صِـليـنـي سَـوادَ العَـيـنِ يا مُهجَةَ الصبِّ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صِـليـنـي سَـوادَ العَـيـنِ يا مُهجَةَ الصبِّ — فَـأَنـتِ حَـيـاةُ الرّوحِ رَيـحـانـةُ القَـلبِ

سَــلَبــتِ حــشــاءَ الصــبِّ مِــنـهُ صَـبـابَـةً — فَـيـا لَهـفَ قَـلبِ الصـبِّ مِـن ذلكَ السّلبِ

سَــبــيــت الحــجـى مِـنّـي وَلا جَـور أَنّهُ — خُــلِقـتُ لِأَنْ أُسـبَـى وَكـنـتِ لأنْ تـسـبِـي

عَــشِـقـتُـك مَـمـلوءَ الفُـؤادِ مِـنَ الهَـوى — بِـمـا ضـاقَ عَـنهُ الكونُ شَرقاً إِلى غَربِ

أَهــيــمُ بِــك الولهــان وَجــداً وَصَـبـوةً — وَسـيّـان عِـنـدي حـالَتـا البعدِ وَالقُربِ

وَأطــعــمُ فــيــك الوَجـدَ أَطـيـبَ مَـطـعَـمٍ — وَأَشـرب خَـمـرَ الوَجـدِ مِـن أَعـذَبِ الشّربِ

حــرقــت بِــنــارِ الخــدِّ وَالخــدُّ جَــنّــةٌ — ضُـلوعـي وَأَحـشـائي وَمـا حَـلَّ فـي جَـنبي

وَقَــد شــمـت تِـلكَ النّـارَ تـنـبـتُ وَردةً — سَـقـاهـا كَـمالَ الحُسنِ مِن مائِهِ العَذبِ

وَحَــقّ لِتِــلكَ النّـارِ فـي حَـرقِ مُهـجَـتـي — وَإِنــبـاتُهـا وَرداً تَـتـيـهُ مِـنَ العـجـبِ

سَــدَلْتِ عَــلى الخــدّيــنِ أَســنـى سَـوالِفٍ — فَـــكـــنَّ لأَســرِ الصــبِّ ســلســلةَ الصــبِّ

وَصــلتِ بِــعَــضــبِ اللّحــظِ حــيـنَ سـللتِهِ — فَـذابَـت قُـلوب الأُسـدِ مِـن ذلكِ العـضبِ

وَفـيـهِ أَذبـتِ القُـضْـبَ فـي جَـوفِ غـمدها — وَلَيـسَـت قُـلوبُ الأسـدِ أَقسى مِنَ القضبِ

وَفـاضَ اِحـورار اللّحـظِ سـحـراً بَـعَـثْـتِهِ — رَسـولاً لِعَـقـلِ النّـاسِ بِالخطفِ وَالجذبِ

فَـــأَظـــهَـــرَ مِـــن آيـــاتِهِ آيـــةً لَنــا — وَهـاتـيـكَ خـطف العَقلِ مِن داخِلِ القَلبِ

فَـآمـنـتُ فـي ذا السّـحـرِ مِـنـك مُـصـدّقاً — وَحـدتُ عَـنِ التّـكـذيـبِ وَالرّمـي بِالكذبِ

وَراشَــت سِهــام الحــبّ أَجـفـانَـكَ الّتـي — رَمَـتـنـي بِـسَهـمِ العـشقِ مِن وطف الهدبِ

فَـتـيـهـي دَلالاً رَبّـةَ الحُـسـنِ وَالبـها — فَـحُـسـنـك يَـمـحـو دَولةَ البـدرِ وَالشهبِ

وَوَجـهـكَ شَـمـس الحـسـنِ فـي قـبّة البها — بِخَطّ اِستواءِ الحُسنِ لا الشّرقِ وَالغربِ

وَمـا عُـدَّ بَـدرُ الأفـقِ في الحُسنِ مثله — وَأَنَّى يُــعَــدُّ البــدرُ فــي ذَلكَ الضــربِ

بِـروحـي الشّفاه اللعس مِن ثَغرِكِ الَّذي — قَــدِ اِفــتَــرَّ عَــن دُرٍّ وَعَــن لُؤلُؤ رَطــبِ

وَعَـــن حُـــســـنِ يـــاقـــوتٍ بِـــدُرٍّ مُــرَصَّعٍ — تَــبَـدّى لَهُ شَهـدُ اللّمـى أَفـضَـلَ الشـربِ

وَتِـلكَ الشّـفاهُ اللّعس صِرنَ بِلا اِمتِرا — هِــلالَيْ عَــقــيـقٍ قَـد أَضـاءَ بـلا حـجـبِ

أَقــامـا عَـلى فـيـك العـذيـب وَأَغـرمـا — بِـرَشـفِ السّلافِ الصّرفِ مِن ريقك العذبِ

وَبــي قَـدّك المَـيّـاد كـالغـصـنِ مـائِسـاً — بِهِ لَعِـبَـت أَيـدي الصـبـا أَحـسنَ اللّعبِ

فَـيـا عـاذِلي فـي الحـبِّ دَعـني وَصَبوتي — وَنَـحـوَ الّذي يَدعو لِنَحو الهَوى عُجْ بي

فَــنُــصــحِــيَ عَــن وَجــدي مُـحـالٌ قَـبـولهُ — وَهَــل حَـلَّ نُـصـح الصـبّ عِـنـد ذَوي اللبِّ

عَــذولي أَلَم تَـعـلَم بِـأَنّـيَ فـي الهَـوى — تَـسـامَـيـتُ قَـدراً لَيـسَ يُـدرَكُ بِـالكـسـبِ

أَمـا فـيـهِ قَـد نـالَ المُـحِـبّـونَ رِفـعَـةً — أَمـا عَـلَتِ الأَشـيـاخ يـا غـمـرُ بِـالحبِّ

فَـــشَـــيــخــي عَــليٌّ كَــرَّم اللَّه وجــهــهُ — وَأَشـهَـده العِـرفـانَ فـي حَـضـرَةِ القـلبِ

أَبــو حَــســن خــدنِ المَـعـارِفِ وَالتّـقـى — جَـمـال كـمـالِ الفَضلِ في عِلمه الوَهبي

وَمَــن نُــصِــبــت لِلفَــتــحِ أَعـلامُ رَفـعِهِ — عَـلى عَـلمِ العَـليـاءِ مِـن أَحـسَنِ النّصبِ

تَـــصَـــدَّرَ للإِرشـــادِ نَـــجــمــاً لســالكٍ — فَــأَوضَــحَ بِــالإِرشــاد مَــعــرِفَــة الربِّ

أَبو المَجدِ وَالعلياءِ مَجد بَني العُلى — وَعِـزّهـم المَـشـهـورَ فـي العجمِ وَالعربِ

عَــديــم نَــظــيــرٍ واحــد الدّهـرِ فَـرده — فَـعـن مِـثـلهِ كَـم قَـد خَلا سالف الحقبِ

هِــزَبــر الثّــرى لَم يَــخـش لَومَـة لائِمٍ — يَـصـولُ بِـسَـيفِ الحقِّ لَم يَخش في الضرِّب

شَـريـف المَـزايـا حاتم الجودِ وَالنّدى — بِــبِــشــرِ مُــحــيّـاه وَمَـع صَـدرِهِ الرّحـبِ

وَمَــن فــيــهِ أَضــحَـت لِلبِـلادِ عَـروسَهـا — حـمـاةُ الّتـي أَبـدت بِهِ غـايَـةَ العـجـبِ

نَــســيــبٌ كَــريـمُ النّـفـسِ طـابَ نِـجـارُهُ — حَـسـيبٌ فَخيمُ الأَصلِ في الأَرض والسحبِ

هُـــوَ اِبـــنٌ ليــاســيــنٍ فــطــه مُــحــمَّد — عَــليــهِ صَــلاةُ اللَّه وَالآلِ وَالصّــحــبِ

كَــذا جَــدُّهُ السّــلطــانُ فـي كُـلِّ مَـوطـن — وَقُـطـبِ ذَوي العـرفـانِ نـاهـيكَ مِن قُطبِ

وَذا أَشـهَـبُ البـازاتِ مِـن غَـيـر مَـجـهل — تَـسـامى عَلى الدّنيا وَبازاتها الشهبِ

فَـيـا أَيّهـا المَـولى الّذي أَنـا عَـبدُهُ — وَمَـنْ مَـدحُهُ قَـد جـاءَ فـي أَفـضَلِ الكتبِ

إِلَيـكَ أَخـا العَـليـاءِ بِـكـراً يَـتـيـمَـة — عَـلَيـهـا نِـقابُ الحُسنِ مِن أَحسَنِ النُّقبِ

بِـمَـدحِـك قَـد مـاسَـت قـوامـاً وَتـعـطـفـا — وَفـي مَـيسِها أَزرَت بِغُصنِ الرّبى الرطبِ

فَهَــبــهـا قَـبـولاً أَيّهـا النَّدب عـلَّهـا — تَـتـيـهُ فَـخـاراً بَـيـنَ أَتـرابِها العربِ

وَدُم فــي أَمــانِ اللَّهِ مــا لاحَ بــارقٌ — وَنَــجــمٌ سَـرى مِـن نَـحـوِ شَـرقٍ إِلى غَـربِ

كَذا ما اِبنُ فَتحِ اللَّه قَد قالَ واجِداً — صـليـنـي سَـواد العَـيـنِ يا مُهجَةَ الصبِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب …
  • الولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
  • تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.
  • حشاء: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة