اليّومَ يَومُ سُرورٍ يوم أَفراحِ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اليّومَ يَومُ سُرورٍ يوم أَفراحِ ... كَالبرء تَجري بِأَجسامٍ وَأَرواحِ

قُم وَاِسقِني بِالتّهاني مِن طلى فَرحٍ ... في كَأسِ بِشر لَقَد فاقَت عَلى الرّاحِ

وَاِخلَع عِذارَك بِالأَفراحِ ذا مَرحٍ ... وَاِطرَب وَلا تَختَشِ التّعيير مِن لاحِ

هِمْ وَاِستَمِع قَولَ مَن يُغريكَ فيهِ وتِهْ ... وَدَعْ وَلا تَستَمِع أَقوالَ نصّاحِ

أَما تَرى الأُفقَ بِالأَفراحِ ذا طَربٍ ... وُضوحُهُ قَد كَفى عَن بَسْطِ إيضاحِ

قَد قامَ يَرقُصُ بِالأَفراحِ مُزدَهِياً ... رَقصَ الطّروبِ غَدا النّشوان وَالصّاحي

وَقامَ يَرقُصُ جَذلاناً كَواكبه ... بِحلَّةِ النورِ فاقَت نورَ مِصباحِ

وَالطّيرُ غَرَّدَ في رَوضِ الهنا طَرباً ... أَنواعُ تَغريدِهِ في غُصنِ أَفراحِ

مِن كلِّ شادٍ تُغذِّي الروحَ نَغمَتُهُ ... حَــــلاوَة الأُنسِ غِرّيد وَصدّاحِ

يُبدي أَفانينَ سَجعٍ وَهوَ في فننٍ ... مِنَ الصّفا عِنَد إِمساءٍ وَإِصباحِ

جاءَ البشيرُ بِما رُمنا يُبشّرنا ... وَأَفصَحَ القَولَ فيهِ أيَّ إِفصاحِ

وَطافَ يَسعى إِلى الأَكوانِ يُخبِرُها ... أَن نالَ ما قَد رَجَونا حسنَ إِنجاحِ

أَبدى بِنَيْلِ المُنى فينا بِشائِرهُ ... وَما كَنيلِ المُنى يُجدي بِأَرواحِ

حتّى كَسانا كساءً حِيكَ مِن مَرَحٍ ... مُفصَّلاً قَدرَ أَرواحٍ وَأَشباحِ

وَقَد سَقانا سُلافَ الصّفوِ صافِيَةً ... مَمزوجَةً بِالهَنا في حُسنِ أَقداحِ

حَتّى سُرِرنا سُروراً لَم نُسرَّ بِهِ ... وَلا نُسَرَّ وَقَد طِرنا كَأَرياحِ

وَقَد نَحَرْنَا مَعَ التّحميدِ تَضحِيةً ... بُدْنَ الغمومِ اِنفَرت مِن كَفِّ ذَبّاحِ

فَقالَ بُشراكُم إِنّ الوزارَة قَد ... بَدَت كَبدرِ دُجى في الأُفقِ سبّاحِ

أَتَت إِلى أَهلِها المَيمون طائرةً ... رَبّ الجَمالِ صَبيحِ الوجهِ وَضّاحِ

شَمس المَعالي وَبدر المَجدِ في شَرَفٍ ... مِن ذَروَةِ العزِّ ما إِن طالَها ناحي

غرّ الأَماجِدِ في عَلياءِ سُؤددهِ ... مَجد الأَكارِمِ مَلجا كلِّ مُلتاحِ

السّيّد الشّهمِ أَهل المَجدِ تَخدِمُهُ ... مِن كلِّ أَمجَدَ سامي القَدرِ جحجاحِ

رَبّ القَواضِبِ بيض الهِند باتِرة ... مِن كلِّ عَضبٍ لعنقِ الضدِّ مَسّاحِ

رَبّ العَوالي وَسُمر اللّدنِ طاعِنَة ... مِن كلِّ أَسمر آجال العِدى ماحي

الفارِس الرّامِح الصّنديد يَرْهَبُه ... عِندَ الوَغى كلُّ خَيّالٍ وَرمّاحِ

الضّيغَم الفَحل تَخشى الأُسدُ سَطوَتَهُ ... بِبيضِ هِندٍ لَه أَو سمر أَرماحِ

إِذا بَدا تَختَفي الآسادُ مِن رَهبٍ ... وَلَيسَ يسمَعُ مِنها صَوت صيّاحِ

مِثل الكَواكبِ تَخفَى حَيث قَد طَلعت ... شَمسُ النَّهارِ لَدى إِبّان إِصباحِ

مَن خَصَّهُ اللَّهُ إِذ زينَت شَجاعَتهُ ... عَلى الهَياصِمِ فيها حسنَ إِرجاحِ

رَبُّ النّدى وَالسّخا مَعنُ بنُ زائِدةٍ ... وَبَحر جودٍ كَثير البذلِ رَحراحِ

وَمَزلة الفَضل سَحَّتـ فيهِ متّصلاً ... وَكُلّما سُئلت تَهمى بِإِصفاحِ

وَإِنّما الفَضلُ لِلسُّحبِ الّتي هَطَلت ... وَلَم يَكُن لِسحاب غير سحَّاحِ

فَلَو سَأَلتَ الدُّنى يُعطيكَها بِرضى ... وَلَو سَــــأَلتَ بِــــإِلحــــافٍ وَإِلحــــاحِ

الكَامل الشّهم عَبد اللَّه مَن شَهِدَت ... بِفَضلِهِ النّاس مِن ضدٍّ وَمَدّاحِ

العَدلُ سِيرتهُ وَالحِلمُ شيمَتُهُ ... وَالصّفحُ عادَتهُ في حُسنِ إِسجاحِ

مَن صيتُهُ في الوَرى وَالكون مُنتَشِراً ... كَأذفرِ المِسكِ زاكي العرفِ نفّاحِ

لَهُ الوِزارةُ جاءَت وَهيَ مَرتبة ... قَعساءُ بَدرٍ عَلاها لِلوَرى ضَاحي

عَلَيهِ مَنَّ بِها مِن جودِهِ مَلك ... ناهيكَ مِن مَلك لِلخَيرِ مَنّاحِ

مَليكِ كُلِّ مُلوكِ الأَرضِ قاطِبة ... خَــــليــــفَــــةُ اللَّهِ وَلّاهُ لإِصــــلاحِ

وَظلُّهُ مَدَّهُ لِلنّاسِ أَجمَعهم ... آووا إِلَيهِ فَعاشوا عَيشَ مُرتاحِ

وَهوَ الإِمامُ إِمامُ المسلمينَ دَعا ... هاؤوا الفَلاحَ تَنالوا حقَّ إِفلاحِ

سُلطانُنا الملكُ المَحمودُ صَدرُ بَني ... عُثمان لا زالَ رَحبَ الصّدرِ وَالسّاحِ

وَسورَةُ النّصرِ دامَت آيَ دَولَتهِ ... تَفوزُ راياتُها في فَتحِ فَتّاحِ

حَلّى بِها جيدَ ذاكَ الشَّهمِ فَاِزدَهَرَت ... كَأَنّها الصّبحُ في إِبّانِ إِفضاحِ

وَأَفرَحَ النّاسَ مَع هَذي البِلادِ بِذا ... ذاكَ المَليك وَأَولى حُسن إِفراحِ

تَضَرَّعوا مالِئي الأَكوانِ أَدعِيَةً ... لِذا المَليكُ بِشُكرانٍ وَتِمداحِ

فَاِهنَئ بِها أَيّها الدّستورُ لا بَرِحَت ... ذات الحُبورِ وَلا شيبَت بِأَتراحِ

كَأَنّها الشّمسُ قَد حَلَّت مَنازِلكم ... يَخفى بِها مِن عَداكُم كلُّ مِصباحِ

فَلازِمِ الشُّكرَ إِذ جاءَتكَ وافِية ... فَإِنّها مِنحةٌ مِن منحِ مَنّاحِ

وَاِجعَل مِنَ الشّكر حسنَ العَدلِ متّشحاً ... بِحلَّةِ العَفوِ وَاِلزَم صَفحَ صَفّاحِ

وَالحِلمُ بَحراً لَقَد ماجَت مَراحِمهُ ... وَكُن بِبَحرِ نَدى بِالجودِ فيّاحِ

وَاِسلَم وَدُم في ذُرى العَلياءِ سامِيَة ... هام الثريّا عَديم الضدِّ وَاللّاحي

وَلَم تَزَل جَبل العَلياءِ مُرتَفِعاً ... تَنالُ مِن رَبّنا تَشييدَ أَركاحِ

عَلَيكَ أَلويةُ التّأييدِ خافِقة ... بِالنَّصرِ وَالفَتحِ في عَدلٍ وَإِصلاحِ

مَدى الزّمانِ وَطول الدّهرِ ما رَقَصت ... غُصون رَوضِ الرّبى مِن كفِّ أَرياحِ

وَما خَطيب حَمام فَوقَ مِنبَرِهِ ... مِنَ الغصونِ لَقَد أَضحى بِصدّاحِ

ما الفَتحُ قالَ وَقَد هنّاكُمُ فَرِحاً ... اليّومَ يَوُ سرورٍ يَوم أَفراحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التعيير: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)
  • الطروب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • النشوان: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
  • بالتهاني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة