قـفـا نـصـطـبـح ما بالأناء المجسدد
الشاعر: حسن عبد الباقي الموصلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الباقي الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـفـا نـصـطـبـح ما بالأناء المجسدد — فـاحـيـاء امـوات الغـبـوق عـلى يـدي
وان حــلف الســاقــي وانــكــر فـضـلة — تـبـقـت مـن الصـهـبـاء ذخـرا إلى غد
فــإيّ يــمــيــن والبــنــان خــضــيـبـة — وفــضــلتــهــا شــمــس ولســت بــارمــد
مــعــتــقّــة جــددت انــنــي بـصـرفـهـا — صـبـاح انـتـعـاشـي بـالعـتيق المجدد
وســاق حــبـاهـا والزجـاجـة قـهـقـهـت — فــاوهــمــنــي غــصــنــا وصــوت مـغـرد
فـقـلت انـظـروا والراح بـيـن بنانه — إلى الزنـبـق المـنـفـض عـن ذر عسجد
واظــمــانــي حــبــس الطـلا فـزجـرتـه — فــارشــفــنــي ريــقــا وقــال تــبــرد
تــعـذر حـتـى قـلت والشـعـر قـد بـدا — اتــذكــر بـغـيـا كـان حـيـن التـمـرد
وبـيـض الظـبـا راحـت تـقـلد اعـيـنـا — يــصـول بـهـا لا بـالحـسـام المـقـلد
رنـا قـلت لا تفتك بدا قلت لا تغب — واقـــبـــل للتـــوديـــع قـــلت تـــأود
ورجــرج ردفــا كــالعــذول تــثـاقـلا — ومــنــطــق خــصــرا كـالرسـول لمـوعـد
يــغــازلنــي والثــغــر شــهـد حـلاوة — فــاذكــر الفــاظ المــليــك المـؤيـد
مــليــك يـهـاب النـجـم سـطـوة بـأسـه — مـتـى لاح بـدر الثـم بـالافـق يسجد
اذا جـار مـجرى الفلك كانت سباسبا — وان صــال فــالابـحـار أقـفـر فـدفـد
ورهــط مــن الاعــجــام بــيــن مــدرع — عـــلى لاحـــق وافـــى وبـــيــن مــزرد
فـجـاؤوا صفوفاً والقنا يقرع القنا — كــغــيــم كــثــيــف او بــنـاء مـشـيـد
فــنــمـنـت السـبـع الطـبـاق سـرادقـا — بـنـاهـا قـتـام الخـيل من غير اعمد
ولمــا دجـى ليـل الخـطـوب وقـد بـدت — بـــدور صـــدور مـــن غـــلايـــل خـــرد
ومـــزقـــن امــراطــا وســجــف هــوادج — واصـــداغ خـــد كـــالحـــريـــر مـــورد
ونــادت بــنـات الحـي أيـن رعـاتـنـا — وأيـن الفـتـى المـنعوت في كل مشهد
أبــا حــسـن ضـاق الخـنـاق ولم نـجـد — ســواك مــلاذاً خــبـيـر ذخـر ومـنـجـد
فقال اصبروا باللّه لا تهلكوا اسى — ودونــكــم فــتــك القــنـا والمـهـنـد
فــمــن يـدخـرنـي للكـريـهـة لم يـخـب — ومـثـلي مـتـى خـاض العـجـاجـة يـنـشد
انـا الرجـل الضـرب الذي تـعرفونني — خــشــاش كــراس الحــيــة المــتــوقــد
سـرى فـي مـنـار النـقـع بـدرا تـحفه — نــجــوم وفــي يــمـنـاه شـعـلة فـرقـد
ومـا قـال فانعيني اذا انا لم اعد — وشـقـي عـلي الجـيـب يـا ابـنـة معبد
فـاغـمـد حـلمـا لم يـكـن قـط مـغـمدا — وجـــرد قـــهــرا كــان غــيــر مــجــرد
ونـــادى مـــراد ان هـــذا مـــرادنــا — وقــال امــيــن يــومــنــا يـوم سـؤدد
فـاضـحـت نـحـور العـجـم غـمـد صـوارم — وكــل عــنــيــف كــالعــمــود المـمـدد
ولمــا شـكـت اسـيـافـهـم حـر ظـمـأهـا — ســقــوهــا دمــاء مــن نـحـور واكـبـد
وقـد عـلم العـجـم العـريـن مـحـصـنـا — بــاســد كــرام لا بــصــخــر وقــرمــد
فـلم يـنـج مـنـهـم غـيـر امـرد نـاعم — يــقــاد اســيـرا كـالغـزال المـقـيـد
حـنـانيك يا ابن الاكرمين ألم تكن — عــلمــت بــأنـي طـايـع غـيـر مـعـتـدي
عــفــا اللّه عـنـي كـم أكـابـد أزمـة — وقــلبــي وعـيـنـي لم يـمـزق وتـجـمـد
فـلم يـسـتـطـع صـبـرا مـعي غير اربع — خـــمـــولي وذلي والعــنــا وتــجــلدي
وأعـجـب مـنـي كـيـف امـهـلنـي النـوى — ومــا ذاك الا حــســن اقـبـال حـسـدي
فــاصـبـحـت مـرآة القـضـاء وبـي بـدت — لمــعــتــبــر شـكـل الشـتـات المـلبـد
وكـــل اذى واللّه يـــســـهـــل حــمــله — ســـوى ذكـــر لذات اللقــا والتــودد
فــلا زلت عــبـدا مـادحـا غـيـر آبـق — ولا زلت يـا أنـدى الورى خـيـر سيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنبق: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب …
- الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- الغبوق: الغَبُوقُ : ما يُشْرَبُ في العشيِّ، خلاف الصَّبوح. -: اسم لما يُحْلَب في العشيّ ج غَبَائِقُ.
- المجدد: المُجَدَّدُ : مفعـ.-: الذي طرأ عليه جديدٌ؛ أخرج صورة مجدَّدةً للمَعْلم/ خاطبتُه مُجدَّدا في القضيّة أي مرّة أخرى.- من الثياب: الذي فيه خطوطٌ مُختلفَةٌ.
- المنفض: المِنْفَضُ : المِنْفَاضُ.-: المِنْسَفُ ج مَنَافِضُ.