من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
حسن النائب
نجله النائب حسن:
ناب مناب والده، وورث جميع مكارمه ومحامده. ارتفع بالعلم أمره، وعلا بالكمال قدره. فهو البدر اللائح، والعطر الفايح. منار الأنوار، ومدار الفخار. الذي اقتبست أنواره، وأشرقت للأنام آثاره، حتى غدا في الآداب كالبحر، وللعقود واللآلي كالنحر. أقعد في الفضل واقام، واشتهر في الكمال بين الأنام. غاص في بحر الفكر، واستخرج ما شاء من الدرر.
وورث ذلك الفضل السابق، فكان هذا المعنى لذلك اللفظ مطابق.
دخل مدينة الفقه من كل باب، وشحن بقياسات الأذهان والألباب.
رحب الذراع طويل الباع متضحكأن غرته نار على علم
طلع في سماء الفضل نجما، واشتهر في معالم المعارف اسما.
وهب للفضائل كريح صرصر، وعبق بما هو أضوع من المسك والعنبر. فهو النقاد، الذي لا يعتريه في تحصيل النوادر سهاد.
وهو الهلال الذي تزهو أقماره، ولا تسعه أضواؤه وأنواره. أتحفني من سناه، وسقاني من سقياه، بما أنار فأضوى، وأجاد فأروى.
حيث قرأت عليه، واستفدت بعض مالديه. فتجارته في الأدب لا تبور، وهو الحسنة الباقية في جبهة الأيام والشهور.
كأنه الشمس في البرج المنيف بهعلى البرية لا نار على علم
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع