الخَدُّ وَردُ الرّبى والخالُ مِعْطارُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الخَدُّ وَردُ الرّبى والخالُ مِعْطارُ ... وفي كِلا وجنتَيْهِ الماءُ والنارُ

وَجَفنُهُ مُذ بَدا في الكَسْرِ يَسْحرني ... فَصَحَّ عِندي أَنَّ الجفنَ سحّارُ

فَهَلْ أفيقُ ولَحْظاهُ السُّقاةُ لَنا ... وَالكَأسُ مَبسَمُهُ والثّغرُ خمّارُ

ساقٍ بَدا وكُؤوسُ الرّاحِ في يَدِهِ ... يَلوحُ مِنها على الأَكوانِ أَنوارُ

وَقَد غَدَتْ حَولَهُ النُدمانُ دايِرةً ... كَأَنَّهُم هالَة بِالبَدرِ قَد داروا

تَرى مَحاسِنَهُ لِلبَدرِ كاسِفَةً ... وَكَمْ بِها عَمِيَتْ في الحبِّ أَبصارُ

إِذا بَدَتْ غَسَقاً أنوارُ غُرَّتهِ ... فكمْ يَغيبُ لضوءِ الشمسِ أقْمارُ

وَإِن تَبَدَّى كَغُصنِ البانِ مُنعَطِفاً ... تَفَتّكَتْ فيهِ شُبّانٌ وَأَبْكارُ

عَشِقتُه وهوَ طِفلٌ كالهِلالِ لهُ ... منَ البَهاءِ بشَرقِ الحُسنِ إسفارُ

فيهِ خَلَعْتُ عِذاري وانتصَبْتُ لهُ ... بِمدْحَةٍ لَم تَسَعْها اليَومَ أَسفارُ

حَيثُ اللِّحاظُ بِسَيفِ الغَمزِ فاتكَةٌ ... لَها العَقارِبُ مِن صُدغَيهِ أَنصارُ

حَيثُ القَوامُ بِلينِ المَيلِ يَطعَنُني ... وَكَمْ تَناهَتْ لَدى ذا المَيلِ أَعْمارُ

حَيثُ المُدامَةُ بَينَ الدُرِّ جاريَةٌ ... لَها اللِّسانُ بِكَأسِ الثّغرِ عصّارُ

حَيثُ المَحاسِنُ خَطّتْ فَوقَ وجنَتِهِ ... لامَ العِذارِ الّتي فيها الوَرى حاروا

لِلّه درُّ جَبينٍ كالهِلالِ بَدا ... فلم يَلُحْ معهُ للبَدْرِ إظْهارُ

وَشامَةٍ مِنْ شَذاها الطّيبُ مُكتَسِبٌ ... لِأَنَّ فـــــي خَـــــدّهِ وَرْداً لهــــا جــــارُ

كَأَنَّها مِن مُلوكِ الزّنْجِ جالِسَة ... مِن فوقِ كُرسيِّ خدٍّ للبَها دارُ

مِنها يَفوحُ عَبيراً عِطرُ نَفحَتِها ... كَما لَقَد فاحَ مِن ذا النَّدبِ أَعطارُ

نَدبٌ عَلا لِسماءِ العزِّ مرتَفِعاً ... وَفي ثُريّا العُلى حَفَّتْهُ أَنوارُ

شَهمٌ لَقَد رَكِبَ المَعروفَ سابقةً ... لَها المَكارِمُ وَقتَ السّبْقِ مِضمارُ

بَحرٌ تَراهُ بِمَوجِ الفَضْلِ مُلتَطِماً ... وَغَيثُ راحتِهِ بِالجودِ مِسْطارُ

بَدرٌ بِمَنزِلَةِ الأفضالِ مطلَعُهُ ... لَهُ بُروجُ العُلى وَالعِزِّ تَختارُ

هوَ الهُمامُ الَّذي فيه الزّمانُ صَفا ... فَما اِعْتَراهُ بُعَيدَ الصّفوِ إِكْدارُ

هوَ الإِمامُ الَّذي جَلّتْ مَناقِبُهُ ... وَضاقَ عَنْ جَمعِها كُتبٌ وَأَسْفارُ

هوَ الكَريمُ الَّذي قَد صارَ حاتَمهُ ... نَسْياً فلَيسَ له ذا الآنَ إذْكارُ

هوَ الَّذي صارَ بِالإِحْسانِ يَملِكُنا ... وكَــــم لهُ أعْــــبُــــدٌ دانَتْ وأحْرارُ

لا عَيْبَ فيهِ سِوى اِستِقلالِهِ مِنَحاً ... منْ كَفُّهــ وَصْفُها لا شكّ إكْثارُ

فَيا لَهُ بَطلاً لِلأُسدِ مُقتَنِصاً ... وإنّهُ أســـــدٌ فـــــي الحَـــــرْبِ كـــــرّارُ

بهِ حديثُ النّدى قد صحّ معضلُهُ ... وحسَّنَتْهُ بنقْلٍ عنهُ أخْبارُ

بهِ الأكابِرُ عزّتْ بعْدَما خفضَتْ ... كَما بِهِ عَزَّ أَقطارٌ وَأَمْصارُ

لِلّهِ مِنهُ نِظامٌ قَد غَدا حِكَماً ... يَتيهُ منها لِذي الأفْهامِ أفكارُ

ودُرُّ منطقِهِ الحالي نَتيجَتُهُ ... مِن لُؤلُؤِ اللّفظِ مَنثورٌ وَأَشعارُ

يا سِدْرَةَ المُنتهى يا كَعبَةَ الفضَلا ... يا رَوضَ عِلمٍ به للفضلِ أزهارُ

يا جعفَرَ الفضلِ مَن يَحْيا الرّبيعُ به ... ومَن به أُودِعت للمجدِ أسرارُ

يا أحمدَ الوَصفِ والفعلِ الحَميد ومَنْ ... لهُ المَحامِدُ بينَ الخَلقِ تختارُ

فَخُذْ رَعاكَ إِلَهُ العَرشِ غانِيةً ... في حُسنِها حارَ أَلبابٌ وَأَنظارُ

بِها يَهيمُ شَجاً في الشّدْوِ سامِعُها ... كَــــأَنَّمــــا هــــيَ أَنــــغامٌ وَأَوتارُ

أتَتْكَ تَمشي عَلى اِستِحْيائِها عَجَباً ... بِكراً لَها بِخِباءِ الفِكرِ أسْتارُ

فَاِبْسُطْ لَها الكَفَّ وَاِسْتُرْ عَيْبَها كَرَماً ... فَإِنّ مِثلكُمُ للعَيبِ ستّارُ

وَاِسْلَم وَدُمْ في أَمانِ اللَّهِ ما خُتِمَتْ ... بِحُسْنِ صَدْحٍ مِنَ التّغريدِ أطْيارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا … (لسان العرب)
  • الندمان: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
  • بالبدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
  • خمار: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
  • داروا: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • سحار: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • عميت: عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ[[. وقد تشدد الياء كما في القاموس.]] اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة