تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

السيد فخر الدين

أما السيد فخر الدين، ففضله واضح مبين، أخذ أزمة الأدب وعلا على متونها، وعلق قناديل فوائد الحواشي على شروح الكمالات ومتونها. طلع طلوع الهلال وأنار، فاشرق بكماله الليل والنهار.

رقي إلى أوج الفضائل وحل بناديها، وحل عقود مقاصد البلاغة ومباديها. فهو صاحب الشرف القديم، والكمال الجسيم. الذي أنارت به نجوم المعالي وشموسها، وسلمته أرواحها ودانت له نفوسها.

فغلب جهابذة الكلام ببلاغته وفاقها، وسما ناظمي درر أفاويق

المعاني ونشاقها. حتى خاطبه لسان الزمان بلسان طلق، وحال قلب صحيح غير ارق. بقوله:

الدهر لولاك ما طالت سجاياهوالمجد لفظ عرفنا منك معناه
كان العلا والنهى سراً تضمنهصدر الزمان فلما لحت أفشاه
آيات فضلك نتلوها ونكتبهافي صفحة البدر ما أبدى محياه

فكان ﵀ جبل فضل شاهق، وسحاب كمال دافق، وكنز طيب عابق. يضوع عنبرا وندا، ويفوق بسنائه ياسميناً وورداً. كانت صحبته مع الوالد اكيدة، والمودة بينهما على الدوام سديدة. خلصت بينهم خلوص التبر، إذ كونها خالية من الخيلاء والكبر. وله في الوالد مهنيا بأبيات، أحلى من الضرب والنبات، تدلك على بعض كماله وقدره، إذ هي أشعة أهلته لبست من أنوار بدره، وهي:

الحمد لمن عظمته العظماءسرتك ضحى فعمك السراء
إذ بشرك البشير بالفوز إلىأعلى رتب وجاءك الإفتاء
يكفيك به تهنئة تاريخىباهت بك علينا الفتياء

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيت السادة الفخرية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.