سما لك من أم العبيد خيال

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل

«سما لك من أم العبيد خيال» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَما لَكَ مِن أُمِّ العُبَيدِ خَيالُ — وَدُونَ لِقاها أَجرُعٌ وَسَيالُ

سَما وَمَطايانا كَأَنَّ اِقتِحامَها — غَوارِبَ أَمواجِ الفُراتِ فِيالُ

فَأَهدى سُروراً عازِباً كانَ قَد مَضى — وَأَنسَتهُ أَيّامٌ مَرَرنَ طِوالُ

وَعادَ فَلَم يَلبَث فَواقاً كَأَنَّما — عَلَيهِ بِتَعجيلِ الرُجوعِ كفالُ

فَشايَعتُهُ أَقضي الذِّمامَ لِأَنَّني — لِذاكَ أَبٌ في الحالَتَينِ وَخالُ

إِلى أَن بَلَغنا الجِسرَ وَالتُرعَةَ الَّتي — بِأَكنافِها الحَيُّ الكِرامُ حِلالُ

وَحانَت لِعَيني يَقظَةٌ بانَ عِندَها — بِأَنَّ الَّذي قَد كُنتُ فيهِ مُحالُ

فَواهاً لَها تَهوِيمَةً بَعَثَت جَوىً — حُرِمتُ لَهُ اللّذّات وَهيَ حَلالُ

أرَتني دِيارَ الحَيِّ قَومي وَدُونَها — وِهادٌ وَأَطوادٌ عَلَت وَرِمالُ

وَكُلَّ اِبنِ شَرٍّ قَرنُهُ مِن رِدائِهِ — يَرى شَخصَهُ جِنُّ الفَلا فَيُهالُ

رَعى اللَهُ هاتيكَ الدِيارَ وَإِن سَرَت — إِلَينا أَفاعٍ أَنبَتَت وَصِلالُ

أَقُولُ لِرَكبٍ مِن عُقَيلٍ لَقيتُهُم — وَأَعناقُها لِلقَريَتينِ تُمالُ

أَيا رَكبُ حُيِّيتُم وَجادَت بِلادَكُمُ — غَمائِمُ أَدنى سَحِّهِنَّ سِجالُ

إِذا جِئتُمُ أَرضَ الحَساءِ وَقابَلَت — قِبابٌ بِضاحي بَرِّها وَتِلالُ

فَأَرخُوا لَها فَضلَ الأَزمَّةِ ساعَةً — وَإِن كانَ أَينٌ مَسَّها وَكَلالُ

إِلى أَن تُوافوا الدَربَ وَالمَسجِدَ الَّذي — بِهِ الحَيُّ حَيٌّ وَالشَمالُ شَمالُ

فَثَمَّ تُلاقُونَ المُلوكَ بَني أَبي — وَيَكثُرُ عَنّي حينَ ذاكَ سُؤالُ

فَقُولُوا لَهُم إِنّا تَرَكنا أَخاكُمُ — بِحَيث مَآلُ الراغِبينَ مَآلُ

لَدى مَلِكٍ لا يَبلُغُ الوَصفُ مَدحَهُ — وَإِن أَطنَبَ المُدّاحُ فيهِ وَقالُوا

حَمُولٌ لِأَعباءِ الأُمورِ وَإِنَّها — عَلى غَيرِهِ لَو رامَها لَثِقالُ

لَهُ أَبَداً عِرضٌ مَصونٌ عَنِ الخَنا — وَمالٌ لِمُمتاحِ النَوالِ مُذالُ

هُوَ المَلكُ لا يَجري البَذا في نَدِيِّهِ — وَإِن طالَ قِيلٌ في الخِصامِ وَقالُ

تَوَلّى فَأَولى كُلَّ خَيرٍ فَأَصبَحَت — بِهِ المُهَجُ العَطشى وَهُنَّ نِهالُ

وَلاقى الرَعايا خافِضاً مِن جَناحِهِ — وَفي بُردَتَيهِ هَيبَةٌ وَجَلالُ

جَوادٌ لَو اِنَّ البَحرَ عارَضَ جُودَهُ — لَما اِبتَلَّ لِلمُجتازِ فيهِ قِبالُ

وَلَو أَنَّ لِلعَضبِ اليَمانِيِّ عَزمَهُ — لَما كادَهُ أَنَّ الرُؤوسَ جِبالُ

وَلَو أَنَّ لِلضِرغامِ قَلباً كَقَلبِهِ — لَما هالَهُ أَنَّ التُرابَ رِجالُ

هُوَ الشَمسُ نُوراً وَاِرتِفاعاً وَشارَةً — كَما قَد تَسَمّى وَالمُلوكُ ذُبالُ

بِهِ البَصرَةُ الفَيحاءُ أَقبَلَ سَعدُها — وَقَد كانَ فيها لِلنُحوسِ مَجالُ

تَوَخّى شَكاياها الَّتي بَرَحَت بِها — فَأَبرَأَ مِنها الداءَ وَهوَ عُضالُ

وَلَولاهُ لَم يَبرَح مُقيماً بِأَرضِها — هوانٌ وَذُلٌّ شامِلٌ وَنَكالُ

أَزالَ الأَذى عَنها اِحتِساباً وَرَغبَةً — وَما كانَ مَرجُوّاً لِذاكَ زَوالُ

وَأَقصى وُلاةَ الجَورِ عَنها حَميَّةً — لِيَسكُنَ مَرعُوبٌ وَيَنعُمَ بالُ

فَلا عُدِمَت أَيّامُهُ الغُرُّ إِنَّها — لَتَعدِلُ طَعمَ الماءِ وَهوَ زُلالُ

وَأُقسِمُ ما تَأتي اللَيالي بِمِثلِهِ — وَأَنّى وَما كُلُّ الرِجالِ رِجالُ

فَيا أَيُّها الساعي لِيُدرِكَ مَجدَهُ — أَفِق إِنَّ هَذا السَعيَ مِنكَ ضَلالُ

وَدَع عَنكَ ما لا تَستَطيعُ فَقَد تَرى — مَساعيَ شَمسِ الدَينِ لَيسَ تُنالُ

إِذا عُدَّ أَهلُ الفَضلِ يَوماً فَكُلُّهُم — عَلى فَضلِهِ لَو يُنشَرونَ عيالُ

لِكُلِّ اِمرِئٍ مِنهُم خِصالٌ حَمِيدَةٌ — وَلَكِنّ شَمسَ الدّينِ فيهِ كَمالُ

تَرى عِندَهُ ما عِندَهُم مِن فَضِيلَةٍ — وَفيهِ خِلالٌ فَوقَها وَخِلالُ

حَياءٌ وَإِقدامٌ وَحِلمٌ وَقُدرَةٌ — وَحَزمٌ وَجُودٌ لَيسَ فيهِ مِطالُ

وَعِلمٌ وَإِيمانٌ وَعَدلٌ وَرَأفَةٌ — وَنُسكٌ وَرَهبانِيَّةٌ وَجَمالُ

تَزاحَمَ أَهلُ العِلمِ وَالطالِبُو النَدى — لَدَيهِ لِكُلٍّ في هَواهُ سُؤالُ

فَلِلطّالِبي الفَتوى بَيانٌ مُعَلَّلٌ — كَذاكَ لِطُلّابِ النَوالِ نَوالُ

فِدىً لَكَ يا تاجَ المُلوكِ مَعاشِرٌ — سِيادَتُهُم لِلمُسلِمينَ وَبالُ

لَهُم عَن فِعالِ الخَيرِ أَيدٍ قَصيرَةٌ — وَلَكِنَّها في المُخزِياتِ طِوالُ

فَدُونكَ عِقداً صاغَهُ الفِكرُ مِن فَتىً — يَرى أَنَّ مَدحاً في سِواكَ خَبالُ

وَلَستُ بِمُهدٍ لِلرِجالِ مَدائِحي — وَإِن قَلَّ مالٌ أَو تَغَيَّرَ حالُ

وَلَكِنَّ نُعمى حَرَّكَتني وَصُحبَةٌ — وَوُدٌّ وَهَذا لِلكِرامِ صِقالُ

فَلا ظَفِرَت مِنكَ الأَعادي بِغِرَّةٍ — وَلا زِلتَ تَغزُو أَرضَها فَتُدالُ

وَجُزتَ المَدى يابا شُجاعٍ وَلا عَدَت — فِناءَكَ مِن بَعدِ الرِجالِ رِحالُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتحامها: [ق ح م]. (مصدر اِقْتَحَمَ). 1."وَقَعَ اقْتِحَامُ سَفِينَةٍ فِي الخَلِيجِ" : مُهاجَمَتُهَا. 2."اُسْتُخْدِمَتْ دَبَّابَاتُ الاقْتِحام فِي الْمَعْرَكَةِ" : دَبَّاباتُ الهُجُومِ وَالتَّوَغُّلِ.
  • الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
  • الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
  • الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
  • بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب