ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا — وَغَـدا عـلى الغُـصـنِ الحَمامُ مُغرِّدا

وَالرِّيـحُ تَـلعَـبُ بِـالغُـصـونِ كَـأَنّهـا — صَــوتٌ رَخــيــمٌ مِــنْ مُــغــنٍّ قَـد شَـدا

حَــيــثُ الشّــقــيـقُ تَـكَـحّـلَتْ أَوراقُهُ — وَبَــدا يَـتـيـهُ بِـحُـسـنِ خـالٍ أَسْـوَدا

حَــيـثُ الغُـصـونُ تَـمـايَـلَتْ فـي حـلّةٍ — خَـضْـراءَ تَـحـكـي فـي البَهاءِ زُمرُّدا

حَــيــثُ الوُرودُ تَــفَــتَّحـَتْ أَزرارُهـا — وجَـلتْ فُـؤاداً قـد تـكـتّـمَ بـالصّـدا

حَـيـثُ الأقـاحُ بَـدا بِـسـاقِ زبَـرْجَـدٍ — كَـالكَـأسِ صـاغَـتْهُ المَـحـاسِنُ عَسْجَدا

حَـيـثُ الأزاهِـرُ قَـدْ زَكَـتْ نَـفَحَاتُها — وَتَـــزيّـــنَـــتْ أَوراقُهـــا دُرَّ النَّدا

حَـيـثُ الرّيـاضُ تَـزَخْـرَفَـتْ بِـرَبـيعِها — وَتَــزيّــنَـتْ بـحُـلى الزّهـورِ تـقـلّدا

حَـيـثُ السـحـابُ مُـزوِّجٌ ريـحَ الصّـبـا — فـالقـطـرُ أضْـحـى مِـنـهُـمـا مـتولِّدا

حَـيـثُ البُـروقُ تَـلامَـعَـتْ أسـيـافُها — وَالرّعـدُ يَـحـدو لِلسّـحـايِـبِ مُـنـشِدا

حَــيـثُ الليـالي أَقـمَـرتْ لَمّـا دَجَـت — وَتَــنَــوَّرتْ مــنْ فــجـرِهـا لمّـا بَـدا

حَـيـثُ النّـجـومُ تَـراقـصَتْ في أفقِها — والفـجـرُ سـلَّ عـلى الظّـلامِ مـهنّدا

حَـيـثُ الكُـؤوسُ تَـحـثُّ مِـن يَـدِ أَهْـيَفٍ — حُـلوِ الشّـمـايـلِ بِـالجَـمـالِ تَـفَرّدا

رَشَــأٌ تَــقــاوَى مِـنـهُ مـضـعَـفُ لَحـظِهِ — وَسَــطــا بِــسَهْــمٍ لِلمَــنِــيَّةــ أَوْرَدا

ظَـبـيٌ تَـصـاحـى طَـرفُهُ حِـيـنَ اِنـتَـشى — مُـتـنـاعِـسـاً وسَـقى المدامَ مُعَربِدا

أَزْرى بِــغُــصْــنِ الرَّوضِ مــايـسُ قَـدِّهِ — وبــــوَردِهِ خـــدّاهُ حـــيـــنَ تـــورّدا

فــيـهِ الجَـمـالُ سَـمـا وَعَـزَّ كَـمـالُهُ — وَغَــدا بِهِ رُكــنُ البَهــاءِ مــشــيَّدا

فَـعِـذارُهُ المِـسـكِـيّ يَـنـفُـحُ عَـنـبراً — وجَــبـيـنـهُ كـالنّـجـمِ فـيـهِ يُهْـتَـدى

وخُـدودُهُ مـنـهـا المـحـاسـنُ أشـرَقَتْ — ولِحــاظُهُ مــنـهـا الحـسـامُ مُـجـرّدا

ورِضــابُهُ العــسّـالُ أسْـكـرَ صـاحـيـاً — وحَـلا بـكـأسِ الثّـغـرِ حـيـن تـبرّدا

وقـوامُهُ المـيّـاسُ يـطعنُ في الحَشا — كــالرمْــحِ أضــحـى للطِّعـانِ مُـعـوّدا

وَجــنــاتُهُ مِــرآةُ قَــلبــي بِـالهَـوى — هــيَ جَــمــرُه فـيـهـا بَـدا مـتـوقِّدا

قَـد خِـلْتُ واوَ العَـطـفِ عَـقـرَبَ صدغِهِ — مـثـلَ العِـذارِ يُـخالُ لام الاِبْتِدا

مِــن ريــقــهِ وشــفــاهِهِ إِنّــي لقــدْ — أُروَى العـذيـبَ مِـنَ العَـقيقِ تشهّدا

وَلَقـدْ حَـوى جَـسَـداً يَـروقُ مَـحـاسِـناً — أَخَـذَ اللّطـافـةَ حـلّةً وبِهـا اِرْتَـدى

لِلَّهِ دَرُّ الخــــالِ فــــي وَجَـــنـــاتِهِ — جـعـلَ المُـلوكَ مـنَ البَرايا أعبُدا

إِلّا الإِمـامَ المُـرتَقي أَوجَ السُّهى — أَعـنـي الهُـمـامَ اللّوذَعي الأَوحَدا

مِـقـدامُ أَهلِ الفَضلِ مِنْ زمَنِ الصِّبا — مـفـني لذِكْرِ البُخلِ في بَذلِ النّدا

أسَـدُ العَـريـن تَهـابُهُ أُسْـدُ الشّـرى — ويُـظـنُّ جَـيـشـاً حـيـن يَـمـشـي مُفْرَدا

قــمــرٌ مَـحـا لَيـلَ المـكـارِهِ نُـورُهُ — وهــدَى عـلى طُـرُقِ الرّشـادِ وأرشَـدا

بَــدرٌ لقـد أخـذَ المـعـالي مَـنـزِلاً — ولقـد حَـوى فـوقَ المـجـرّةِ مَـقْـعَـدا

وَسَـمـا عـلى هـامِ السِّمـاكِ بِـرِفـعَـةٍ — ولَكـمْ عَـلا نـسـرَ السّـمـاءِ وفَرْقَدا

وأتــى ورُكــنُ العــزِّ صــار مُهـدَّمـاً — فــأقــامَهُ عــالي البِـنـاءِ وشـيّـدا

ولقَــدْ كَـسـا جـيـدَ الزّمـانِ وجـودهُ — عـقْـدَ المَـفـاخـرِ والجَـمـالِ مُـنضَّدا

وَبِهِ صَـفـا كَـدرُ الزّمـانِ مِنَ الوَرى — وغَــدا بـهِ عَـيـشُ المَـعـالي أرْغَـدا

وَتَـــكـــحّـــلَتْ بِـــظُهــورِهِ وتــنــوّرَتْ — عَـيْـنُ الزمـانِ وكـان يـنـظرُ أرْمَدا

فَــإِذا أَتــى العــافــي وأَمَّ مَـحـلَّهُ — أعـطـاهُ ما يَكفي إِلى أقصى المَدى

وحَــبـاهُ بـالأفـراحِ بـعـدَ بَـشـاشـةٍ — وَكَـسـاهُ مِـنْ حُـلَلِ العَـطـايا عَسْجَدا

فَهــوَ الَّذي أَنْــســى تــذكُّرَ حــاتــمٍ — فــي جُــودِ طَــبــعٍ لِلسّـخـاءِ تَـعَـوَّدا

فَـاِرْدَعْ لِمَـنْ ضاهاهُ في نَيْلِ العُلى — بِــغَــلاظــةٍ فَــمِــثــالُهُ لَنْ يـوجَـدا

قَـد جـالَ مِـضـمـارَ البَـلاغَـةِ وَحْـدَهُ — وَمَـشـى مَـنـاهـيـج الفَـصـاحةِ مُفرَدا

لو جــاءَهُ سَــحْــبـان يُـظـهـرُ نَـظـمَهُ — لرأيـتَ سَهـلَ النّـظـمِ مـنـهُ مـعـقَّدا

لِلَّهِ دَرُّ جـــــنـــــابِهِ مِـــــنْ سَـــــيِّدٍ — شـادَ المَـعـالي بِـالفَـخـارِ وَشَـيّـدا

فَـاِفْـخَرْ بِرَبِّكَ يا إِمامُ عَلى الوَرى — فَــخْــراً وَعِــزّاً لا يُــرامُ وسُــؤدَدا

وَاُنـظُـر لآسـيـةِ القَـريـضِ فَقَد أَتَتْ — لِتُـقَـبِّلـَ الكـفَّ الشـريـفَـةَ وَاليَـدا

وَاِبْـسِـمْ لَهـا ثَـغـرَ السّـرورِ تَفضُّلاً — وَاِكْـحَـلْ لَهـا عَـينَ القَبولِ بِأَغمَدا

وَاِكْـفـفْ لِحـاظَـكَ عَـن عُـوَيْرَةِ نَظمِها — وَاِجْـبـرْ لَها الكسرَ الشديدَ وسدِّدا

وَاِسْـلَمْ وَدُمْ بِـالعِزِّ ما سَرَتِ الصّبا — أَوَ مـا شَـدا الطّيرُ الغُصونَ وَغَرَّدا

أَو ما اِبْنُ فَتحِ اللَّهِ يَتلو مُنشِداً — ضَحِكَت ثُغورُ الرّوضِ حينَ بَكى النّدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …
  • بالصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
  • بربيعها: الرَّبيعُ : أحدُ فصول السَّنةِ الأربعة ويقعُ بَيْنَ الشتاء والصَّيف.- من الشهور: ربيعُ الأوّل وربيعُ الآخر.-: ما ينبتُ في فصل الرَّبيع من الكلأ.-: المطر في الربيع.-: النَّهرُ الصَّغير.-: النَّباتُ الأخضر؛ رعت الماشية الر …
  • بساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة