من بعد أن مر قليل الوقتكعشرة أو سبعة أو ست
إلا وجاء القول من اربيلبأنها طاعت له بالقيل
ومنها:
وسار ذا الملعون بالأجنادوبدل الرقاد بالسهاد
هذا ووالينا حسين؟ ؟ ؟أنا له الله علو الهمم
ومنها بعد أبيات:
وعقد الرايات والبنوداوحرض الرجال والجنودا
وغلق الأبواب ثم سدهابذاك قوى الناس إذ ما شدها
أعطى من السلاح والسيوفوصرنا لا نخشى من الحتوف
وقبل هذا قلع الروابيوكان ذا من غاية الصواب
وكل تل كان في قرب البلدساواه إذ فاز بأحسن الرشد
ومنها:
كان يدور السور في الليالييحذر الناس من الوبال
من بعده النجل مراد السعدكريم جد منجز للوعد
يعقبه الأمين بالأمورلا زال في العز وفي السرور
ومنها:
هذا وكل الناس قد تشجعوابحرز مولاهم لقد تدرعوا
وكم لهم في البرج من صياحالله الله إلى الصباح
هذا وطهماز اللعين آتيلنحونا يبغي للشتات
أجناده أرسلها في القفرحتى انتهت نحو قرايا العقر
فاحرقوا التين كذا البيوتاوأحرزوا الغلة بل والقوتا
وأسروا النساء والأطفالاوقتلوا الشبان والرجالا
لما أتى الملعون ماء الزابوجمع الحزب بلا ارتياب
ومنها بعد كثير:
ثالث يوم بانت السرايامن بعد ما ان احرقوا القرايا
تشاخصت لنحوها الأبصاروزادت الأكدار والأفكار
جنود والي حلب تبادرتمثل سلاهب سعت تصاردت
وعبروا الدجلة ذاك الشاطيشبيه أسد حلوا من رباط
لما رأى حزب حسين الأمجدتلاطم الرجال والحال ردي
تقلدوا السيوف والرماحاتطلب حريا تبتغي كفاحا
تابعهم فوج من الأكراديبتغي في ذا سبل الجهاد
مقدم الجيش مراد الخيركذاك فتاح شديد السير
ساروا جميعاً يطلبوا الصفوفاويعلمون ضدهم ألوفا
وعبروا الشط بلا أمانوهذا فعل عنتر الزمان
وكنت أنا أحد تلك الفرسان، وشاهدت من الهول ما لم يذكر بلسان.
ومنها:
مقدار عشرين من الفرسانقد عانقوا الحور مع الولدان
ثم ثلاثين يقيد الأسرقد أوقعونا في شديد الفكر
ثم أتت فرساننا وأدخلوالداخل على الحصار عولوا
وزادت الأفكار والأشجانثم بكى الإخوان والخلان
واكتحل الجفون بالسهادولم تر العيون من رقاد
فثاني يوم جاءت المواكبوراجل أيضا أتى وراكب
وأركزت أعلامه المكسورةبل نزلت جنوده المقهورة
سواده قد ملأ القفارامثل الشياطين إذا ما سارا
خيامه منثورة في البرممتدة في مهمه وقفر
ومنها:
قد عود الله أهيل الموصلمن قدم وفي الزمان الأول
لو أذنبوا وأخطئوا وتابواثم إلى مولاهم أنابوا
يكشف عنهم نازل العذابكرامة ليونس الأواب
هذا وفي سبع بقين من رجبفي الشاطئ الشرقي خيم النصب
على الصباح أرسل السرايالنحونا طالبة الرزايا
قد رتب الجنود والمواكبافي أول القوم اللعين راكبا
وانتشروا في البر كالجرادوملئوا تلا كذا ووادي
لكنهم لم يقربوا للسوروكان طهماز مع الجمهور
وعاد أيضاً طالب الخياموالجند كالجراد في ازدحام
ومنها:
أعقبها من خلفهم بالخيلتسوقهم تجرى بهم كالسيل
والناس تنظر نحوهم لا تدريماذا يريدون بهذا الأمر
تراهم في ساعة قد جمعواأعظم ترب مثل تل رفعوا
لما علمنا أمرهم والمقصداوأي شيء ضرر منهم بدا
ومنها:
هذا ولم يخشوا ولم ينصرفوامثل الشياطين فلم ينحرفوا
وقطعوا الأشجار من أصولهانحو المتاريس لقد أتوا بها
تراجعوا يمشون للخيامولا يخافون من الحمام
وثاني يوم هكذا للسابعأتموا ما شاءوا بلا موانع
سبعة عشر من متاريس بنواوالناس في أعينهم هذا رأوا
وأصلحوا جسراً على التحقيقكيما يمرون لدى المضيق
ومنها:
وأرسلوا أطوابهم في السادسفعاد ضوء الشمس كالحنادس
فذلك اليوم أتوا بالهاونوأركبوها في المتاريس الدني
وقبلها يا صاح في أيامقد قطعوا الماء عن الأنام
قد جاهد الملعون أن يقطعهوعن عباد الله أن يمنعه
عارضه المولى الوزير الأكرمالسيد الحبر الجليل الأفخم
وجاء بالأخشاب والدلاءواستحضر الأحواض للسقاء
قابلنا الملعون بالرصاصما كان للساقين من خلاص
فامتنع الناس عن المياهبل تركوا السقي بلا اشتباه
ثم ابتدرنا شرب ماء البيركل كبير كان أو صغير
وليلة السابع من شعبانوكانت الجمعة يا إخواني
قد ملأ الأطواب والقنابراأدخل أجناداً له المقابرا
فابتدروا قبيل فجر الجمعةمن كل أطراف وكل بقعة
فأرسلوا الأطواب والقنابرافلا تسل عن حالنا وما جرى
شرقا وغربا قبلة شمالابرقاً ورعداً مثل سيل سالا
فإن نظرت جانب العلاءتظن نجماً خر من سماء
إن وقعت في الدار حرقتهأو ألقيت في السطح مزقته
فانعقد الدخان والغبارتساقطت من هولها الأطيار
ترى الكلاب سرحاً منهزمةكذاك أطياراً نعم منعدمة
تصدعت من هولها القلوبتزايدت لأجلها الكروب
فالتجأ الناس نعم للسوروفوضوا الأمر إلى الغيور
وأخلصوا لله بالنياتووطنوا الروح على الثبات
وابتهل النساء والأطفاللله مولاهم كذا الرجال
وصاحت الأبكار والحرائرتفطرت لأجل ذا المرائر
كم كادنا الملعون من مكيدةأنواع حرب مالها من عدة
أربع الغام نعم قد حفرواسلالماً ألفاً كذاك حضروا
ومذ رأى الملعون نصف السورمن جانب الغربي كالمدثور
فزاد أطماعا به ثم نزلفي قاضي كند مستطيلا كجبل
وجسر ثان نحوها قد نصباولا يبالي ضجرا أو تعبا
وجر من أطوابه العظيمةحتى انتهت تجاه أعلى قلة
ومنها:
هذا ووالينا الوزير الأعظمالبطل الليث الشجاع الأكرم
قد جعل النجل السعيد المقتدىنعم مراد في مقامات الجدا
أوقفه في باب سنجار فلميبال أطوابا ولم يحذر ألم
وثم والينا المفدى قد بنىخيمته لقلة الأولى دنا
قد تقع القنبر في أطرافهفتنثر الترب على أكتافه
كم بذل المال لحفر الأنعمفدام في عز وسعد أعظم
كم حفر الآبار بالخندق كمأوهب أموالا إلى كل الأمم
من حيث لا يبقى لألغام العدىمن فسحة في البرج أصلا أبدا
هناك والينا الهزبر الأسدقد نبه العالم أن لا ترقدوا
قد أخذ الجنة في راحتهكشبه ليث وهو في ساحته
في الحال قد أقام خير قلةقد ملئت ترباً بغير علة
من داخل السور وقد ارتفعتبرجا مشيداً كل قلب قطعت
أيضا ووالي حلب الهزبرفكم له تلك الليالي صبر
فهذا والأطواب والزنبلكنعم كذا القنبر فينا فتكوا
سبعة أيام مع الليالييرمون نيرانا على التوالي
حتى أتت ليلة خامس عشرةمن شهر شعبان وذي براءة
وأيضا كانت جمعة يا صاحونحن ندعو الله للفلاح
ومنها:
حتى إذا صار قريب الصبحوبان ذو نجح كذا ذو ربح
تطاير النار من الأطوابوانعجم اللسن عن الجواب
من الجهات الكل تنظر السماقد صار ناراً بعد أن قد أعتما
وتسمع الرعد مع الهدر ومعضرب الرصاص كل قلب قد صدع
والقنبر الملعون مثل الشهبينقض من أعلى كنار اللهب
مزق من صادفه تمزيقافرق من قاربه تفريقا
إن صادف الشخص نعم أفناهأو قارب الشيء نعم أبلاه
تزاحفت أجناده جميعاًتبادرت لنحونا سريعاً
ذو سلم قد قصد التسليقاوغيره قد طلب التعليقا
كم تسمع الضجيج فوق السوركذلك الأطفال في القصور
تظن حقاً قامت القيامةما منا شخص أمل السلامة
والصبح قد عاد كليل داجيمن شدة النقع ومن عجاج
وقد علا من فوقنا الصياحتفانت الأرواح والأشباح
تواصلوا حتى أتوا للخندقوما بهم من ضجر أو قلق
وراءهم مواكب الخيل أتواوقد بغوا حقا علينا بل عتوا
تسلق البعض لفوق السورماله من خوف ولا محذور
أسيافهم مشهورة بالأيديكأنهم قاصدو أخذ الصيد
هنالك المولى الحسين الواليقد حرض الناس على القتال
وهو ينادي دونكم والجنةقد فتحت لأجل أهل السنة
فدافعوا عن دينكم والمالكذاك والطفل مع العيال
فنادت المخلوق يا للههو الذي ليونس أنجاه
وأعلن النساء بالبكاءوابتهل الأطفال بالدعاء
لله قد أخلصت العبادتفطرت لأجل ذا الاكباد
حينئذ قد لطف الرحيمسامحنا في ذنبنا الكريم
أدركنا ذو النون حامي الموصلكذاك جرجيس النبي الأكمل
إذ ضربوا لغماً غدا لديهمفعاد نار لغمهم عليهم
تشجع الناس بذاك الوقتفلم يبالوا ضرراً من مقت
واشتغلوا بالضرب للأحجاركذاك رمي القنبر الصغار
ومن علا السور من الفجارمضى سريعاً عاجلا للنار
ومن أتى منهم لتحت السورلم يقدر الفرار للعبور
فولوا الأعقاب للفراروانقلبوا صرعى على الأدبار
فامتلأ الخندق من أشباحهمإلى الجحيم ساروا في أرواحهم
من سورنا شجعاننا قد نزلواكم قاجر وكافر قد قتلوا
واحرزوا التفنك والسيوفاوقطعوا الرءوس والكفوفا
كم سلم سحبنا فوق السوركم قجر قتلنا بل كم لوري
فولى طهماز إلى الخياموالخيل من ورآه بازدحام
هذا ووالينا الوزير الأفخمالباذل المال الشجاع الأكرم
كم بذل المال لكل الأممبل كل دينار بكل سلم
وكل دينارين يا إخوانيبكل رأس من بني الزواني
تعبت الرءوس كالتلالسلالم صارت كما القلال
واغتنم المخلوق بالسلاحوصرنا ذاك اليوم في نجاح
فانكسرت شوكة طهماز وقدعاد وربع جنده لقد فقد
واجتمعت خاناته سريعاوعرضوا دفترهم جميعا
خمس وأربعون ألفاً قنبرهمن بعده خمسون ألفا حجره
ومائتا الف من الطوب نعمقد عده الحاسب هكذا رقم
زنبلك تفنكهم لا يحصىومكرهم كذاك لا يستقصى
هذا جميعا صرفوه عندنابإذن بارينا فما قد ضرنا
ومنها في آخرها:
فجاءوا سرعى نقلوا الآلاتوصاح فيهم صايح الشتات
في خامس من رمضان قاموافي بحر شتى كلهم قد عاموا
من بعد ذا أصبحنا في أمانمن فيض فضل الواحد المنان
والسبب الأعظم كان الواليلا زال في حفظ القديم العالي
والحمد لله على التمامأشكره للفضل والأنعام
ولما يسر الله تعالى هذا الظفر، والنصر الذي لم يكن ينتظر، شاع صيته في الآفاق، واسترق بصارم عزمه أهيل العراق.
امتدحه الشعراء من كل جانب، وأظهرت الأفراح بدفع هذه المصائب. فلنذكر نبذة من تلك القصائد، ليرشدك إلى كماله، وعظيم باسه وعميم نواله.
فمن أنشد وهنى بتلك المواسم والأعياد، أحد رجال هذا الكتاب، السيد موسى الحداد. بقوله:
بالقد والخد ثم النهد والشنفظل المتيم مغرى زايد الشغف
لله من صعدة سمراء أتحفهابدر الدجى زينته نقطة الكلف
أنيسة أنس القلب الكليم بهامن قبل أن تلج الأرواح في الصدف
غزالة الأفق حارت في محاسنهاكذا غزال الفلا بالنعس الذرف
خود إذا ما رنت باللحظ تحسبهسيفاً تبتل للأشباح بالتلف
وإن مشت قال غصن البان معترفاًمشهور ميلك منقول عن الصحف
قوس الحواجب يحمي ورد وجنتهابخارق من سهام المنظر الوطف
لولا مخافة سيف من لواحظهالثمت ما قد حوته اللعس بالرشف
يا ربة الحسن من أفتاك سفك دميما فيه عن سلف نقل ولا الخلف
إن لم تكوني لكسر القلب جابرةرفعت حالي لمولى كامل الشرف
صدر الفضائل وهاب النوافل جوأب الحجافل مصلي العجم للجدف
جاءت وقد فطنت للاسم إذ ملكتسميه عنوة والفرق غير خفي
راموا بأن يطفئوا نور الإله عمىوالله يأبى فأضحوا مسقط الهدف
من كان معتصماً بالله منتقماًلله خاض لظى الهيجا ولم يخف
فقام يحمي طريق الحق مجتهدايطوي الدجى بجنان جل عن وجف
يبيت في ريض الحدباء محتسباًخلي بال عن اللذات والترف
وقد بالسمر والبيض الرقاق طلاحتى امتلا خندق الحدباء بالجيف
هو الوزير حقيقا للورى وزروما سواه مجازاً قل ولا تخف
لو يسمع المتنبي حسن سيرتهطوى امتداح علي طي معترف
عين الكمال كمال العين طلعتهفهي ركبا لناديه ولا تقف
أوصافه وصف نعماء به وصفتوكم كفت وكفت فارتاح ذو الأسف
جد الأمين علا في مجده شرفافرائد صاغها المولى بلا صدف
ومذ صفا الوقت لسن العصر أرخه«سعد الحسين حصين ساد للشرف»
خذها أبا الفضل بكراً لا صداق لهاواصغدها جوفا فهذا اكبر التحف
لا زلت في جذل والسعد في قبلوالخصم في خذل من فاطر النطف
وقد حذوت حذو هذا الاديب، وغصن الشباب اذا يانع قشيب. وأنا إذ ذاك بخدمة السيف والسنان، بمعزل عن معالم القريض ومرابع البيان. والآن أيضا على ذلك الحال. أترقب الفرص للإقدام والنزال.
ظبي رمى مهجتي في السهم كالهدفوسل من جفنه سيفاً ولم يخف
وماس تيها وأبدى من لواحظهنوراً ونوراً وهذا غير مختلف
لله في كبدي جمر له وهوىولوعة وضنى قد زاد بالدنف
تخفى البدور بنور الشمس وقت ضحىوكل وقت له ذا الفضل غير خفي
يا بدر قلبي وطرفي فيك متفقبالوجد والصد والهجران والشغف
فالقلب واصلته وصلا بغير جفاوالطرف صديت عنه صد منحرف
ويلاه من ورد خد احمر نضرمنه ومن أسود في الروضة الأنف
بما بقلبي من وجد ومن كمدوما بحسنك من لطف ومن ظرف
شفاء قلبي تقليبي محاسنكمولم أر تلفي فيكم من السرف
ان ماس في تيهه أو بان في صلفأو صد شزراً فهذا اكبر التحف
فأدمعي أغرقتني بل غدوت بهأخوض بحر دموع ليس كالنجف
يا أيها الرشأ الساطي بمقلتهلعبت فينا كلعب الريح بالسعف
تظن أن سواكم لي بكم خلفاأسأت بالظن هل للحب من خلف
الله يعلم أني في هواك لقدتركت نومي وأشرفت على التلف
يا باخلا بوصالي مرخصاً تلفيأقصر فديتك هذا شيمة السلف
نلت الجمال فكن مولي الجميل إذاالخير بالخير والإحسان غير خفي
أو أرفع الحال للمولى الوزير ومنمن بأسه تخفق الأرواح في النطف
عين الوزارة من بالجود قد طبعتأخلاقه الغر واعتادت على الشرف
سعد الوزارة بل عز السعادة بلنور الكمال بدا في ظلمة السدف
معطي الهبات ومناع البغاة ومناح الرشاد وملقي العجم بالرجف
في الله معتمداً لله مرتقباًبالله منتصراً من رجفة الزحف
جاءت لنصرته الأفلاك حين غدتخيل الأعاجم تقفو أثرنا لتفي
تروم سلبا وسبيا بل وسفك دماولم تهب سطوة جلت عن الصلف
فمذ بدا الظفر الباهر ببهجتهولوا فرارا كعقد غير مختلف
قرى الوحوش بأجساد لهم جيففلم يكن قط وحش غير مرتشف
فهو الوزير وصدر الفضل وهو لنانعم الملاذ وجار غير منحرف
لو سطرت بعض أخلاق له اشتهرتلم يحصها الورق المجموع في الصحف
أو أبصر المتنبي جوده لبدابه الشتات فلم ينثر ولم يقف
أو ابن تمام إلا أن يكون لهوما سواه فمجعول من الخزف
وفي الحقيقة ما الحمراء جمرة والسوداء تمرة بل سر من النطف
آياته بهرت أوصافه زهرتآراؤه عطرت تنبي عن الشرف
أبا مراد أبا ليث الليوث ومنمن جوده كفتا للفضل مغترف
ما القصد أحصي ثناء لا أقوم بهولا مفاخرة الياقوت بالصدف
فلم أقل بنت فكري بنت ساعتهاتجزي عن الغير أو تغني عن السلف
فالعفو ملتمس والحلم متسعوالصفح منفسح في زايد السرف
لا زلت في نعم والمال في كرموالخصم في نقم ملقى على التلف
ثم بعد ذلك لما من الله علينا بهذا الفتح العظيم، ودفع عنا غائلة هذا الخطب الجسيم، وكنا نرى من البشر والسرور، والنشاط والحبور، في أنفسنا ما لم يمكن تحريره، ولا يسع إيراده وتقريره.
فكانت ثغورنا بواسم، وأوقاتنا كلها أعياد ومواسم. ففي تلك الأيام أنشأت هذه القصيدة في تهنئته بالعيد، وتبركه بطالعه السعيد. وقد ذكرت أيضا نبذة في القصيدة من تلك الواقعة. وهي:
ماست وقد خطرت في مائس الحللثم انثنت في سهام اللحظ والمقل
وقلدت جيدها سمطين من دررواللؤلؤ الرطب يحكي جيدها العطل
حسناء سمراء بالقرطين مائسةفالخد كالورد بل والقد كالأثل
وافت وقد كان قلبي من صبابتهاكليم نار الجوى في معظم الجدل
إن أبعدت ملكت أو قاربت هلكتأو أسبلت فتكت بالناعم الطفل
جيداء في غنج حوراء في دعجهيفاء في موج بالردف والكفل
شمس إذا نظرت بدر إذا بزغتكانما ردفها ضرب من القلل
ريحانة الحسن أن يبدو النسيم بهاتهتز كالغصن في تيه وفي وجل
لا نرتجي وصلها بالوصل ان وعدتفغيمها خلب بالدث والمطل
كم صرت في حبها أشكو الضلوع جوىأبيت فيها بميل السهد ذا كحل
والصدر في قلق والطرف في سهروالجفن يدعى بها بالوابل الهطل
قاسيت فيها الهوى شوقاً وما شعرتوخضت فيها مجازاً ليلة السبل
وكلما زدت وجداً أغمضت كمداإلى متى أنت في لذاتك الأول
ان لم تعودي لأيام لنا سلفتأشكوك للملك المضروب بالمثل
صدر الوزارة بالأفضال قد غرستأغصانه في رياض المجد والدول
بحر السخاء سخي الطبع منذ نشاأدنى سخاوته بحر لممتحل
أن يحتمي الليل فيه ما بدا فلقأو تحتمي الشمس لم تنحط عن زحل
له يد قد علت بالجود مذ خلقتسحابها هاطل بالسهل والجبل
رقى إلى المجد واستوفى مكارمهوشاع في جوده في معظم الملل
تهابه الأسد والأعداء وا عجباتهابه النطف المخلوقة الشكل
مواهب جمعت من واهب وأتتإليه راغبة تسعى على عجل
له بنصرة دين الله من حكمفحبذا حكم من فارس بطل
سل الأعاجم عن حرب ومعتركما احتاج فيها إلى خيل ولا خول
إذ شنت العجم غارات السباق إلىأطراف بلدتنا الحدباء بالحيل
فدم لتأييد دين الله منتصراًبالله انك في مجد من الأزل
هنيت بالنصر والفتح المبين وماجاءت بشائر ما قد زال من خلل
فالفتح والبشر مقرون كما وقعافي راحتيك فدم في أفخر الدول
نعم نعم هكذا الأعياد وقد سلفتمحفوفة السعد قد صينت عن الجدل
من سالف العهد من أجدادكم قدماوكل مجد لكم بالمكرمات جلي
بشراك يا أيها المولى الجليل بماتلقاه في الزمن الآتي من الجذل
فكلما جاءت الأعياد في ظفروكلما مر يوم بالسعود علي
ما زلت في فلح والعيد في فرحتجنى عناقيده في مائس الحلل
ومما يرشدك إلى الوقعة المذكورة، والنصرة المبرورة، أرجوزة البصير السيد خليل، ذلك الفاضل النبيل. منها:
فإن تجيزوا الفحص عن حال البلدوما من الشدة والضيق وجد
فالحمد لله معين الضعفامفرج الكرب معجل الشفا
على انكشاف الضر والآلاموصون عرضنا من الاعجام
اذ دخلوا القرى وأفسدوهاآذوا، ومزقوا، وشردوها
واستهلكوا الشبان والفتياناواستأسروا النسوان والصبيانا
وغادروا الشيوخ والأطفالاوحملوا الأحمال والأثقالا
ثم توجهوا ليحصروناويستفزونا ويكسرونا
جاءوا «كأنهم جراد منتشر»فحاصروا «في يوم نحس مستمر»
أخبرنا مفتيهم أن الفئةخمس وسبعون تليهما مائة
وإنما تمييز ذي الأعدادألف بلا نقص ولا ازدياد
دنوا فأمطروا علينا نارالم يهجعوا ليلا ولا نهارا
وإصبعا كل من الخلائقفي أذنيه حذر الصواعق
فبان بيننا سماط القحطحتى حرمنا شرب ماء الشط
وكلنا يرتقب القتالاممتثلا بقوله تعالى
«يا أيها الذين آمنوا اصبروا. وصابروا ورابطوا» لتنصروا
سطا خميسهم علينا الجمعةفي نصف شعبان بفرط المنعة
فخادعونا خدعا لم تكتمكحفر الغام ونصب سلم
فضرهم ما صنعوا من اللغمإذ رده الله عليهم فقصم
وكل سلم رفيع نصباجر إلى السور ومنهم سلبا
خفنا احتيالهم وسوء مكرهمفلم يحق مكرهم إلا بهم
فقارب السور المبارزوناوانهم لنا لغائظونا
لما رأونا حافظين السورا«ولوا على أدبارهم نفورا» الجهد في كفاحهم بذلنا
ما قتلوا معشار ما قتلنافاصبحوا في ذلك اليوم العسر
«كأنهم أعجاز نخل منقعر»
لما أريقت منهم حمر الدماببيضنا ألقوا إلينا السلما
فأرسل النادر سلطان العجميحاول الصلح ويبتغي السلم
إذ كلما أوقد نار الحربأطفأها الله بغيث الغيب
فصالح الصدر أمير الموصلأعنى حسينا صاحب القدر العلي
بألسن الرسل على أن يرسلامن خيله عشراً إليه كملا
فجاد والينا بضعف ما طلبومثله أتحف حاكم حلب
فكف عنا أيدي الأعداءمحافظ الحدباء والشهباء
بقوة الله وأنبيائهوأوليائه وأصفيائه
لكن تجلد الوزير الموصليالباسل الشهم الشجيع المقبل
تبيانه أكثر من أن يذكرالله دره جرياً أجسرا
إذ لم ترعه كثرة القبائلمنهم تأسيا بقول القائل
«لا أقعد الجبن عن الهيجاءولو توالت زمر الأعداء»
الحمد لله الذي عززنابه وقد أذهب عنا الحزنا
قلت له في هذه القضيةقصيدة جيدة تركية
وفصل الوقعة بالوجه الحسنابن أخي المرحوم داعيكم حسن
أحاط بالخطوب علما وكتبأتحفها إلى الوزير المنتخب
فاستحسن الصدر محسناتهاوما قد استشهد من أبياتها
لأنها فائقة المبانيرائقة الألفاظ والمعاني
أما الشقي الخارجي نادرالمعتدي الباغي الظلوم الغادر
فكان يبدي الود والمخادنةبعد انعقاد الصلح والمهادنة
معاهداً شخصاً إليه أرسلامن صوب والينا على أن يرحلا
ونحن طائفون عاكفونافي السور حاضرون حاذرونا
إذ لم نكن نأمن بالمعاهدةبطشته مخافة المعاودة
أقام في ديارنا أياماثم نوى النهضة والقياما
فغاب مع عسكره المشئومفاصبح النادر كالمعدوم
وغاب الاعجمون أجمعوناوانطلقوا وهم يسارعونا
صالوا فصالحوا فولوا الدبر«وكل شيء فعلوه في الزبر»
هذا والله جزيل الشكرعلى النجاة واندفاع الشر
ثم من الصلاة أزكاها علىجد الذين حوصروا في كربلا
محمد وآله الدعاةإلى الهدى وصحبه الغزاة
ما اشتدت الفتنة والمخاصمةوامتدت الهدنة والمسالمة
والحاصل هممه في تلك الوقائع لا تنكر، وسعيه في تلك المعامع لا يحصر. فالله يبقيه ومن كل مكروه يقيه. فانه عماد الدين، وركن الإسلام القوي المتين.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع