طَلَعت كَشَمسِ الأُفق غَيرَ مُحجّبٍ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلَعت كَشَمسِ الأُفق غَيرَ مُحجّبٍ ... وَصِرتَ مُضيئاً كلَّ شَرقٍ وَمغربِ

وَسارَت بِكَ العَلياءُ في كلِّ مَذهَب ... قَدمت عَليَّ المَجدِ في حُسنِ مَوكِبِ

بِهِ تُضرَبُ الأَمثالُ بَينَ المَواكِبِ ... ذَهَبتَ عَلى العَلياءِ أَمجَدَ ذَاهِب

وَقَد إِبتَ بِالعَلياءِ أَسعد آيبِ ... تَراقَصَتِ الأَكوانُ مِن كُلِّ جانِبٍ

فَكُنتَ كَبدرٍ سارَ بَينَ كَواكِبِ ... وَلا شَيءَ مِثل البدرِ بَينَ الكَواكِبِ

وَنِلتَ عَلى العَلياءِ خَيرَ مَغانِم ... وَكُنتَ هِزَبراً ذا اِبتِسام مَباسِمِ

مَهيباً وَقوراً ما لَهُ مِن مُصادم ... وَلَيث عَرينٍ بَينَ أُسدٍ ضَياغمِ

أَضاقَ بِمَن عاداهُ رَحب المَذاهِبِ ... تَقَلَّدْتَ عَضباً هابَهُ كلّ صَيقَلٍ

وَرمحاً يَطول النّجمَ في كلِّ مَحفلِ ... وَقَد صلتَ تُبدي لِلحِجى كلَّ مذهل

رَكــــبت عَلى طِرْفٍ أَغرَّ مُحجَّلِ ... عَجيبٍ تَراهُ مِن غَريبِ العَجايِبِ

كَحيلٍ وَيعبوب أَصيل وَأَعنَق ... بِوَجهِ غَزالٍ بِالمَحاسِنِ مُشرِقِ

بِجُؤجُؤِ طاووسٍ بِحُسنِ تَخَلُّقٍ ... بِحُسنِ تَقاطيعٍ بِلَون مؤرِقِ

بِحُسنِ نَياشينٍ بِخَيرِ مصاحِبِ ... فَإِنْ يَجرِ فَهوَ البرقُ إِن راحَ أَو غَدا

يَخوضُ الوَغى لا يَختَشي المَوتَ والردى ... وَكَم جالَ في المَيدانِ وَاِختَشَتِ العِدى

بِعَدوٍ يَفوقُ الرّيح لَو أَنّهُ عَدا ... مِنَ الشّرقِ حالاً قَد يرى في المَغارِبِ

فَلَو رُمت جَوبَ الأَرضِ فيهِ لَجُبتها ... بِمدّةِ يَومٍ قَد ذَهبت وَأُبتها

فَإِنْ تَعلُه هام السّماكِ رَكِبتها ... تَطولُ الثّريّا فَوقه لَو طَلبتها

وَفيهِ الثّريّا لَم تَفت كَفَّ طالِبِ ... بِهِ مُعتَليهِ كَم يسرّ إِذا جرى

وَيَبدو عَليهِ لَو جَباناً غَضَنفرا ... وَذَلكَ طِرفٌ بِالخُيولِ قَدِ اِزدَرى

يَقولُ مِثالي قَلَّ في الخَيلِ أَن يُرى ... كَما قَلَّ في فُرسانِها مثل رَاكبي

تَسلطنهُ في الخَيلِ لا شَكّ واجِب ... وَراكِبهُ لَم يَحكهِ في الدّهرِ رَاكِب

وَسائِسُه العَلياء وَالمَجدُ ساحِبٌ ... لَهُ السّعدُ خَدّامٌ لَهُ اليُمن صاحِب

لَهُ العِزُّ قَوّادٌ لِأَسنى المَراتِبِ ... فَيا ضَيغَماً في الأُسدِ أَعظَمَ ضَيغَمٍ

ذَهَبت إِلى عكّاء في حُسنِ مَيسمِ ... وَمُذ أبت مِنها خَيرَ فَخمٍ وَمكرم

قَدمت عَلى بَيروتِنا خَيرَ مقدمِ ... فَسارَت بِها الأَفراحُ مِن كُلِّ جانِبِ

غَدا كلُّها بِالشّكرِ إِذ ذاكَ ألسُنا ... وَفاضَ عَلى أَكنافِها النّور وَالسّنا

وَقَد قامَ طَيرُ البِشرِ يَصدَحُ بِالغنا ... وَقامَت مِنَ الأَفراحِ تَرقصُ بِالهَنا

تَقولُ هَناي اليومَ قَد جاءَ غائِبي ... وَقَد أبدلَت بِالرّقصِ مِن بَعدِ رَعشةٍ

وَأَبدَت فنونَ الرّقصِ مِن فَرطِ دَهشَةِ ... وَصارَت عَلى الأَفراحِ في حُسنِ هشّة

وَإِذ غِبت قَد أَوحَشتها أَيَّ وَحشَةِ ... يَكادُ بِها يَبدو حُلول الغَياهِبِ

عَلَيها سَماءُ الأُنسِ بِالبشرِ أَوسَمت ... وَفيكَ عَلَت مَجداً وَفَخراً وَقَد سَمَت

وَقالَت وَقَد آلَت يَميناً وَأَقسَمت ... وَلَو لَم يَكُ المِصباحُ فيها لَأَظلَمت

ظَلام الدّياجي مِن جَميعِ الجَوانِبِ ... فَذا شِبلكَ المَسعود زادَ اِعتِلاءها

وَنالَت مِنَ الأَكدارِ فيها صَفاءها ... فَلَولاهُ فَالتّكديرُ إِذ غبتَ ساءها

وَلَكنّه إِذ نابَ عَنكُم أَضاءها ... وَقَد كانَ عَن شَمسِ العُلى خَير نائِبِ

فَلا زالَ مِصباحاً لِأَنوارِهِ اِعتَلى ... وَكَعبةَ آمالٍ وَلِلنّاسِ مَنهلا

وَحمد الرّبى حيث لِلمَجدِ أهّلا ... فَأَبقاهُ رَبّي اللّه بِالعزِّ وَالعلى

وَرَقّاه مَولانا لأَعلى المَناصِبِ ... وَنِلتُم بِهِ فَخراً وَيَسمو بِفَخرِكم

وَطالَت بِهِ في الدَّهرِ أَعمارُ ذِكرِكُم ... وَطالَ لِسانُ الكَونِ فيهِ بِشُكرِكُم

وَمَنَّ عَلَينا اللَّه في طولِ عُمرِكم ... وَنَوَّلكم بِالخيرِ كلّ المَطالِبِ

وَمِن كُلِّ شَينٍ دُمتَ أَسنى مُنَزَّه ... وَنِلتَ اِعتِلاءً في الدُّنَى غَيرَ مُنتَهِ

فَريداً بِهِ في الدّهرِ عَن كلِّ مُشبه ... بِمَجدٍ وَجاهٍ لَيسَ في الدّهرِ يَنتَهي

وَأَرغد عَيشٍ مِنهُ صَفو المَشارِبِ ... وَراحَة بالٍ ما العُيون تَفَجَّرَت

وَما قَد هَمى غَيثُ السّماءِ وَأَمطَرَت ... وَما ماجَ مَوجٌ في البحارِ وَما جَرَت

مَدى الدّهرِ ما قَد لاحَ بَرقٌ وَما سرَت ... نَسيمٌ وَما سَحَّ وَبل السّحائِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المواكب: وَكَبَ: المَوْكِبُ: بابةٌ مِنَ السَّيْر. وَكَبَ وُكُوباً ووَكَباناً: مَشَى فِي دَرَجانٍ، وَهُوَ الوَكَبانُ. تَقُولُ: ظَبْيةٌ وَكُوبٌ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ، وَقَدْ وَكَبَت تَكِبُ وُكُوباً؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ المَوكِبِ؛ قَا … (لسان العرب)
  • بالعلياء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
  • تراقصت: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
  • تضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • عاداه: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة