تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

يوسف النائب

وممن يعد من ذلك البيت يوسف النائب، والشهاب الثاقب.

عزيز مصر الكمال الذي تجري من تحته انهار الفضائل. والراقي إلى سرير المعال، الذي لم يكن له في سلطنة المعارف مماثل. تملك خزائن المعالي في الأرض، ونشر ألوية المجد في الطول والعرض.

فجاءته سيادة الأدب فأدلت دلوها إليه، وأسرت بضاعة فضلها التي انتشرت لديه، وشروا متاع أدبه بثمن غير معدود، وأكرموا مثوى كماله الذي هو لجميع الأنام مشهود. فمكنه في أرض الأدب علو شأنه، فآتاه الله حكما وعلما جزاء لفضله وإحسانه، عصر من خمرة الأدب ما يخامر العقول، وحصد من سنبل الكمال ما يعجز البلغاء ويعيي الفحول. دخل مدينة الأدب من أبواب متفرقة، فكانت أنواع المعارف إليه نازلة ولديه متطرقة.

جهز أرباب الفضل بجهازهم، وعرف أصحاب المكارم بحقيقتهم ومجازهم. فما بقي حاجة من الفضل في نفسه إلا وقضاها، ولا صحيفة من الأدب إلا وختمها وأمضاها. فآوى إليه أخاه الكمال، وأخذ عليه موثقا أن لا يتجاوزه معال. فخرت إليه أرباب الأدب سجدا، واتخذوا فناء داره معبدا، وحلبة مجده مسجدا. فهو الفريد العصر، والمد الذي ماله جزر. طويل الباع، البديع اليراع. قضى عمره بالتدريس والنيابة، ولم يبق من الكمال شيء حتى أحرزه وأصابه. تفرد في كل باب، وأخذته المنية ولم تهاب، وان في ذلك لعبرة لأولي الألباب. انطوت صكوك علمه في سجل عمره كانطواء الكتاب، فكان محصوله من متاع الدنيا ما يحسبه الظمآن ماء فإذا هو سراب.

ليبك عليه خطه وبنانهفذا مات واشيه وذا مات ساحره

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيت السادة الفخرية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.