خُـضِ الفَـلاةَ وَبَـحـر القَـفـرِ فَـاِقـتَـحـما
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُـضِ الفَـلاةَ وَبَـحـر القَـفـرِ فَـاِقـتَـحـما — قَـد فـازَ مَـن خـاضَ بَحرَ القَفرِ وَاِقتَحما
خــاطِــر بِــنَـفـسِـكَ لِلأَخـطـارِ وَاِرمِ بِهـا — إِنّ المُــخــاطِــرَ مــحــمــودٌ وَلو عــدمــا
فَــإِنّ مَــن رَكِــبَ الأَخــطــارَ نــالَ بِهــا — بَــيــنَ الوَرى خَــطـراً فـيـهِ عَـلا وَسَـمـا
وَاِركَــب عَـلى العَـزمِ شِـمـليـلاً مـهـذّبـةً — حـــرفـــاً مُــذلّلة لا تَــرهَــبُ الأَجَــمــا
عَـــتـــيـــقـــة عَـــيـــطــل عُــسّ غــدافِــرة — نَــجــيــبــة رســلة كَــالرّيـحِ لو نـسـمـا
غَـــلبـــا رُســـوم قُـــلوص مِــن مُهــجّــنــة — عَــيــرانــيـة عِـرمـس لا تَـعـرِفُ الأَلمـا
عَـــبـــل مـــقـــيّــدهــا عَــذب مــقــلّدهــا — يَــزدانُ مــخــطــمـهـا فـيـمـا بِه خـطـمـا
رَشــيــقَــة القَــدِّ بــاهٍ حُـسـن مَـنـظَـرِهـا — جَـمـيـلَة الوَجـهِ إِذ بِـالحـسـنِ قـد وُسِما
تَــعــلو قَــوائِمــهـا تَـقـوى مَـيـاسِـمـهـا — لا نَـقـصَ فـي سَـيـرِهـا سَهـلاً ولا عـلما
تَــدوسُ جَــمــرَ الحَــصــى فـي كـلِّ هـاجِـرة — لَم تَـخـشَ فـي دَوسِهـا جَـمـراً ولا ضَـرمـا
تَــطــيــرُ كَــالطّــيــرِ لَكِـن دونَ أَجـنِـحَـةٍ — وَتَــســبِـقُ النّـسـرَ وَالبـازات وَالرّخـمـا
تَهــوي بِــراكِــبــهــا كَــالرّيـحِ عـاصِـفـة — تَــخــالهــا تَـأكـلُ البـيـداءَ وَالأَكَـمـا
تَــظــنّهــا الطّــود مِــن بــعـدٍ وَتُـبـصِـرهُ — يَـسـيـرُ كَـالبـرقِ فـي الظّـلمـاءِ مُبتَسِما
تُــبَــلِّغُ المــرءَ أَرضـاً عَـنـهُ قَـد بَـعُـدت — وَتَـجـمَـعُ الشّـمـلَ بِـالأَحـبـابِ مُـنـتـظـما
وَتَــجــعــلُ المَـرءَ فـي تَـبـليـغِ مَـقـصـدهِ — بَـعـدَ الحَـرارةِ مَـثـلوجَ الحَـشـا شَـبـمـا
وَاِطـرَح بِهـا فـي صُـدورِ القـفـرِ عـادِيَـة — يـا فَـوزَ شَـخـصٍ بِهـا صَـدرَ القِـفـارِ رَمى
وَاِقــصُــد بِهــا عـكّـةً دار الجِهـادِ كَـذا — دار السُــعـودِ وَقِـف بِـالبـابِ مُـحـتـرمـا
دار بِهــا العــزُّ وَالعَــليــاء مـع شـرفٍ — وَالمَـجـد وَالجـود فـاقَ البَحرَ والدِّيما
حِـــصـــن الشّـــآمِ وَأَهـــليــهِ الّذيــنَ بِهِ — دامَـت لَهـم مُـحـتـمـى يَـبـقـى وَمُـعـتـصما
وَسـورَة النّـصـرِ وَالفَـتـح المـبـيـنِ عَلى — أَســوارِهــا قَــلَمُ التّـأيـيـدِ قَـد رَقَـمـا
دار هِــيَ الغــابُ لِلّيــثِ الهــصـورِ بِهـا — تَـعـنـو الأسـودُ لَهُ فـي بـوسِها القَدما
نــور الشّــجــاعَــةِ بــادٍ فَــوقَ جَــبـهَـتِهِ — فَــــأَيّ لَيــــثٍ رآه خــــرَّ مُـــنـــعَـــدِمـــا
تَــبــدو فَــرائســهُ أُســد الشّــرى وَبِهــا — يُـضـيـف وَحـش الفَـلا مِـن لَحـمِهـا كَـرمـا
يُــطــيــر فـي سَـيـفـهِ ضَـربـاً جَـمـاجِـمَهـم — تَـطـيـرُ فـي الجـوِّ قَـد رامَـت صُـعودَ سَما
يَــبــري رِقــابــهــمُ مَــســحــاً بـعـاضـبـهِ — كَــأَنّهُ قَــد بَــرى فــي عَــضــبــهِ قَــلَمــا
كَـم يَـطـعـن العـشـرَ بـالخـطّـيّ يَـنـظِـمهم — عَــقــدا فــريــداً بِـلا مِـثـل لَهُ نُـظـمـا
وَلَو رَمــى مِــنــهــمُ مَـن كـانَ مُـسـتَـنِـداً — سَهــمــاً لســمّــره بِــالسّهــمِ حَــيـثُ رَمـى
الفــارِس البَــطــل الهِـلقـام مُـفـتَـرِسـاً — يَـخـوضُ بَـحـرَ الوَغـى وَالحـرب مُـقـتَـحِـما
يَــــخــــوضُهُ وَرِيـــاحُ الحَـــربِ هـــائِجَـــة — وَحَــيــثُ قَــد مــاجَ بِـالآسـادِ مُـلتَـطِـمـا
تَـراهُ كَـالبَـدرِ مِـن تَـحـتِ العَـجـاجِ بَدا — وَسَـيـفـهُ البـرقُ في جَوفِ الدّجى اِبتَسَما
فَـلَو عَـلا المـعـرب اليَـعـبـوب ثـمَّ عَدا — لَفَــرَّ جــيــشَ الأَعـادي مِـنـهُ وَاِنـهَـزَمـا
رَبّ المُــروءَةِ وَاللّيــث الغــيــورِ وَمَــن — قَـد ذَبَّ عَـن بَـيـضـةِ الإِسـلامِ حَـيـث حَمى
تَهــابُهُ الأســدُ لَو شَــمَّتــ لَهُ نَــفَــســاً — مَــرغــومَـة الأَنـفِ لَو جـازَت بِهِ شَـمَـمـا
هُــــوَ الوَزيــــرُ الّذي أَضـــحَـــت وِزارَتُهُ — بَــدر الوِزارَةِ مِــن جَــوزائِهــا نــجَـمـا
الحــاكــم الشّهــم مـن تَـقـوى دِيـانَـتـه — قَـد أَلبـسَ الحـكـمُ مِنهُ الحِلم وَالحكَما
الســيّــد الفَــخـمُ مَـنْ عَـليـاؤُهُ اِتَّشـَحـت — بِــسُــؤدد المَــجــدِ وَاِزدادَت بِهِ عــظـمـا
تـاج المَـعـالي وَفـيـهِ الدّهـر قَد شَرفت — وَشَــرّفــت حــيــثُــمــا صــارَت له خــدَمــا
وَاِســـتَـــخـــدَمـــت لِعــلاهُ كــلّ ذي شَــرف — وَقـــادَت السّـــعـــد حـــتّــى أَنّه خــدمــا
الأَزهَـــر الوَجـــهِ مَـــنْ أَنـــوارُ غُــرَّتِهِ — تَـجـلو البُـدورَ بِهـا الدّيجور والغَسَما
الطّـاهـر الأَصـلِ وَهـوَ المُـعـتَـلي حَـسباً — وَالظـاهِـرُ الفَـضـلِ وَهـوَ المُـمتلي كَرما
الجَــوهــر الفَــرد مَــنْ لِلعـقـدِ واسِـطَـة — وَجَــوهَــرُ المَـجـدِ فـيـهِ لَيـسَ مُـنـقَـسِـمـا
الكَــامِــل الحَــســن الأَخــلاقِ فــي أَدَبٍ — وَهــوَ الحَــمــيــد عَــلى أَخـلاقِهِ شـيـمـا
الطـيّـب الذّكـرِ مَـيـمـون النّـقـيـبـة مَنْ — فــي صــيــتِهِ لِظُهُـورِ الأُسْـد قـد قَـصـمـا
اللّافــظ الدّرّ مَــنــثــوراً وَمُــنـتَـظِـمـاً — وَمــودِع الحِــكــم الأَقــوالَ والكَــلِمــا
القَــابِـل الفَـصـل مَـن تَـكـسـو بَـلاغَـتـهُ — سَـحـبـانَ لَو قَـد رَآهـا العـيَّ وَالبَـكـما
مَــن حِــلمُهُ البــحــر لَكِـن فـي مَـواضِـعِهِ — وَالحـلم فـي غَـيـرِهـا مِـن جَهلِ مَن حلما
فَــالعَــدلُ بُــغــيَــتُه وَالعَــفــوُ عـادَتـهُ — وَالصّــفــحُ شــيـمَـتُهُ ذا شَـأن مَـن كَـرُمـا
الخـــائِفُ اللّه وَالمَـــمـــلوءُ مِـــن وَرَعٍ — الدَّيِّنــ المُــتّــقــي مَــنْ للتّــقـى لَزِمـا
المُـنـجـز الوَعـد مـوفـي العَهـد مُـبرمهُ — مِـن غَـيـرِ نَـقـضٍ وَمـن أَوفى الورى ذِمَما
بَــحــرٌ تــفــيـضُ النّـدى وَالجـود راحـتُهُ — فَــتَــجــعَـلُ الفَـقـرَ فـي إِعـطـائِهِ عَـدمـا
الأَريـــحـــيّ النّـــديّ الكـــفّ هـــاطِـــلة — مـا كَـلَّ يَـومـاً عَـنِ الإِعـطـا وَلا سَـئِما
الســيّــد النَّدْب عَــبـد اللَّهِ مَـنْ فَـخـرت — فـــيـــهِ الوِزارَةُ وَاِزدادَت بِهِ عِــظَــمــا
مـا كـانَ فـي أَهـلِهـا الغـرِّ الكِرامِ لَهُ — مِــثـلٌ يُـضـاهـيـهِ لا عُـرْبـاً ولا عَـجَـمـا
وَاللَّهِ واللَّهِ هَــــذا لا نَــــظـــيـــر لَهُ — وَإِنّــنــي فــي يَــمــيــنــي صـادِق قـسَـمـا
يــا ذا الوَزيــرِ الّذي جَــلَّت مَــراحـمـهُ — وَقــلّدت مِــن نَــداهــا جــيــدَنـا نِـعـمـا
وَاِســتَــوجَــبــت أَنّــنــا نَــتـلو مَـدائِحَهُ — بِــسـورَةِ الحَـمـدِ لَم نَـعـرِف بِهـا سَـأَمـا
لا زالَ جَــيــشــك مِـن مَـولاكَ مُـنـتَـصِـرا — يُـذيـق جَـيـشَ الأَعـادي الأسْـر والنِّقما
كَـــجَـــيـــشِ جِـــلّقَ مَــأســوراً بِــلا ريــب — لَهُ جُــيــوشــكَ ســاقَــت يـشـبـهُ الغَـنَـمـا
وَفــيــهِ جــيــءَ إِلى عــكّــاءَ مُــرتَــدِيــاً — ثَـوب المَـذلّةِ يَـخـشـى المَـوتَ وَالعَـدَمـا
أَنـعِـم عَـلَيـهِـم أَخـا الإِحـسـانِ مَـرحَـمةً — وَاِمــنُــن عَـلَيـهِـم بِـإِطـلاقٍ لَهُـم كـرمـا
فَـــالمَـــنّ شُـــكـــر لمــا أُولِيــتَهُ بِهــم — وَأَنـــتَ للَّه مِـــمّــن يَــشــكــر النِّعــمــا
وَهــاكَ بِــنــتَ القَـوافـي وَالعـروض أَتَـت — فـيـهـا الجَـمـال عَـلى زُهرِ السّماء سَما
هَــذّبــتــهـا ذا العُـلى تَهـذيـبَ ذا أَدبٍ — وَصـغـتـهـا مِـن نـضـارِ الحـسـنِ مُـغـتَـنِما
وَمِــن بَــلاغَــتِهــا فَــالحــســنُ مُـنـسَـجِـم — لَولا البَلاغة مِنها الحُسنُ ما اِنسَجَما
جـــاءَتـــكَ جــارِيــة غَــيــداء غــانِــيــة — فــي وَجــهِهــا خــفـر قَـد خـطّ وَاِرتَـسـمـا
تُــريــدُ ذَيــلكَ بِــالتّــعــظــيــمِ تَـلثِـمُهُ — فَــالعِــزُّ وَالشّــرفُ الأَعـلى لِمَـن لَثـمـا
أَقـبِـل عَـلَيـهـا أَخـا الإِقـبـالِ مَـرحَـمةً — فَــإِنّــمــا يــرحــمُ الرّحــمـنُ مَـن رَحِـمـا
وَدُمـــتَ فـــي شَــرفٍ يَــبــقــى وَعــافِــيــة — وَدُمــتَ بِــاللَّهِ مَــحــفــوظـاً وَمُـعـتَـصِـمـا
مــــؤَيَّداً مِــــنـــه مَـــنـــصـــوراً لَهُ وَبِهِ — وَدُمـــتَ للَّه لِلأعـــداء مُـــنـــتَـــقـــمــا
مـا صـاحَ طَير الرّوابي ما الهزارُ شَدا — صـبـحـاً وَأَحـسَـن فـي تَـغـريـدهِ النّـغـمـا
مـا الفَـتـحُ قـال لِباغٍ في الدُّنى خطراً — خُـض الفَـلاة وبَـحـر القـفـرِ فَـاِقـتَـحـما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخاطر: المَخَاطِرُ : [بصيغة الجمع] الأخطار لا واحدَ لها؛ هُو راكبُ مَخاطِر ومقتحِمُ أهْوالٍ.
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
- ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.
- خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …
- رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- عبل: عبل: العَبْلُ: الضَّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي صِفَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَانَ عَبْلًا مِنَ الرِّجال أَي ضَخْماً، والأُنثى عَبْلَة، وَجَمْعُهَا عِبَالٌ. وَقَدْ عَبُلَ، بِالضَّمِّ، عَبَالةً، فَهُوَ أَعْبَلُ: غَلُظ واب …