أَحادي نوقِ العِشقِ كَم أَنت جالِس

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحادي نوقِ العِشقِ كَم أَنت جالِس ... أَعَنْ سوقِها يَحلو لَديكَ التّقاعسُ

أَلا اِرمِ بِها صَدرَ الفَيافي فَإِنّها ... شَماليل مِثلُ البرقِ شوس دَلاعسُ

تَخوضُ إِذا اِهتاجَت بحورَ مَفاوزٍ ... وَتَسهلُ إِدلاجاً لَديها البسائسُ

وَأَلقِ بِها فَوقَ الهَجيرِ فَإِنّها ... عَلى جَمرِ نيرانِ الهَجيرِ دَوائسُ

وَأُمَّ بِها رَبع الحِسانِ مِنَ الظّبا ... فَفيه لِغزلانِ المِلاحِ مَكانسُ

فَثَمَّ المُلوك الصِّيدُ أَسرى مِنَ الهَوى ... وَثَمَّ ضَراغيمُ العَرينِ فَرائسُ

رِياضٌ بِماءِ الحُسنِ تُسقى محاسناً ... فَطابَت بِماءِ الحُسنِ فيها المَغارِسُ

بِها تَرتَعُ الغزلانُ وَهيَ بَواسم ... وَتَلقى أهيلَ العِشقِ وَهيَ عَوابِسُ

وَفيها تَفوق الشّمس بِالحُسنِ ظَبيةٌ ... لَكلِّ بُدورِ الحُسن حُسناً تنافسُ

وَتزري بِبَدرِ الأُفقِ لَيلةَ تِمِّهِ ... فَلِلغَربِ يَهوي وَهوَ وَاللَّه ناكِسُ

رَشْيقَة قَدٍّ تَزدري خوطَ بانةٍ ... وَيُحتَقر الخَطِّيُّ حينَ تنافسُ

مِنَ القاصِراتِ الطّرف بارِعة البها ... لَها حلل الحُسنِ البهيِّ ملابسُ

لَطيفة طَيّ الكشحِ مَهضومة الحَشا ... مُعَسجَدة الأَلفاظِ هَيفاء آنسُ

سَكارى بِصَهباءِ النعاسِ عُيونها ... وَكَم أَسهَرت وَلهانَ وَهيَ نَواعِسُ

وَلَمياء لَو قيسَ الرّحيقُ بِريقِها ... لَأَخطا بِلا ريبِ قِياسٌ وقائسُ

فَذُبت بِها وَجداً وَهِمتُ صَبابَةً ... وَزادَت عَلى التهيامِ فيَّ الوَساوسُ

طَرَقتُ حِماها وَالنُّجوم زَواهر ... وَضاءَ مِنَ البدرِ المنيرِ الحنادسُ

وَمُذ أَنّني قارَبت مِنها كناسَها ... وَجَدت الظّبا تَلهو وَهنَّ كَوانسُ

وَأَن لُيوثَ الغابِ حَولَ كناسِها ... بِسمرِ العَوالي لِلكناسِ حَوارِسُ

فَجُدتُ بِنَفسي لا أُبالي مِنَ الرّدى ... وَأَيدي المَنايا لِلنُّفوسِ تخالِسُ

هَجمتُ وَمِن قَصدي دخولُ كِناسِها ... وَصُلتُ كَأنّي اللّيث وَاللّيث عابِسُ

دَخلتُ إِليهِ باسِمَ الثّغرِ ضاحِكاً ... وَما المَوت لَو قَتلاً بِفكرِيَ هاجِسُ

فَقالَت لَدى التّرحيبِ كيفَ دَخلته ... وَدونكَ آسادُ الحُروبِ الفَوارسُ

وَقالَت أَلِلغبراءِ غَيرك فارِس ... يَمرُّ بِغيل الأُسدِ وَاللّيلُ دامِسُ

فَقُلت لَها أَفديك لَستُ بِفارِسٍ ... وَلَكِنْ أُخو بعدٍ مِن القُربِ آيسُ

دَعاني الهَوى حَتّى رَميت بِمُهجَتي ... إِلى أُسُدٍ بِالسُّمرِ فيها تداعسُ

فَإِن رمتَ أَن تَدري لَها اليومَ فارِساً ... عَلى وَجهِها يَبدو فَأَحمدُ فارِسُ

أَخو الفَضلِ وَالمَعروفِ روض كياسة ... أَزاهــــــرهُ الآدابُ وَهـــــيَ عَـــــرائسُ

تَميسُ بِهِ أَغصانُ كلّ بَراعَةٍ ... وَأَبْدِع بِها حُسناً وَهُنَّ مَوائِسُ

سَقَتهُ مِياهُ الحُسنِ رَونَقَ بَهجةٍ ... فَفي مِثلها وَاللَّهِ يَسمو التّنافُسُ

وَقَد غُرِسَت فيهِ اللَّطافَةُ كلّها ... وَهَل كانَ مثلَ اللّطفِ يغرسُ غارِسُ

وَأَنبتَ ذاكَ الغرسَ حُسن خِصالِهِ ... أَلا فَاِحْمَدَنْها إِنّهنَّ نَفائسُ

فَصيح بَليغ لا يُجارى بَلاغَةً ... بِسحرِ بَيان لَم يَنله المنافسُ

أَريب خَطيب مصقَع وَقَريضه ... عَديمٌ لَه بَينَ القَريضِ المجانسُ

فَلَو مِثل سَحبان رَآهُ لَما اِغتَدى ... خَطيباً قَدِ اِنفَضَّتـ إِلَيهِ المَجالسُ

هُوَ البدرُ بَدرُ المَجدِ بَينَ نُجومِهِ ... وَلَكِن بِهامٍ مِن سِماكَيه جالسُ

مِنَ الشّرفِ الأَعلى تَحَلَّى بِسُؤددٍ ... وَمِن حُلل العَلياءِ كاسٍ وَلابسُ

لَهُ اللَّه مِن شَهمٍ عَديم مِثاله ... وَضَنَّتـــ بِهِ الأيّامُ وَهيَ شَوامسُ

تَحلّى كَمالاً في جَمالٍ بِرِفعَةٍ ... لَها حيكَ مِن نَسجِ الوقارِ ملابسُ

فَيا أَيّها النَّدْبُ الَّذي طابَ أَصلهُ ... وَمَن فيهِ غُصن المَجدِ بِالفَخرِ مايسُ

إِلَيك رَداحاً بِنت فِكرٍ تَخَدَّرت ... عَلى تَركِها لِلخدرِ عنك تعانسُ

فَطاعَت وَقَد جاءَتك غيداء غادة ... عَروساً بها تُنسى لَدَيك العرايسُ

أَتَتكَ لِتَقبيلِ الأَكفِّ وَمثلها ... لِتِلكَ الأَكفِّ البيضِ لا شَكَّ بائسُ

فَهَبها قَبولاً فَهيَ وَحشيّة أَتَت ... وَمِنك لَها حسن القَبولِ يوانسُ

وَدُم بِضَمانِ اللَّه ما البدرُ قَد بَدا ... وَضاءَ بِه جنح الدّجى وَالحنادسُ

وَما قالَ للحادي مَشوق يَحثّهُ ... أَحاديَ نوقِ العشقِ كَم أَنت جالسُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارم: أرم: أَرَمَ ما عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْرِمهُ: أَكله؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرَمَتِ الإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْماً: أَكَلَتْ. وأَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَأْرِمُ، بِالْكَسْرِ، أَي عَضَّ عَلَيْهِ. وأَرَمَه أَيضاً: أَكَلَه؛ قَالَ الْكُمَ … (لسان العرب)
  • التقاعس: قعس: القَعَس: نَقِيضُ الحَدَب، وَهُوَ خُرُوجُ الصَّدْرِ وَدُخُولِ الظَّهْرِ؛ قَعِسَ قَعَساً، فَهُوَ أَقْعَسُ ومُتَقاعِس وقَعِسٌ كَقَوْلِهِمْ أَنكَد ونَكِد وأَجرب وجَرِب، وَهَذَا الضرْب يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ هَذَانِ المِثال … (لسان العرب)
  • العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
  • تخوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، … (لسان العرب)
  • جالس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
  • سوقها: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة