فــيــا رب أيــده وامــتـع بـه الورى
الشاعر: كاظم العاملي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر كاظم العاملي، من العصر الحديث، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــيــا رب أيــده وامــتـع بـه الورى — فــأيــامــه للعــلم والجــود مــوســم
أيــا ربــنــا إذن بـالظـهـور لغـائب — يـقـوم وبـالتـنـزيـل يـقـضـي ويـحـكـم
يـقـوم عـلى إسـم الله بالحق صادعا — وبـالسـيـف لا يـخـشـى ولا يـتـلعـثـم
أمـام هـدى من جانب الله في الورى — يــغــيــث بــه الله العـبـاد ويـرحـم
وخــيــر فـتـى يـحـيـى بـه الله سـنـة — أمــيــتــت ويــسـتـغـنـي مـقـل ومـعـدم
وصـــارم حـــق مـــن ذرابـــة هـــاشـــم — يــفــلق هــامــات الأعــادي ويــهـشـم
واكــرم ســيــف مــن ســيــوف مــحــمــد — حــســام بـه يـمـحـى الضـلال ويـحـسـم
مـن الفـاطـمـيين الدعاة إلى الهدى — بـه البـيـت يـزهـو والمـقـام وزمـزم
ويـــا رب شـــرفــنــا بــدولتــه وحــى — فـقـد طـال مـا يـشـجي القلوب ويكلم
وآمــن بــه شــرق البــلاد وغــربـهـا — فـقـد طـال مـانـخـفـيـه خـوفـا ونكتم
مـتـى تـصـبـح الدنـيـا بـه مـسـتنيرة — وتـــمـــحــى طــلول للطــغــاة وارســم
ألا هـل أرانـي والمـذاكـي مـشـيـحـة — غـــداً وجـــوادي صــادق الجــد صــلدم
لي السبق في أولى الرعال وفي يدي — مـن البـيـض مـاضـي الشـفـرتـين مصمم
صــبــيــحــة يــوم أدرك الحــق ثــاره — بــه وعــدو الله بــالســيــف مــلجــم
بــســيــف هــمــام مــن ســلالة أحـمـد — تـــديـــن له الأمــلاك تــرك وديــلم
ويـاهـل يـريـنـي الله أسـيـاف هـاشم — تـــحـــز بـــه آنـــاف حـــرب وتـــصــلم
وإن ســيــوف الطــالبــيــيــن اغـمـدت — بـهـام بـنـي العـبـاس مـن ضـل مـنـهم
أخــافــوا ولي الأمـر دهـراً وقـبـله — أذاقــوا الردى آبــاءه وتــقــدمــوا
فــيـا رب مـكـنـه واظـهـر بـه الهـدى — فــديــنـك مـن جـور المـضـليـن مـظـلم
أمـولاى عـيـل الصـبر واقتدح الأسى — وطـال العـنـا والجـو من معشر عموا
وكـم نـتـقـي الأعـداء والديـن خامل — ونـغـضـي عـلى الإقـذاء مـنهم ونكظم
فـيـا ضـيـعـة الإسـلام إذ ساس أهله — مــن الروم والأتــراك ذئب وقــشـعـم
وغــيــرة الديــن المــطـهـم كـم نـزا — عـلى مـنـبـر الهادي من القوم مجرم
أولئك أعــــــداء النــــــبــــــي وآله — مــتــى تــنــقــضــي أيــامـهـم وتـصـرم
لقـد شـوّهـوا أوجـه الشريعة بالهوى — فــأحــكــامــهـم فـيـهـا هـوىً وتـحـكـم
يــقــولون أقـوالا ولا يـعـلمـونـهـا — وإن ســئلوا جــاء الحـديـث المـرجـم
أكــاذيــب شــتــى لفـقـوهـا وأدغـلوا — بـــهـــا وأضـــل الآخـــر المــتــقــدم
لقــد اذكــرتــنـا مـن حـديـث خـرافـة — وطـــســـم مــا كــانــت بــه تــتــحــلم
ومــن دنــس فــيــه تــفــاحــش أنــهــم — أضـلوا عـن الإسـلام مـن كـان يـسلم
ويـــارب حـــرص فـــيـــهـــم وتـــكــالب — عــلى هــذه الدنــيـا يـشـيـن ويـذمـم
لذاك مـحـيـا الديـن بـعـد انـطـلاقه — غــدا وهــو فــيــهــم كــالح مـتـجـهـم
مــتــى يـهـتـدى مـن رأس كـل خـطـيـئة — هــواه لرشــد وهــو بــالجـبـت مـغـرم
ومــن صــلف فــيــهــم وخـيـلاء أنـهـم — يـعـيـبـونـنـا والعـيـب فـيـهم وعنهم
وكـم حـاولوا بـالإفـك صـدع صـفاتنا — وهــل خــف يــومــا يــذبــل ويــلمــلم
وإن قــرعـت يـوم الحـجـاج حـجـاجـهـم — مـقـامـعـنـا شـاطـوا غـضابا وارزموا
فــإن زدتـهـم زادوا أجـفـاء وغـلظـة — ســـجـــيـــة فـــظ فــضــلوه وعــظــمــوا
ألا رب بـــرهـــان أقــيــم عــليــهــم — بـه انـقـطـعوا يوم الخصام وافحموا
وكـم آيـة كـالشـمـس فـي رونق الضحى — تــجــلت لهـم لو أبـصـروهـا لسـلمـوا
ولا بــدع فــالكــفــار كــم لمــحـمـد — بـدا مـعـجـز لولا التعامي لأسلموا
وأنـى لهـم بـالرشـد يـومـاً ومـالهـم — ســوى اللات والعــزى هــوى ومــتـيـم
يـعـدون فـي الإسـلام رهـطـاً تقدموا — وإســلامــهــم للأمــر والنــهـي سـلم
لقــد رفــضــوا آل الرسـول وأخـلدوا — إلى الجـبـت والطـاغـوت غيا وصمموا
وهـم جـاهـرونـا بـالعـداوة وانطووا — عــلى مـرض مـن بـغـضـهـم ليـس يـكـتـم
ولا عـيـب فـيـنـا غـيـر أن شـعـارنـا — مــوالاة أهــل البـيـت والله يـعـلم
طـريـقـتـنـا المـلى وفـي هـدينا رضى — ومـنـهـاجـنـا لو أبـصـر القـوم قـيـم
وهـيـهـات ليـس القوم قوما كما ترى — ولكـــنـــهــم شــاء مــن النــاس ســوم
تــروح وتــغــدو راتــعــات ســوامــلا — فــتـقـضـم مـن ذاك الهـشـيـم وتـخـضـم
فـيـا رب بـالمـهـدى فـاكـشـف سوادهم — ونـــكـــل رجـــالا هـــم أعــق وأظــلم
وبـالسـم غال المجتبى الحسن ابنها — مـن النـفـر البـاديـن بـالجور أرقم
وفـي كـربـلا مـاذا جـرى يـوم كربلا — بـأسـيـافـهـم للمـصـطـفـى كـم جرى دم
عـلى حـيـن آل المـصـطـفى مال ركبهم — إليـهـا وحـطـوا فـي عـراهـا وخـيموا
أنـاخـوا ولا مـاء يـصاب على الظما — ولا زاد إلا وهـــو صـــاب وعـــلقـــم
فــســالت عــليــهــم والحــوادث جـمـة — قــبــائل مــا فــبـهـا لعـمـرك مـسـلم
كــتــائب يــحــدوهـا الدعـي وقـادهـا — إلى الطــف مــعــروف الضـلالة أشـأم
دعـاه الدعـي ابن الدعي إلى الشقا — قــلبـي وهـل يـأبـى الشـقـاوة مـجـرم
وأســـرع حـــتـــى أن ألم بـــكــربــلا — وثــقــل رســول الله فــيــهـا مـخـيـم
وقـال لهـم ثـنـتـان لا بـد مـنـهـمـا — صـدور القـنا والبيض أو أن تسلموا
فــويــل ابـن سـعـد أتـعـس الله جـده — ولا ابــن زيــاد وهــو أشـقـى وألأم
وويــــل عــــدو الله وابــــن عــــدوه — يــزيــد وذا مــن كــل رجــس مــجــســم
يـرى ابـن رسـول الله يـنقاد طائعاً — لهــم أو يــهـاب المـوت وهـو مـحـتـم
أمــا عــلمــوا أن الحــســيــن وجــده — ووالده كـــــف وزنـــــد ومــــعــــصــــم
هـيـولا هم من نور ذي العرش بدؤها — فــلا عــز إلا وهــو يــعــزى اليـهـم
هــنــالك هــبــت كــالأســود عــصـابـة — لهـا السـبق في يوم العلى والتكرم
يــقــوم بــهــم للحــرب أبـيـض مـاجـد — يــشـد فـيـثـنـي الجـيـش وهـو عـرمـرم
كــرام رأوا نــصـر الحـسـيـن سـعـادة — مــن الله لا تــفــنــى ولا تــتـصـرم
فــطــاب لهــم ورد المــنــيــة دونــه — وكــروا وكــل ليــث غــاب غــثــمــثــم
أبــاة رأوا أن الحــيــاة كــريــهــة — ومــســتـامـهـا بـعـد الحـسـيـن مـذمـم
فـسـقـيـاً لهـاتـيـك النـفـوس تـسابقت — إلى نــصــرة واليــوم إذ ذاك أيــوم
وحــيــا وجــوهـاً دونـه حـيـث القـنـا — وبـيـض الظـبـا والجـو بـالنقع مقتم
فـمـا وهـنـوا حـتـى استجابوا لربهم — كـرامـا وأدوا مـا عـليـهـم وأنعموا
ومــا تـم ذاك اليـوم إلا وهـم عـلى — مــواقــفـهـم فـي حـومـة الحـرب جـثـم
وحـــام حـــســيــن والحــســا بــكــفــه — يــطــبــق حـيـنـاً فـي العـدى ويـصـمـم
وما انفك حتى إن قضى الله ما قضى — فــخــر ووجــه الأرض أحــمــر عــنــدم
وبـاتـوا عـلى الغـبراء صرعى كأنهم — أضــاح بــهــا أو هــم بــدور وأنـجـم
فـيـا وقـعـة ما حل في الدين مثلها — أقــيــم لهـا فـوق السـمـاوات مـأتـم
ومـا طـاب يـوم بـعـدهـا لبني الهدى — ولا ســـاغ شـــرب للكــرام ومــطــعــم
أيــا جــد لي حــزن عــليــكــم مـجـدد — ونــار اســى تــحــت الضــلوع تــضــرم
كــأن لعــيــنــي كــل شــهــر وبــقـعـة — مــن الأرض حــزنــاً كــربــلا ومـحـرم
لي الله كـم لي زفـرة تـصـدع الحشى — لمـا نـابـكـم والعـيـن بالدمع تسجم
ألا ليــت نـهـر العـلقـمـي بـكـربـلا — وقــد حــلئوا كـم عـنـه صـاب وعـلقـم
ألا ويـلهـم يـوم القـيـامـة من لظى — وقــد زفــرت غــيـظـا عـليـهـم جـهـنـم
وإن راح قــوم نــادمــيــن فــإنــهــم — بــمــا خـذلوا يـوم القـيـامـة أنـدم
إلهــي بــحـق المـصـطـفـى وابـن عـمـه — وبـضـعـتـه الزهـراء وابـنيهما أرحم
وبـالتـسـعـة الغر الميامين فاستجب — دعــائي وأنــت المــحــسـن المـتـكـرم
وخـذ بـيـدي فـضـلا فـمـا كـسـبـت يدي — عــظــيــم ولكــن فــيــض عـفـوك أعـظـم
ويــاســادة تــهــدى السـبـيـل وقـادة — بـهـم يـبـتـدي الذكـر الجميل ويختم
لشــيــعـتـكـم مـنـي المـودة والصـفـا — وعــنــدي لشــانــيـكـم نـصـال وأسـهـم
أمــت إليــكــم بــالقــرابــة والولا — فــلا تـدعـوا سـهـمـي يـخـيـب ويـحـرم
ولا تــذرونــي حـائمـاً حـول حـوضـكـم — إذا النــاس مــنــهــم واردون وحــوم
ولا تـحـرمـونـي مـن شـفـاعـتـكـم غداً — وأنـتـم إلى الله الشـفـيـع المـقدم
ولا مـن ذمـام الجـار مـا تـعـلمونه — وهــا أنــا فــيـه مـنـذ دهـر لمـحـرم
فـعـودوا إلى العـب الضـعـيـف بنظرة — بـهـا عـنـه يـوم البـعث يعفى ويرحم
قـطـعـت الفـيـافـي راغباً في جواركم — ولم يــثـن عـزمـي مـن ذوى الود لوم
وفــارقـت مـن قـومـي وأهـل حـزانـنـي — رجــال لهــم مــجــد أثــيــل وأنــعــم
وخــلفــت مـن مـالي طـريـفـاً وتـالداً — ورائي ومــا يــمـمـت فـي الله أكـرم
مــنـاقـب لو يـرقـى خـطـيـب لحـصـرهـا — هــوى مــن ذرى أعــواده وهــوا بـكـم
عـليـكـم سـلام الله مـا مـر ذكـركـم — وســلم فــي الدنــيـا عـليـكـم مـسـلم
وصـلى عـلى المهدي ما ذكر اسمه ال — شـــريـــف وإجــلالا له قــام مــســلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- لغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
- مقل: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ …
- موسم: المَوْسِمُ : المَجْمَعُ الكثير من الناس.-: وَقْتُ ظُهور الشيءِ أو اجتماع الناس له، كموسِم العِنب أو القطن أو الحجّ أو الصَّيد أو الاصْطِياف؛ تسْتعدُّ المصالح الإدارية لمَوسم الزَّيتُونِ.
- وامتع: أَمْتَعَ يُمْتِعُ إمْتاعاً :- بكذا: دام له وسُرَّ به؛ أمتع برغد العيش.- ـه اللهُ: أَنْسَأهُ أَجَلَه.- ـه الله بكذا: أبقاه لينتفع به ويسرّ بمكانه.- بمالِه: تمتّع.- عن كذا: استغنى عنه؛ أمتع عن مرتّبه واستقال حين وجد عملأ ح …