يــا بــلدة أصــبـحـت لبـنـان نـاضـرة

الشاعر: كاظم العاملي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر كاظم العاملي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا بــلدة أصــبـحـت لبـنـان نـاضـرة — بـيـن البـلاد بـهـا حـيـيـت مـن بـلد

طـابـت هـواء وطـابـت مـنـظـراً وصـفـا — بـهـا المـقـام لأهـل الديـن والرشد

هـي الشـفـاء لدائي لا العـذيب ولا — ظـبـاء جـيـرون ذات الغـنـج والغـيـد

فــإن شــوقــي إليــهــا لا لكــاعـبـة — بــيــضــاء تــبــسـم عـن در وعـن بـرد

لمـيـاء مـصـقـولة الخـديـن كـم صرعت — ليــثــاً فــراح بــلا عــقـل ولا قـود

ألق العـصـا بـفـنـاهـا غـيـر مـلتـفت — إلى الأبـيـرق فـالدهـنـاء فـالسـنـد

تـعـش مـن الدهـر فـي أمـن وفـي دعـة — بــهــا ومــهــمــا تـرم مـن لذة تـجـد

ســقــيــاً لهــا ولأيــام بـهـا سـلفـت — بــغــبــطــة ولعــيــش لي بــهــا رغــد

مـضـت وشـيـكا وما ابقت علي سوى ال — وجــد المــبــرح والتـذكـار والسـهـد

فــليــت يــرجــع غــب النـاي لي زمـن — طــــابـــت أصـــاله فـــي ذلك البـــلد

طـــال الفـــراق فـــلا آت نـــســائله — ولا كــتـاب يـوافـيـنـا عـلى البـعـد

إذا تــذكــرت فــيـهـا أعـصـراً سـلفـت — أكـاد أقـضـي مـن الأشـجـان والكـمـد

وإن تــذكــرت أقــوامــي بــهــا وذوي — مــودتــي هــدّ تــذكــاري قــوى جــلدي

مــحــضــت ودي لهــم طـرا وإن سـطـعـت — لي مــنـهـم آيـة الشـحـنـاء والحـقـد

واحــرّ قـلبـاه كـم قـد نـابـنـي جـلل — مــنـهـم يـفـرق بـيـن الروح والجـسـد

أشكو إلى الله والرحم القريبة ما — لاقـيـت مـنـهـم مـن التبريج والنكد

لم يـرقـبـوا ذمـة لي عـنـدهـم أبـداً — سـيـما الهمام الأغر الماجد النجد

طــود الفــخــار الذي عــزت فـضـائله — بـيـن الأنـام عـن الإحـصـاء والعدد

طــلق المـحـيـا جـواد لا يـضـن بـمـا — لديــه مــن طــارق الأمـوال والتـلد

عـذب المـذاق خـفـيـف الروح ذو خـلق — زاه ومــجــد بـهـام النـجـم مـنـعـقـد

مـولى بـه شـمـل اشـتـات المفاخر قد — أمـسـى جـمـيـعـاً وشمل المال في بدد

فـيـا ثـمـال العـفـاة المسنتين إذا — مـا الغـيث أكدى فلا يلوي على أحد

أشــكــو إليــك زمــانـاً صـال حـادثـه — عـــلي غـــيــر مــبــال صــولة الأســد

وقــد عــددتــك إن أعــدى عــلي حـمـى — مــنــه فـلم يـغـن أعـدادي ولم يـفـد

بـالغـت فـي الهـجر حتى خلت من جزع — أن ليـس للهـجـر عـمر الدهر من أمد

مـا كـنـت أعـلم من قبل البعاد بأن — يـفـوتـنـي بـطـشها في النائبات يدي

كــلا ولا كـنـت أدري قـبـلكـم أبـدا — بــأن ســهــمــي يــومــاً مـوهـن عـضـدي

مـهـلا فـقـد جـزت حـد الصد وانبعثت — لي مـنـك أشـيـاء لم تخلج على خلدي

حـسـب ابـن عـمك ما أدلى الزمان به — اليــه مــن نــكــبــة هــدت ذرى أحــد

غــداة قــطــب رحـى الإيـمـان غـادره — ريـب المـنـون رهـيـن التـرب والثأد

فــيــا لهــا فــجــعــة عـمـت وقـارعـة — طـمـت بـقـلب الهـدى والديـن والرشد

أودت بــأبــلج وضــاح الجـبـيـن ومـص — بــاح مــن الله أن ليــل دجــى بـقـد

وســــيـــد بـــارع تـــلتـــف بـــردتـــه — عـلى فـتـى بـالتـقـى والجـود مـنفرد

طـلق اليـديـن بـفـعـل المكرمات سمت — بـه لأقـصـى المـعـالي نـفـس مـحـتـشد

العـالم الحـبـر غـيث المعتفين ومن — بـمـثـله الدهـر لم يـسـمـح ولم يـجد

لله نـعـي مـن الشـامـات قـد ورد ال — العـراق يـا ليـتـه يـا قـوم لم يرد

ومـذ أتـى النـجـف المـيـمـون طـارقه — فــزعــت مــنــه بـآمـالي إلى الفـنـد

حتى الله بعامل من آل الأمين فتى — ظــلت له راســيـات البـيـت فـي مـيـد

يـاقـبـر أحـمـد قـد واريـت بـدر هدى — يـهـدي العـبـاد سبيل المفرد الصمد

مــولاي خـلفـت مـذ قـوضـت فـي كـبـدي — نـار الأسـى وبـعـيـنـي غـائر الرمـد

وكــنـت لي سـيـداً كـهـفـاً ومـسـتـنـداً — فـاليـوم لم يـبـق مـن كـهف ومن سند

وقـد حـسـبـت بـأن يـصـفـو بـكـم زمني — وإن يـفـيـض بـكـم بـيـن الورى ثـمدي

يــا راحــلا وســلوي عــنــه يـتـبـعـه — فــدتــك نـفـسـي هـل للبـيـن مـن أمـد

وهــل عــلمـت بـأنـي اليـوم ذو كـبـد — حــرى ودمــع عــلى الخــديــن مــطــرد

هـيـهـات مـا رمـت أن السـمع في صمم — عــمــا تــقــول وإن القـلب فـي صـفـد

إن الســلو لمــحــظــور عــلى كــبــدي — ومــا الســلو بــمــحــضـور عـلى كـبـد

لو لم يـكـن عـنـه لي مـن بـعده عوض — لكــنــت أبــكــى عــليــه آخـر الأبـد

مــحــمــد خــلف المـاضـيـن إن بـه ال — ســلو لي والأســى عــن كــل مـفـتـقـد

فـرع العـلى الذي مـنـه العلى نزلت — بــســيــد مــاجــد غــمـر النـدا حـشـد

وعـــالم عـــامــل طــابــت ســريــرتــه — وكــوكــب فــي ســمـاء الفـضـل مـتـقـد

فــيـا سـنـادي إذا مـا خـانـنـي زمـن — ومــعــقـلي إن عـرا خـطـب ومـعـتـمـدي

وصـارمـي المـنـتـضـى فـي كـل نـائبـة — تــلم بــي وســنــانــي عـنـدهـا ويـدي

فــخــذ بــضــبــع أخ يـفـديـك إن جـلل — نـحـاك بـالمـال بـل والنـفس والولد

واحذر لك الخير يوماً أن تكون إذا — نــوديــت فــي حـادث مـن مـعـشـر رقـد

فــخـذ إليـك أخـا العـليـاء فـاقـيـة — كــلؤلؤ فــي نــحـور الحـور مـنـتـضـد

قـد زادهـا فـضـل حـسـن أنها اشتملت — عــلى مــديــح عـلاك البـاذخ العـمـد

مــن مــخــلص بـولاك الدهـر مـعـتـصـم — وذي وداد بــحــبــل مــنــك مــعــتـضـد

لا زلت مــا هـدر القـمـري فـي فـنـن — غــيـثـاً لمـسـتـرفـد غـوثـاً لمـضـطـهـد

ودم وكــعــبــك طــول الدهـر مـرتـفـع — عــلى مــنــاكــب أهـل الزيـغ والأود

وعــش وقــومــك فــيــعــز وفــي نــعــم — تــتـرى عـلى رغـم ذي زيـغ وذي حـسـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
  • بفناها: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …
  • فالسند: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة